حضرموت.. تخوض معركة الأمة.. ولكن أين القيادة السياسية؟
على الحضارم والمعنيين بتمدد النفوذ الإماراتي في حضرموت والمهرة النظر إليه من عدة محاور مترابطة لأهداف واضحة، في استراتيجيات أكبر من الإمارات وحتى إسرائيل، وإن بدأ الأمر إسرائيليًا بعد الاعتراف الإسرائيلي بجمهورية أراضي الصومال – البريطاني أو هرقيسا، والتي أعلن رئيس الوزراء نتنياهو عن تاريخية العلاقة بها وهو يوقع وثيقة الاعتراف.
وهذا يعني أن أجهزة الاستخبارات العربية غائبة أو مغيبة عن واحدة من أهم المواقع الجيواستراتيجية للأمن القومي العربي، جنوبي خليج عدن، على مدى ما يقارب ربع قرن، باستثناء دولة الإمارات العربية التي غطت علاقاتها بتجارة "البرابر" الصومالية بعد أن غادرت تجارة "الجمال" مع الصومال الإيطالي – مقديشو، إلى استيراد "الإبل السودانية" في ظل انشغال أهم الأجهزة العربية بنظام الرئيس عمر البشير، بعد محاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك في أديس أبابا، العاصمة الإثيوبية.
هذه النجاحات الإماراتية الاستخباراتية لا يمكن عزلها عن تعاون إسرائيلي أو فصلها عن MI6 البريطانية في مثلث وجودها السابق: عدن، الخرطوم، بربرة. لذا أقول، معتمدًا على قراءتي للأحداث، إن علينا أخذ ما يحدث في حضرموت ليس كجزء من مخطط يمكن فصله عن هذا المثلث، واستكماله بليبيا غرب مصر، لأهداف واضحة تتلخص في تطويق مصر والسيطرة على بحر العرب والتحكم في البحر الأحمر بهدف تحجيم الدور السعودي في الشرق الأوسط القادم وفق رؤية المملكة العربية السعودية.
أنا هنا لا أكشف مخاطر قد تكون غائبة عن الأجهزة المعنية في أكبر دولتين عربيتين قياديتين، فهما تدركان ذلك، ولكن مسؤولياتهما ربما دفعت بهما إلى معالجة الأمور من خلال الدبلوماسية والنظامين العربين الإقليميين، الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، الذي لا يكفي القول إن التعويل عليه لم يعد ذا جدوى في هذه المرحلة، رغم البيانات المؤكدة على وحدة اليمن والمؤيدة للشرعية اليمنية في صراعها مع انقلاب أنصار الله أو الحوثيين في صنعاء، وللحفاظ على مركزية الدولة.
أما الجامعة العربية، فقد أمست بلا دور بعد أن أصبح لبعض أعضاءها أدوار سلبية، وربما لبعضهم أدوار بشكل أو آخر في ذات "المشروع الإسرائيلي-الإماراتي"، لأسباب تاريخية وبقايا من أيديولوجيات وغيرة تجاه السعودية، التي استكملت مقومات قيادتها العربية وأصبحت قوة عربية ودولية مؤثرة على المستوى الدولي.
والسؤال: هل حضرموت، وأقصد حضرموت الإقليم، مهمة في مثلث أو رباعية ليبيا، السودان، أراضي الصومال، جنوب اليمن؟
أقول نعم، فاستراتيجيات قراءة الخرائط تقول لي إن حضرموت بموقعها على بحر العرب تتكامل استراتيجيًا مع سلطنة عمان، وتشكلان معًا بعدًا في الأمن القومي العربي عمومًا، والسعودي على نحو أخص. وتقرير مستقبل حضرموت لا يمكن عزله عن عمان والسعودية، ولا يمكن فصل معركتها عن الفاشر السودانية وما يمكن أن تلعبه أراضي الصومال في خليج عدن.
لذلك نقول إن ما يحدث في حضرموت يجب أخذه من عدة محاور، وتهيئة حضرموت للاضطلاع بدورها في معركة الأمة من خلال وحدة مجتمعية وقيادة سياسية لإدارة المعركة، مع هذا التمدد الانتقالي الجنوبي الذي هيأته الإمارات، قيادة سياسية يطلق عليها المجلس الانتقالي، بما أن المعركة ستطول وقد يضطر الحضارم إلى تطوير المواجهة إلى عمل فدائي يكون أكثر جدوى مع طوبوغرافية حضرموت.
لا بد من قيادة سياسية للتنسيق مع الإخوة وإدارة المعارك بشقيها العسكري والسياسي.
*نقلا عن حساب الكاتب في تويتر