مؤتمر حضرمي يقر 56 مخرجًا.. الفيدرالية والتمثيل وحصة النفط في صدارة المطالب
أقر المؤتمر العام التأسيسي للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى، الإثنين، 56 مخرجًا وقرارًا وتوصية، تضمنت إقرار المشروع السياسي للمجلس والرؤية الحضرمية للحوار الجنوبي الشامل، واعتماد النظام الأساسي وميثاق الشرف الحضرمي، إلى جانب تزكية عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، سالم أحمد الخنبشي، رئيسًا للمجلس.
وانعقد المؤتمر برئاسة الخنبشي، وسط دعوات إلى توحيد الموقف الحضرمي وتعزيز التنسيق بين القوى والمكونات السياسية والمجتمعية، بما يعزز حضور حضرموت في مسارات التسوية وصناعة القرار.
وأكد البيان، الذي اطلعت عليه "الهدهد"، أن التحولات السياسية والوطنية المتسارعة تفرض الانتقال من حالة التشتت وتعدد المواقف إلى التنظيم والتنسيق والشراكة، ومن ردود الأفعال إلى صناعة الموقف.
وشدد المؤتمر على أن "حضرموت" تمثل مكونًا أصيلًا في المعادلة اليمنية، مؤكدًا أن وحدة الصف واحترام التنوع والتعدد يمثلان أساسًا لبناء موقف حضرمي موحد قادر على حماية الحقوق وتعزيز الحضور والتأثير السياسي.
وأكد البيان أن شعار "حضرموت أولًا" يعبر عن أولوية مصالح المحافظة وحقوق أبنائها وحقها في إدارة شؤونها والاستفادة العادلة من مواردها، موضحًا أنه لا يعني الانعزال عن محيطها الوطني والإقليمي، وإنما يهدف إلى شراكة متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وفي أبرز قرارات المؤتمر، جرى تزكية "سالم أحمد الخنبشي" رئيسًا للمجلس، مع تفويضه باختيار وإعلان هيئة الرئاسة خلال أسبوعين، والعمل على توسيع دائرة الحوار والتشاور بما يضمن التوافق ووحدة الصف وتمثيل مختلف أطياف المجتمع الحضرمي.
كما أقر المؤتمر المشروع السياسي للمجلس والرؤية الحضرمية للحوار الجنوبي الشامل، واعتمدهما وثيقتين مرجعيتين لمواقفه وخياراته السياسية، إلى جانب إقرار النظام الأساسي وميثاق الشرف الحضرمي، واعتبار مخرجات المؤتمر مرجعية سياسية ومؤسسية ملزمة لعمل المجلس خلال المرحلة المقبلة.
وأكد المؤتمر أن حضرموت "طرف أصيل في المعادلة السياسية الوطنية"، رافضًا أي ترتيبات سياسية أو دستورية أو إدارية أو اقتصادية تتعلق بها من دون مشاركة حضرمية فاعلة وأصيلة في صياغتها واتخاذ القرار بشأنها.
وشدد على أن حقوق حضرموت واستحقاقاتها يجب أن تكون جزءًا أصيلًا من أي تسوية سياسية، مؤكدًا مشاركتها في مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل بوصفها طرفًا حضرميًا مستقلًا، كما طالب بتمثيل عادل للمحافظة في المناصب السيادية والعليا ومؤسسات الدولة المركزية.
وفي هذا السياق، أقر المؤتمر اعتماد "الفيدرالية خيارًا سياسيًا قابلًا للنقاش" ضمن أي تسوية وطنية شاملة، بما يمنح حضرموت صلاحيات حقيقية في إدارة شؤونها ومواردها، ويحقق العدالة في توزيع السلطة والثروة، مع رفض إعادة إنتاج أنماط المركزية السياسية والاقتصادية والإدارية.
وفوض المؤتمر هيئة الرئاسة تشكيل الوفود الحضرمية المشاركة في الحوار الجنوبي وأي مفاوضات مقبلة، على أساس التوافق وعدالة التمثيل والكفاءة والخبرة، كما كلف قيادة المجلس بإعداد رؤية تفاوضية حضرمية تحدد الثوابت والحقوق والمطالب والأولويات ومسارات تحقيقها.
وفي ملف النفط، أكد المؤتمر أن ثروات حضرموت حق أصيل لأبنائها وأساس لتنميتها واستقرارها، وطالب بإدارتها وفق الشفافية والعدالة والحوكمة الرشيدة.
وشدد على رفض استئناف تصدير النفط قبل ضمان حقوق المحافظة، وفي مقدمتها حصتها البالغة 20 بالمئة، وتنفيذ ما ورد في بيان مجلس القيادة الرئاسي الصادر في 7 يناير 2025.
كما طالب بضمان توجيه حصة عادلة من عوائد النفط والغاز والمعادن إلى التنمية والخدمات والبنية التحتية في حضرموت، ومراجعة الاتفاقيات والترتيبات المتعلقة بالثروات والموارد التي أُبرمت أو نُفذت دون ضمان كافٍ لمصالح المحافظة، مؤكدًا أن ثرواتها "أمانة للأجيال القادمة".
وفي الجانب الأمني، اعتبر المؤتمر أمن حضرموت واستقرارها وحماية مواطنيها وثرواتها ومؤسساتها أولوية، داعيًا إلى بناء وتأهيل مؤسسات أمنية وعسكرية حضرمية مهنية تعمل وفق القانون، ورافضًا الإرهاب والتطرف والفوضى وكل ما يهدد السلم الأهلي والمصالح العامة.
وأولى المؤتمر ملف التنمية أولوية، داعيًا إلى تحسين الخدمات، خصوصًا الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق والاتصالات والبنية التحتية، وإعداد رؤية متكاملة للتنمية والاستثمار وتنويع الاقتصاد المحلي، إلى جانب إنشاء مجلس اقتصادي استشاري متخصص لدعم السياسات التنموية وإدارة الموارد والاستثمارات.
كما أقر تعزيز مشاركة الشباب والمرأة في العمل السياسي والتنظيمي والتنموي، ووضع برامج للتأهيل والتدريب وريادة الأعمال والتشغيل، ودعم منظمات المجتمع المدني، إلى جانب حماية الهوية الحضرمية وتراثها وتعزيز التماسك المجتمعي وقيم التعايش وقبول التنوع.
وثمّن المؤتمر العلاقات التاريخية والاجتماعية والاقتصادية بين حضرموت والمملكة العربية السعودية، داعيًا إلى توسيع التعاون معها في مجالات الأمن والتنمية والاستثمار والاقتصاد والتعليم والبنية التحتية، وتعزيز علاقات المجلس بالمؤسسات الإقليمية والدولية والحضور الحضرمي في المحافل الخارجية.
وأقر المؤتمر إنشاء مكتب للمجلس في وادي وصحراء حضرموت مقره سيئون، ومكتب تمثيلي في الرياض، مع إمكانية إنشاء مكاتب ونقاط ارتباط في مديريات المحافظة ومناطق انتشار أبناء حضرموت في الخارج، إلى جانب إنشاء منظومة إعلامية حضرمية متكاملة للتعريف بقضايا المحافظة ومشروعها السياسي والمجتمعي.
وأكد المؤتمر تحويل مخرجاته إلى خطة عمل تنفيذية، وإلزام هيئات المجلس بمتابعة التنفيذ ورفع تقارير دورية إلى الجمعية العمومية، كما أقر تثبيت عضوية حضارم المهجر المتعذر حضورهم، واعتبار المشاركين في المؤتمر أعضاء في الجمعية العمومية وفق النظام الأساسي.
وأشاد المؤتمر بجهود الخنبشي واللجنة التحضيرية في دعم الحوار والتشاور وتوحيد الصف الحضرمي، كما أعلن تأييده لقرارات مجلس القيادة الرئاسي ومجلس الدفاع الوطني في مواجهة جماعة الحوثي، وأدان الاعتداءات الحوثية والمليشيات الموالية لإيران على السعودية، مؤكدًا تضامنه معها واعتبار أمنها واستقرارها جزءًا من أمن حضرموت واليمن.
وأكد أن تأسيس المجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى يمثل "محطة مفصلية" في توحيد الإرادة الحضرمية وبناء موقف سياسي جامع، معلنًا الانتقال إلى مرحلة العمل المؤسسي للدفاع عن حقوق حضرموت وتعزيز حضورها وتأثيرها في صناعة القرار، مجددًا التزامه بمبدأ: "حضرموت أولًا.. شراكةً في الوطن، حقٌ يُصان، وقرارٌ يُحترم، وعدالةً في السلطة والثروة، وأمانًا للأجيال".