ما وراء تجاهل إعلام "طارق صالح" ذكرى تأسيس المؤتمر وكلمة "أحمد علي"؟

2026-08-24 17:39 الهدهد - خاص
أحمد علي عبدالله صالح
أحمد علي عبدالله صالح

تجاهلت وسائل إعلام تابعة للمقاومة الوطنية، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني "طارق صالح"، مناسبة الذكرى الـ 44 لتأسيس حزب المؤتمر الشعبي العام، كما لم تتطرق إلى كلمة "أحمد علي عبدالله صالح"، نجل مؤسس الحزب والرئيس اليمني الراحل.

ولم تنشر قناة "الجمهورية" ووكالة "2 ديسمبر"  وهي من أبرز المنصات الإعلامية المحسوبة على المقاومة الوطنية، تغطية تذكر بالمناسبة أو تتناول كلمة أحمد علي.

كما لم يصدر عن "طارق صالح"، وفق ما ظهر في المنصات الإعلامية التابعة له، موقف أو كلمة بمناسبة ذكرى تأسيس الحزب، في وقت حظيت المناسبة بتفاعل من قيادات وشخصيات مؤتمرية.

ويأتي هذا التجاهل في ظل استمرار التباينات داخل حزب المؤتمر الشعبي العام وتعدد مراكز النفوذ والتمثيل المرتبطة به، خصوصاً بين قيادات وشخصيات محسوبة على أطراف سياسية وعسكرية مختلفة.

وتأسس حزب المؤتمر الشعبي العام في 24 أغسطس/آب 1982 برئاسة الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، ويعد أحد أبرز الأحزاب السياسية اليمنية.

وبمناسبة الذكرى الـ44 لتأسيس الحزب، وجه أحمد علي عبدالله صالح، نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام، أمس الأحد، رسالة إلى قواعد الحزب وأعضائه، انتقد فيها أداء مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، بالتوازي مع حديث عن السيادة والقرار الوطني والوحدة واستعادة مؤسسات الدولة.

ويأتي خطاب أحمد علي في توقيت حساس، في ظل أزمات متراكمة في مناطق الحكومة اليمنية، تشمل تدهور العملة والخدمات وتعثر مؤسسات الدولة، إلى جانب استمرار التنافس الإقليمي على النفوذ داخل المعسكر المناهض لجماعة الحوثي.

وحافظ "أحمد علي" في بيانه على مواقفه المعروفة بشأن الجمهورية والوحدة ومواجهة الحوثيين، لكنه وسّع هذه المرة مساحة الحديث عن "استعادة القرار الوطني"، رابطاً استعادة الدولة بإنهاء الانقسام وتعزيز مؤسساتها وحماية سيادتها.

ورغم عدم تسمية السعودية، فإن انتقاد أحمد علي لمجلس القيادة يأتي في ظل ارتباط المجلس بالدعم السعودي، ما يجعل حديثه عن استقلال القرار الوطني والسيادة قابلاً للقراءة باعتباره رسالة سياسية تتجاوز الحكومة إلى الداعم الإقليمي الرئيسي لها.

في المقابل، يرتبط أحمد علي بعلاقات سياسية وثيقة مع الإمارات، التي استضافته لسنوات خلال عمله سفيراً لليمن لديها، فيما تتمتع أبوظبي بنفوذ واسع داخل عدد من القوى السياسية والعسكرية اليمنية.

ويرى مراقبون أن بيان "أحمد علي" تجاوز مناسبة الذكرى الـ44 لتأسيس المؤتمر الشعبي العام، إلى محاولة لإعادة تقديم صورته السياسية، عبر الجمع بين الدعوة إلى استعادة الدولة والقرار الوطني، ومواجهة الحوثيين، والحفاظ على الوحدة، وانتقاد أداء مجلس القيادة والحكومة.

وفي حال واصل أحمد علي هذا النهج في ظهوره السياسي، فقد يتحول خطابه من رسائل مرتبطة بالمؤتمر الشعبي العام إلى محاولة أوسع لبناء موقع له في المعادلة السياسية اليمنية المقبلة.

ما وراء تجاهل إعلام طارق صالح؟

يبدو تجاهل وسائل الإعلام المحسوبة على "طارق صالح"، لذكرى تأسيس المؤتمر الشعبي العام وكلمة "أحمد علي"، لافتاً، خصوصاً أن المناسبة تخص الحزب الذي ينتمي إليه الطرفان، وأن "أحمد علي" يشغل منصب نائب رئيس المؤتمر.

ويأتي ذلك في ظل تباينات داخل البيت المؤتمري، وبيت "صالح" نفسه بشأن القيادة والتمثيل ومستقبل الحزب، مع تخوف في جناح طارق صالح من تنامي الحضور السياسي لـ "أحمد علي" بعد رفع العقوبات الدولية عنه وعودته التدريجية إلى المشهد.

كما أن مضمون كلمة "أحمد علي"، التي تضمنت انتقادات لمجلس القيادة والحكومة وحديثاً عن السيادة والقرار الوطني، قد يجعل الترويج لها عبر منصات طارق صالح غير منسجم مع حساباته السياسية وموقعه داخل مجلس القيادة.

ولا يعني ذلك بالضرورة وجود قرار سياسي مباشر بتجاهل الكلمة، لكن غيابها عن قناة "الجمهورية" ووكالة "2 ديسمبر" ومنصة "الساحل الغربي" يسلط الضوء على التنافس داخل المؤتمر وتعدد مراكز النفوذ المرتبطة به.