الإمارات تعود من بوابة الحوثيين.. تفاصيل صفقة سرية في "أبوظبي" لفك ارتباط الجماعة بطهران

2026-08-27 15:45 الهدهد - غرفة الأخبار
اجتماع حوثي إماراتي سري في أبوظبي
اجتماع حوثي إماراتي سري في أبوظبي

تفتح المعلومات التي كشفت عنها منصة استخبارية (الخميس)، بشأن اجتماع سري جمع قيادات حوثية وضباطاً من الاستخبارات الإماراتية في أبوظبي، في 20 أغسطس/آب، الباب أمام سيناريو جديد للدور الإماراتي في اليمن، بعد أشهر من خروج أبوظبي من المشهد العسكري المباشر، ومحاولتها إعادة تموضع نفوذها عبر قنوات سياسية وأمنية أكثر مرونة.

وبحسب مصدر مطلع نقلت عنه منصة "شيبا إنتليجنس" عرض الجانب الإماراتي على مليشيا الحوثي الانخراط في إطار إقليمي جديد، مقابل قطع العلاقة مع إيران والتنسيق مع المجلس الانتقالي الجنوبي "المنحل"، بشأن مستقبل الحكم والترتيبات السياسية والأمنية في اليمن، إلى جانب تقديم أشكال مختلفة من الدعم، بينها دعم مالي.

ويشير العرض في حال صحت المعلومات، محاولة إماراتية لإعادة صياغة موقع الحوثيين داخل المعادلة اليمنية والإقليمية، بدلاً من التعامل معهم باعتبارهم طرفاً خارجها. 

كما يشير إلى أن أبوظبي قد تكون بصدد اختبار مسار جديد يقوم على احتواء الجماعة وإعادة توجيه خياراتها، في ظل خلاف أبوظبي مع السعودية، والذي توسع في يناير/ كانون الماضي.

سحب الحوثيين من طهران

وفق المصدر، أبلغ الضباط الإماراتيون قيادات مليشيا الحوثي بأن إيران "انتهت"، في إشارة إلى تقدير إماراتي بأن طهران لم تعد قادرة على توفير مستوى الدعم والحماية السابق للجماعة، مع إبداء استعداد أبوظبي لمساعدتهم في الانتقال إلى ترتيبات إقليمية بديلة.

لكن موقف الحوثيين بقي مفتوحاً، إذ لم يقدموا خلال الاجتماع قبولاً أو رفضاً للعرض، واكتفوا بالقول إنهم سيدرسونه قبل تقديم ردهم.

وهنا تكمن أهمية الاجتماع، فالمسألة لا تتعلق بعرض مالي منفصل، بقدر ما تبدو محاولة لاختبار إمكانية إعادة تموضع الحوثيين خارج المدار الإيراني، وربطهم بتفاهمات إقليمية جديدة يكون للإمارات فيها دور مباشر.

هل تعود الإمارات من نافذة "الحوثيين"؟

في يناير/كانون الثاني الماضي، خرجت الإمارات من المشهد اليمني المباشر، في خطوة بدت في حينها أقرب إلى إعادة ترتيب للأدوار والنفوذ منها إلى انسحاب كامل من الساحة اليمنية. 

غير أن الاجتماع المفترض في أبوظبي، إذا تأكدت تفاصيله، قد يكشف عن مسار مختلف، وهو العودة إلى اليمن من بوابة سياسية وأمنية، هذه المرة عبر التواصل مع خصم كانت أبوظبي تتعامل معه لسنوات باعتباره جزءاً من معسكر المواجهة.

وقد لا يعني ذلك عودة الإمارات إلى التدخل العسكري المباشر، بل انتقالها إلى سياسة أكثر براغماتية تقوم على بناء قنوات مع مختلف الأطراف، بما يسمح لها بالحفاظ على مصالحها ونفوذها في مرحلة إعادة تشكيل المشهد اليمني.

وتملك أبوظبي بالفعل أدوات نفوذ متعددة في جنوب اليمن والساحل الغربي، فيما يمثل الحوثيون الطرف الأكثر تأثيراً في شمال البلاد. ومن ثم، فإن الجمع بين الطرفين ضمن ترتيبات سياسية وأمنية جديدة قد يمنح الإمارات موقعاً متقدماً في أي تسوية مستقبلية.

إفراجات تسبق الاجتماع

وتزامن التحرك مع سلسلة إفراجات عن معتقلين يمنيين في الإمارات، وصلت إحدى مجموعاتها إلى مطار عدن في 15 أغسطس/آب، فيما أُفرج عن مجموعة ثانية من سجني الوثبة والرزين في 18 أغسطس/آب.

وبحسب مصدر مطلع، ضمت المفرج عنهم رجال أعمال وأشخاصاً يُعتقد بارتباطهم بمصالح مالية للحوثيين، واعتُبرت الإفراجات، وفق الرواية ذاتها، بادرة حسن نية للتمهيد للاجتماع وبناء الثقة.

لكن "شيبا إنتليجنس" قالت إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من طبيعة جميع الروابط المزعومة بين المفرج عنهم وشبكات مالية مرتبطة بالحوثيين، وهو ما يجعل هذه الجزئية بحاجة إلى مزيد من التحقق.

صراع النفوذ السعودي الإماراتي

يبقى السؤال الأبرز، "هل تتحرك أبوظبي منفردة أم ضمن تفاهم إقليمي أوسع؟"، فالمعلومات المتاحة لا تحسم ما إذا كان الاجتماع مرتبطاً بالتوترات بين الإمارات والسعودية، أو يأتي في سياق استجابة إقليمية أوسع لما يُعرف بـ"تحالف مكة"، أو أنه جزء من مبادرة منسقة بين أبوظبي وواشنطن والرياض لإبعاد الحوثيين عن إيران.

وفي جميع هذه السيناريوهات، تبدو اليمن أمام محاولة جديدة لإعادة توزيع النفوذ، ليس عبر تغيير أطراف الصراع، وإنما عبر تغيير مواقعها داخل المعادلة.

وإذا صحت المعلومات عن العرض الإماراتي، فإن أبوظبي لا تبدو في طريقها إلى مغادرة اليمن، بقدر ما تحاول "العودة من باب مختلف"، باب الحوثيين هذه المرة، عبر صفقة تقوم على المال والدعم الإقليمي مقابل فك الارتباط بطهران والتنسيق مع القوى الانفصالية.

ويبقى قبول الحوثيين بهذا المسار هو الحلقة الأكثر غموضاً، فالجماعة التي بنت جزءاً كبيراً من نفوذها على علاقتها بإيران، وعلى خطاب مواجهة خصومها الإقليميين، قد تجد نفسها أمام اختبار صعب، "هل تقايض جزءاً من علاقتها بطهران بمكاسب سياسية ومالية وإقليمية، أم تتمسك بتحالفها الحالي وتراهن على قدرته على الاستمرار؟".