غروندبرغ: تصعيد الحوثيين في المخا ومأرب يهدد بإعادة اليمن إلى حرب واسعة

2026-08-10 15:15 الهدهد - غرفة الأخبار
المبعوث الأممي إلى اليمن "هانس غروندبرغ"
المبعوث الأممي إلى اليمن "هانس غروندبرغ"

حذّر المبعوث الأممي إلى اليمن، "هانس غروندبرغ"، (الاثنين)، من أن التصعيد الأخير لمليشيا الحوثي في مدينة المخا ومينائها بمحافظة تعز، ومحافظة مأرب ومناطق يمنية أخرى، يزيد بشكل حاد من خطر عودة البلاد إلى "نزاع واسع النطاق"، داعياً الأطراف إلى وقف التصعيد وحماية المدنيين والمنشآت المدنية.

وأعرب "غروندبرغ"، في بيان، اطلعت عليه "الهدهد"، عن "قلق بالغ" إزاء الهجمات الحوثية الأخيرة على المخا ومينائها، مشيراً إلى أنها أسفرت، وفق التقارير، عن سقوط ضحايا مدنيين وعسكريين، فضلاً عن أضرار طاولت البنية التحتية، بما فيها الميناء.

وقال إن الهجمات تأتي في خضم "تصعيد غير مسبوق للعمليات العسكرية منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022"، محذراً من أن استمرارها "يزيد بشكل حاد من خطر عودة نزاع واسع النطاق في اليمن".

وأضاف أن الهجمات الحوثية الأخيرة عرّضت المدنيين لخطر جسيم في المخا ومأرب ومناطق أخرى، مشدداً على أن "هذا التصعيد يجب أن يتوقف، وأن تتم حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية".

ودعا المبعوث الأممي الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والعمل معه لاتخاذ خطوات ملموسة لخفض التصعيد ومنع المزيد من تآكل المكاسب التي حققتها الهدنة بالنسبة إلى المدنيين اليمنيين.

وأكد أن إنهاء النزاع بصورة مستدامة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر "عملية سياسية جامعة"، محذراً من أن التصعيد الحالي "يدفع اليمن في الاتجاه المعاكس".

وجاء تحذير "غروندبرغ" عقب سلسلة هجمات استهدفت مدينة المخا وميناءها على الساحل الغربي لليمن، وسط إفادات من مصادر عسكرية يمنية بسقوط قتلى وجرحى مدنيين وعسكريين جراء هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقالت المصادر إن الضربات طاولت مناطق سكنية ومنشآت مدنية، فيما تجددت الهجمات على المخا، الاثنين، بعد ساعات من موجة أولى استهدفت المدينة وميناءها، في تصعيد يثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهات على الساحل الغربي.

وتكتسب المخا أهمية استراتيجية بسبب موقعها القريب من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية، فيما يمثل ميناؤها جزءاً من البنية التحتية المدنية والاقتصادية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية.

تصعيد متزامن في البحر الأحمر

ويتزامن التصعيد في المخا مع عودة هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر، وسط تحذيرات أممية من تداعياتها على أمن الملاحة الدولية ومسار السلام في اليمن.

وكان "غروندبرغ" قد حذّر في 23 يوليو/تموز من أن استئناف الهجمات الحوثية على السفن التجارية وتجدد اضطراب الملاحة في البحر الأحمر يهددان بإدخال اليمن في مواجهة أوسع، داعياً إلى الحفاظ على المكاسب التي تحققت منذ هدنة 2022 ومنع العودة إلى حرب شاملة.

وفي اليوم التالي، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن "قلق بالغ" إزاء استئناف الهجمات الحوثية على السفن التجارية، محذراً من أن استمرار الأعمال القتالية قد يزيد التوترات الإقليمية ويدفع اليمن بصورة أعمق إلى الصراع الإقليمي، فضلاً عن تداعيات اقتصادية وإنسانية وبيئية تتجاوز المنطقة.

ودعت الأمم المتحدة الحوثيين إلى وقف الهجمات والأعمال التصعيدية، واستعادة حرية الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، في إطار قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبينها القرار 2722.

التصعيد يتجاوز الحدود اليمنية

وتأتي التطورات الأخيرة بعد تصعيد حوثي بدأ خلال يوليو/تموز وشمل هجمات صاروخية على السعودية وتهديدات للملاحة البحرية، في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من أن اتساع دائرة المواجهة قد يقوض فرص استئناف العملية السياسية في اليمن.

وفي 20 يوليو/تموز، أعلنت السعودية أن الموانئ اليمنية الشمالية، ومنها الحديدة والصليف ورأس عيسى، استقبلت أكثر من 300 سفينة خلال النصف الأول من عام 2026، محملة بمواد غذائية وسلع ووقود ومواد بناء، وذلك رداً على اتهامات حوثية بفرض حصار بحري على اليمن.

وأكدت الرياض استمرار دعمها لجهود السلام في اليمن، ودعت إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216 الخاص باليمن والقرار 2722 المتعلق بالملاحة في البحر الأحمر.

وفي السياق ذاته، أعلنت قيادة القوات المشتركة للتحالف، في 20 يوليو/تموز، اتخاذ إجراءات لحماية السفن التجارية العابرة لباب المندب، مؤكدة أن التهديدات الحوثية للسفن تمثل انتهاكاً للقانون الدولي.

هدنة 2022 أمام اختبار جديد

وتستند تحذيرات غروندبرغ إلى واقع أن الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة في أبريل/نيسان 2022، ورغم انتهاء سريانها رسمياً في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، ساهمت في خفض العمليات العسكرية واسعة النطاق في اليمن، ووفرت فترة من الهدوء النسبي مقارنة بالسنوات السابقة.

وأكد المبعوث الأممي في يوليو/تموز أن الحفاظ على المكاسب التي تحققت منذ الهدنة ومنع العودة إلى صراع أوسع يمثلان أولوية، مشيراً إلى أن الطريق نحو تسوية سياسية لا يزال ممكناً في حال وقف التصعيد واستئناف المسار التفاوضي.

وتحذر الأمم المتحدة من أن عودة المواجهات العسكرية واسعة النطاق لن تعني فقط تجدد القتال بين الأطراف اليمنية، بل قد تزيد ارتباط النزاع اليمني بالتوترات الإقليمية، بما يهدد بتعقيد الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.