إشادات بمسيرته ودعوات لطي الخلافات.. تفاعل سياسي واسع عقب وفاة الرئيس هادي
أثارت وفاة الرئيس اليمني السابق المشير الركن عبدربه منصور هادي موجة واسعة من ردود الفعل السياسية والشخصية، حيث نعاه مسؤولون وسياسيون ودبلوماسيون سابقون، مستحضرين أدواره خلال المراحل الأكثر تعقيداً في تاريخ اليمن الحديث، وما رافق فترة حكمه من تحولات وصراعات وأزمات كبرى.
وفي بيان نعي رسمي، قالت رئاسة الجمهورية اليمنية إن هادي “جسد في محطات فاصلة من تاريخ اليمن المعاصر نموذجاً لرجل الدولة الذي انحاز للجمهورية والشرعية الدستورية ووحدة اليمن ومصلحة شعبه العليا”، مشيدة بأدواره في قيادة المرحلة الانتقالية ورعايته لمؤتمر الحوار الوطني الشامل، إضافة إلى تمسكه بما وصفته بـ”المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية” خلال سنوات الحرب.
واعتبر البيان أن الرئيس الراحل قاد البلاد في واحدة من أعقد المراحل السياسية والأمنية والاقتصادية، واستطاع الحفاظ على الاعتراف الإقليمي والدولي بالدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية، وصولاً إلى نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي عام 2022.
من جهته، دعا السفير اليمني السابق فيصل أمين أبو رأس إلى التعامل مع وفاة هادي بروح تتجاوز الخلافات السياسية، قائلاً: “حين يصبح الإنسان بين يدي الله، فنُحسن الوداع احتراماً لمشاعر محبيه ولقيمة الرحيل”.
وأضاف أن هذه اللحظة يجب أن تكون مناسبة “لطي صفحات الخلاف وفتح صفحة جديدة نتطلع فيها إلى مستقبلٍ نتعاون جميعاً على صناعته بروح من الحكمة والتسامح والمسؤولية الوطنية”.
أما نائب رئيس الحكومة السابق عبدالملك المخلافي، فقدّم شهادة مطولة عن علاقته بالرئيس الراحل، مؤكداً أنه عرفه عن قرب وعمل معه خلال سنوات حكمه، معتبراً أن هادي “ظُلم كثيراً” وأن صورته الإعلامية لم تكن منصفة.
وقال المخلافي إن هادي “كان وطنياً يرى اليمن الكبير من أقصى حوف إلى ميدي، ويؤمن بأن مشروع نظام حكم عادل هو الكفيل بالحفاظ على الوطن والدولة”، مضيفاً أنه تبنى المشروع الاتحادي “عن قناعة وإيمان صادق”، وأتاح مساحة واسعة للحوار خلال مؤتمر الحوار الوطني.
وأشار إلى أن كثيراً ممن استفادوا من وجود هادي في السلطة لم يترددوا لاحقاً في تحميله وحده مسؤولية إخفاقات مرحلة كانت “مليئة بالتعقيدات والتشابكات الداخلية والخارجية”، مضيفاً: “الرئيس هادي لم يكن ذلك الشخص الباهت أو الضعيف الذي جرى الترويج له، بل كان أفضل بكثير مما صُوّر للناس”.
وأضاف المخلافي أن هادي تولى السلطة في ظروف استثنائية “في ظل دولة لم تكن تحت سيطرته كاملة ثم فقدها بعدما دُمّرت من داخلها وخارجها”، معتبراً أن محاولته استعادة الدولة “تكفيه”.
وفي السياق ذاته، بعث رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزُبيدي برقية تعزية ومواساة، أشاد فيها بالأدوار الوطنية التي اضطلع بها الرئيس الراحل خلال مختلف المراحل السياسية، وبقيادته البلاد “في ظروف استثنائية ومعقدة”.
كما أشار الزُبيدي إلى مواقف هادي في مواجهة جماعة الحوثي، وما رافق تلك المرحلة من تحديات سياسية وأمنية واقتصادية، معبراً عن تعازيه لأفراد أسرته وذويه.
وتباينت ردود الفعل حول إرث الرئيس الراحل بين من اعتبره رمزاً للشرعية ومحاولة الحفاظ على الدولة في ظل الانهيار والحرب، وبين من يرى أن فترة حكمه ارتبطت بإخفاقات كبيرة انتهت بسقوط مؤسسات الدولة واستمرار الصراع، غير أن معظم بيانات النعي ركزت على صعوبة المرحلة التي قاد فيها البلاد، وما واجهه من تحديات داخلية وخارجية معقدة.