النائب عشال يكشف تفاصيل آخر لقاء جمعه بالرئيس هادي: كان مؤمناً بالحوار والدولة حتى أيامه الأخيرة
قال عضو مجلس النواب اليمني علي عشال إن رحيل الرئيس السابق عبدربه منصور هادي يمثل خسارة فادحة لليمنيين وللحياة السياسية اليمنية، واصفاً يوم وفاته بأنه "يوم قاتم الظلال وصعب على اليمنيين"، نظراً لما يمثله الرجل من محطة فارقة في تاريخ اليمن الحديث.
وخلال مقابلة مع قناة سهيل التلفزيونية، تابعها محرر الهدهد، استعرض عشال جوانب من مسيرة الرئيس الراحل، مشيراً إلى أن هادي تسلم السلطة في ظروف شديدة التعقيد، وأن عملية نقل السلطة إليه منذ البداية كانت محاطة بكثير من التحديات والاختلالات.
وأوضح أن هادي ورث دولة تعاني من انقسامات عميقة، وفي مقدمتها انقسام المؤسسة العسكرية، وهو ما اعتبره من أخطر العوامل التي انعكست لاحقاً على المشهد اليمني وما شهده من تداعيات وأزمات.
كما ورث، بحسب عشال، حالة من التربص من قبل مشاريع متعددة، سواء المشروع الحوثي في أجزاء من اليمن أو المشاريع الأخرى التي كانت تتشكل في المحافظات الجنوبية.
هادي والحوار الوطني.. المشروع الذي آمن به حتى النهاية
وأشار عشال إلى أن الرئيس الراحل سعى خلال فترة حكمه إلى ترسيخ قيمتين أساسيتين، كان يؤمن بهما إيماناً عميقاً، هما الحوار والدولة.
وقال إن هادي تبنى الحوار باعتباره النهج الأمثل لمعالجة المشكلات اليمنية المتراكمة، وكان صاحب الدور الأبرز في إطلاق مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي اعتبره أهم محطة حوارية شهدتها اليمن في تاريخها الحديث.
وأضاف أن هادي كان يعتقد أن الحوار الوطني سيمثل المدخل لتفكيك كثير من المعضلات التي واجهتها البلاد، سواء ما يتعلق بالجماعات المسلحة أو القضايا المزمنة المرتبطة بالوضع السياسي والاجتماعي، خصوصاً في المحافظات الجنوبية.
وأكد عشال أن الرئيس الراحل أخلص لفكرة الحوار الوطني بكل ما أوتي من قوة، وكان يرى أن نجاح هذه التجربة سيشكل البصمة الأهم في مسيرته السياسية، من خلال نقل اليمنيين إلى مشروع الدولة الاتحادية وتجاوز كثير من الأزمات التي ظلت تثقل كاهل البلاد لعقود.
كما شدد على أن هادي ظل مؤمناً بفكرة "اليمن الكبير الواحد"، وأن هذا الإيمان لم يتغير حتى بعد مغادرته السلطة.
آخر لقاء قبل الرحيل.. حديث عن الدولة ومخاوف من المغامرات المسلحة
وكشف عشال عن تفاصيل آخر لقاء جمعه بالرئيس الراحل، موضحاً أن اللقاء جرى في 13 فبراير الماضي واستمر لساعات طويلة.
وقال إن هادي تحدث خلال ذلك اللقاء عن الهموم والتحديات التي تواجه اليمن اليوم، وأكد أهمية تماسك جبهة الشرعية وإدارة المناطق المحررة بطريقة تعزز حضور الدولة ومؤسساتها.
وأضاف أن الرئيس الراحل حذر من "مشاريع المغامرات" التي أقدم عليها بعض الأطراف، ومن استمرار محاولات فرض مشاريع سياسية بقوة السلاح، معتبراً أن مثل هذه التوجهات تؤثر سلباً على المشهد السياسي وتقوّض أسس الدولة.
وأشار عشال إلى أن هادي تحدث أيضاً عن دعوة المملكة العربية السعودية لحوار جنوبي ـ جنوبي، واعتبرها فرصة مهمة أمام النخب الجنوبية لتجاوز الصراعات والأحقاد القديمة، والانطلاق نحو بناء يمن اتحادي قائم على العدالة والشراكة وتجاوز أخطاء الماضي.
وأوضح أن الرئيس الراحل كان مهتماً بهذه المبادرة، وكان يرى أنها محطة ينبغي اغتنامها من أجل الحفاظ على الدولة وتعزيز الوحدة الوطنية في إطار المخرجات السياسية المتوافق عليها.
"لم أفتح بابي لأحد".. كيف نظر هادي إلى خروجه من السلطة؟
وقال عشال إن الرئيس الراحل ظل يتابع الشأن العام بدقة رغم ابتعاده عن السلطة، وكان حريصاً على متابعة مختلف التطورات السياسية والعسكرية.
وأضاف أن هادي تحدث معه عن بعض التحركات العسكرية التي شهدتها المناطق الشرقية، واعتبرها خطوات كارثية أثرت على المشهد العام وأضعفت تماسك مؤسسات الدولة، مؤكداً أن فرض المشاريع السياسية بقوة السلاح لن يقود إلى استقرار حقيقي.
كما أبدى، بحسب عشال، انزعاجه من استمرار حالة عدم التئام مؤسسات الدولة في المناطق المحررة، مؤكداً أن الغاية الأساسية من تفويض السلطة كانت تمكين القوى الجديدة من استعادة الدولة وتعزيز حضورها.
وأوضح عشال أن مفهوم استعادة الدولة لدى هادي كان يقوم على ركيزتين أساسيتين: ترسيخ وجود مؤسسات الدولة في المناطق المحررة، والعمل على هزيمة المشروع الحوثي ورفع العلم اليمني على كامل التراب الوطني.
وكشف عضو مجلس النواب أن الرئيس الراحل لم يبد أي ندم على قرار نقل السلطة، بل أكد له خلال اللقاء أنه لا يفتح بابه لاستقبال أحد حتى لا يفسر ذلك على أنه محاولة للعودة إلى المشهد السياسي.
ونقل عشال عن هادي قوله: "أنا لا أفتح بابي لمقابلة أحد حتى لا يظن البعض أنني خرجت من السلطة من الباب وأريد أن أعود إليها من الطاقة من خلال فتح أبوابي لمقابلة الناس".
وختم عشال حديثه بالتأكيد على أن الرئيس الراحل، رغم ما شهدته مرحلته من نجاحات وإخفاقات، كان صادقاً في توجهاته الوطنية، وأن كثيراً من الانتكاسات التي شهدتها البلاد لم تكن مسؤولية فرد واحد، بل نتاج أخطاء مشتركة شاركت فيها أطراف متعددة داخل الدولة وخارجها، إلى جانب قصور النخبة السياسية في إدراك حجم المخاطر التي كان يمثلها المشروع الحوثي على مستقبل اليمن.