حذر من التفكيك.. أكاديمي: مصلحة السعودية في دعم الدولة اليمنية لا المليشيات وتقاربها مع "الإصلاح" فرضه الواقع
قال الأكاديمي والمحلل السياسي اليمني، الدكتور "عبدالوهاب العوج"، إن المصلحة الاستراتيجية للسعودية “لا تكمن في دعم حزب بعينه في اليمن، بل في دعم الدولة اليمنية باعتبارها المظلة الشرعية الجامعة”، بما يمنع تحول أي فصيل إلى “وكيل حصري” لقوة إقليمية أو دولية.
جاء ذلك في قراءة لـ "العوج"، وهو أكاديمي في جامعة تعز، نشرها على منصة "فيسبوك" ورصدتها "الهدهد" انتقد فيها طرحًا إعلاميًا تناول السياسة السعودية في اليمن والسودان، معتبرًا أنه ركّز على مهاجمة تيارات الإسلام السياسي، وتجاهل – بحسب قوله – المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمشاريع التفكيك والانفصال في المنطقة.
وقال "العوج"، إن مقال الصحفي المدعوم من الإمارات "عبدالعزيز الخميس"، المنشور في موقع قناة “الحرة”، ناقش ما وصفه بـ”التناقض الظاهري” بين الخطاب السعودي المناهض للإسلام السياسي والسياسات العملية للمملكة، متطرقًا إلى ما أسماه الخميس بـ”رهان الخطر” في تعامل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع قوى محسوبة على تيارات إسلامية في اليمن والسودان.
وذكر أن مقال "الخميس" ركّز بصورة أساسية على البعد الأيديولوجي ومهاجمة جماعة الإخوان المسلمين، معتبرًا أن هذا الطرح يغفل – وفق تعبيره – ما وصفه بالخطر الأكبر على الأمن القومي الخليجي، والمتمثل في تصاعد مشاريع الانفصال والتفكيك في الدول العربية المحيطة بالسعودية.
وبحسب رأيه فأن هذه المشاريع، تخلق فراغات جيوسياسية قد تفتح المجال أمام تمدد النفوذ الإيراني والإسرائيلي في البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي، وهو ما اعتبره تهديدًا مباشرًا للمصالح الخليجية، وعلى رأسها السعودية.
ويرى العوج أن التركيز على الصراع الأيديولوجي مع الإسلام السياسي لا ينبغي أن يطغى على التحديات الاستراتيجية الأوسع المرتبطة بأمن المنطقة واستقرارها السياسي والجغرافي.
وقال إن التهديد الذي تواجهه السعودية في اليمن لم يعد يقتصر على الداخل اليمني، بل تحول إلى خطر إقليمي مرتبط بالمشروع الإيراني في المنطقة، معتبرًا أن دعم الدولة اليمنية يمثل الخيار الاستراتيجي الأهم للرياض.
وأوضح أن مليشيا الحوثي المدعومة من إيران باتت تمتلك مشروعًا “عسكريًا وعقائديًا عابرًا للحدود”، مشيرًا إلى أن السنوات الماضية شهدت تصاعد الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العمق السعودي، بما في ذلك المنشآت النفطية والمطارات والممرات الاقتصادية الحيوية.
وأضاف أن الهجمات على الملاحة الدولية في البحر الأحمر كشفت أن الحوثيين “لم يعودوا مجرد فاعل محلي”، بل أصبحوا – بحسب وصفه – جزءًا من منظومة الردع الإيرانية المرتبطة بمضيق هرمز وباب المندب معًا.
وفي سياق حديثه عن العلاقة بين السعودية والتجمع اليمني للإصلاح، رأى العوج أن أي تقارب تكتيكي بين الطرفين “لا يمكن فهمه باعتباره إعادة تموضع أيديولوجي أو إعادة تأهيل للإخوان المسلمين”، بل بوصفه “اعترافًا بحدود النفوذ الخارجي وقدرة الواقع اليمني على فرض معادلاته”.
وأكد أن الدولة اليمنية، رغم هشاشتها، ما تزال تمثل “الإطار الوحيد القادر على احتواء وإدارة القوى الاجتماعية والسياسية المختلفة”، بما فيها القوى الإسلامية والقبلية والمناطقية.
في المقابل أشار الأكاديمي اليمني إلى السياسات التي دعمت قوى انفصالية جنوبية خلال السنوات الماضية، مؤكداً أنها أسهمت في تعميق الانقسام داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وأضعفت قدرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا على فرض سيادتها.
وأوضح في هذا السياق، أن تلك السياسات ساهمت أيضًا في إنتاج مراكز نفوذ متصارعة داخل الجنوب اليمني، الأمر الذي انعكس على الاستقرار السياسي والأمني في المناطق المحررة.
وقال إن نهاية عام 2025 وبداية 2026 شهدتا أزمات سياسية وأمنية داخلية أدت إلى تراجع نفوذ بعض القوى الانفصالية، إلى جانب خروج شخصيات قيادية بارزة من المشهد، معتبرًا أن ذلك كشف “هشاشة البنية السياسية للمشروع الانفصالي وعدم قدرته على إنتاج نموذج دولة مستقرة وقابلة للحياة على المدى الطويل”.
وحذر من أن أخطر ما قد يترتب على تفكك اليمن “لا يقتصر على انهيار الدولة”، بل يمتد إلى إعادة تشكيل موازين القوى لصالح مليشيا الحوثي، بوصفها “القوة العسكرية الأكثر تنظيمًا وتسليحًا والأكثر ارتباطًا بإيران”.
وأضاف أن تراجع سلطة الدولة المركزية وتعميق الانقسامات المناطقية والانفصالية يمنح الحوثيين فرصة أكبر لتثبيت سلطتهم في شمال اليمن، وتحويل مناطق سيطرتهم إلى “قاعدة نفوذ إيرانية متقدمة” على حدود السعودية وفي قلب البحر الأحمر.
ورأى أن أي تقسيم فعلي لليمن لن يخلق توازنًا إقليميًا جديدًا، بل سيؤدي إلى ظهور كيانات ضعيفة ومتنافسة في الجنوب والشرق، مقابل كيان حوثي أكثر تماسكًا في الشمال، وهو ما سيجعل إيران، “المستفيد الأكبر من انهيار الوحدة اليمنية”.
ويؤكد الأكاديمي "العوج" في مقاله" أن الخطر الحقيقي بالنسبة للسعودية ودول الخليج يتمثل في احتمالية تحول اليمن إلى “جغرافيا مفككة” تتقاسمها الولاءات الخارجية والمليشيات المسلحة.
وأشار إلى أن ضعف الدولة اليمنية أو تجزئتها يعني حدودًا جنوبية أكثر هشاشة، ومساحات أوسع للتهريب والتسلل، وفرصًا أكبر لإيران لترسيخ نفوذها العسكري والاستخباراتي على امتداد البحر الأحمر.