من قارب الصيد إلى جنيف.. من هو "محمد الفقمي" الذي عُيّن وزيراً للتخطيط؟

2026-08-25 23:16 الهدهد - خاص
محمد الفقمي
محمد الفقمي

من ساحل فقم في عدن، حيث نشأ بين أسرة محدودة الدخل وقارب صيد صغير، بدأت رحلة "محمد عبدالله أحمد الفقمي"، الذي انتقل لاحقاً من مهنة التعليم إلى دراسة العلوم السياسية، ثم إلى العمل الدبلوماسي في وزارة الخارجية والبعثة اليمنية لدى الأمم المتحدة في جنيف.

اليوم، الثلاثاء 25 أغسطس/آب، صدر قرار جمهوري قضى بتعيين السفير "محمد عبدالله أحمد الفقمي"، وزيراً للتخطيط والتعاون الدولي، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء وموافقة مجلس القيادة الرئاسي.

ونص القرار الجمهوري رقم (65) لسنة 2026، وفق وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" الرسمية، على أن يعمل به من تاريخ صدوره، وأن يُنشر في الجريدة الرسمية.

ويأتي تعيين الفقمي في المنصب الحكومي بعد أكثر من ثلاثة عقود قضاها في العمل الدبلوماسي، تنقل خلالها بين وزارة الخارجية والبعثات اليمنية في الخارج، وكان آخر أبرز مناصبه نائب المندوب الدائم لليمن لدى الأمم المتحدة في جنيف.

من فقم إلى ألمانيا

وُلد "محمد عبدالله أحمد الفقمي"، ونشأ في قرية فقم الساحلية بمحافظة عدن، في أسرة بسيطة كان والده يعمل فيها صياداً.

ارتبط الفقمي منذ طفولته بالبحر، وكان يقضي جزءاً من وقته في الصيد، قبل أن يأخذ مساره لاحقاً إلى التعليم والدراسة والعمل الدبلوماسي.

وطبقاً لمصادر محلية، درس المرحلة الابتدائية في مدرسة عقبة فقم، ثم التحق بمعهد دار المعلمين، وتخرج معلماً، ليبدأ العمل مدرساً لمادة اللغة الإنجليزية في مدرسة 26 سبتمبر بالبريقة.

لكن الوظيفة لم تكن نهاية الطريق بالنسبة إليه. واصل "الفقمي" تعليمه، وتقدم لامتحانات الثانوية العامة، ليحصل، وفق المعلومات المتداولة عن سيرته، على المركز الثاني على مستوى الجمهورية.

كانت النتيجة بوابة لمرحلة جديدة؛ إذ أُدرج ضمن بعثة دراسية إلى ألمانيا، حيث انتقل من بيئة القرية الساحلية إلى الدراسة في بلد أوروبي، وبدأ مساراً أكاديمياً قاده لاحقاً إلى السلك الدبلوماسي.

من العلوم الاجتماعية إلى العلوم السياسية

في ألمانيا، درس الفقمي اللغة الألمانية، وتمكن من اجتياز مرحلة اللغة خلال عام واحد، قبل أن يلتحق بالدراسة الجامعية. وبحسب سيرته، كان تخصصه المبتعث من أجله العلوم الاجتماعية، لكنه طلب تغيير تخصصه إلى العلوم السياسية، باعتبارها الأقرب إلى اهتمامه بالعلاقات الدولية والقانون الدولي.

حصل على الموافقة، ودرس العلوم السياسية، قبل أن يحصل على درجة البكالوريوس بتفوق، ثم واصل دراسته العليا وحصل على درجة الماجستير بامتياز.

وخلال سنوات إقامته في ألمانيا، عمل نحو عام ونصف في سفارة اليمن الديمقراطي، وهي التجربة التي منحته احتكاكاً مبكراً بالعمل الدبلوماسي، إلى جانب دراسته الأكاديمية.

البداية من وزارة الخارجية

عاد "الفقمي" إلى اليمن والتحق بوزارة الخارجية عام 1989، وبدأ عمله في دائرة الوطن العربي، قبل انتقاله إلى دائرة أوروبا.

وبعد قيام الوحدة اليمنية، واصل عمله في فرع الوزارة بعدن، إلى أن انتقل إلى صنعاء عام 1995، حيث عُيّن رئيساً لقسم الدول الناطقة بالألمانية.

وفي العام التالي، بدأت أولى محطاته الدبلوماسية في جنيف، إذ عُيّن عام 1996 سكرتيراً أول في البعثة الدائمة لليمن لدى الأمم المتحدة، واستمر في المهمة حتى عام 2000.

وخلال وجوده في جنيف، واصل تطوير مؤهلاته، فالتحق بمعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحوث، وشارك في دورات متخصصة في مجالات عمله، وحصل على شهادة زمالة ما بعد الماجستير.

جنيف.. المحطة الأبرز

بعد عودته إلى صنعاء، عمل الفقمي مستشاراً في مكتب وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية وأوروبا، ثم مديراً لمكتب وكيل وزارة الخارجية لشؤون المنظمات الدولية وأوروبا والأمريكيتين.

وفي عام 2004، عاد مجدداً إلى جنيف، مسؤولاً عن الشؤون الاقتصادية والعلاقات الثنائية مع سويسرا في البعثة الدائمة لليمن لدى الأمم المتحدة، واستمر في مهمته حتى عام 2008.

بعد ذلك عاد إلى صنعاء، وعُيّن مديراً لإدارة القضايا الخاصة في مكتب وزير الخارجية. وفي 2009، رُقي إلى درجة وزير مفوض، وعُيّن نائباً لرئيس دائرة مكتب وزير الخارجية، ثم تولى رئاسة دائرة مكتب الوزير خلال الفترة من 2010 إلى 2012.

وفي عام 2012، عاد الفقمي إلى جنيف للمرة الثالثة، حيث عُيّن قائماً بأعمال المندوب الدائم لليمن لدى الأمم المتحدة.

لاحقاً، رُقي إلى درجة سفير، وتولى منصب نائب المندوب الدائم لليمن لدى الأمم المتحدة في جنيف، مسؤولاً عن عدد من الملفات الإنسانية والحقوقية والثنائية.

وبحسب سيرته، ظل في هذا المنصب منذ عام 2012 حتى صدور قرار تعيينه وزيراً للتخطيط والتعاون الدولي في أغسطس/آب 2026.

أربع لغات ومسيرة طويلة

إلى جانب خبرته في العمل الدبلوماسي، يجيد الفقمي، بحسب سيرته، الإنجليزية والألمانية والفرنسية، إضافة إلى العربية.

وتكشف مسيرته عن انتقال تدريجي من التعليم إلى الدبلوماسية؛ من مدرسة في البريقة، إلى الجامعات الألمانية، ثم وزارة الخارجية، وصولاً إلى أروقة الأمم المتحدة في جنيف.

وبتعيينه وزيراً للتخطيط والتعاون الدولي، ينتقل الفقمي من موقع الدبلوماسي المخضرم في الملفات الدولية إلى مسؤولية حكومية جديدة، في مسار مهني بدأ، قبل عقود، من قرية ساحلية وقارب صيد صغير.