"الهدهد" تعيد نشره.. "الوطن السعودية" تحذف تقريراً عن تفكيك شبكة تجسس إسرائيلية إماراتية في سقطرى

2026-01-28 20:02 الهدهد - غرفة الأخبار
مشهد من جزيرة سقطرى اليمنية
مشهد من جزيرة سقطرى اليمنية

نشرت صحيفة الوطن السعودية الأربعاء، تقريراً يخص اكتشاف وتفكيك شبكة تجسس (إسرائيلية - إماراتية)، قالت إنها "ضخمة" وظلّت غير مرئية لعقود في جزيرة سقطرى (جنوب شرقي اليمن)، عادت لحذفه في وقت لاحق مساء اليوم من موقعها الرسمي ومنصاتها على التواصل الاجتماعي.

التقرير الذي بقي في نسخة الصحيفة المطبوعة والإلكترونية، لعدد اليوم الأربعاء 28 يناير/ كانون الثاني 2026، وتعيد نشره منصة "الهدهد"، ذكر أن الشبكة التجسسية الإسرائيلية الإماراتية، خصصت لمراقبة حركة السفن التجارية والحربية العابرة للمحيط الهندي وخليج عدن.

وأشار إلى الشبكة استخدمت لمراقبة الغواصات والسفن الحربية لدول عدة، مثل الصين وتركيا وباكستان ومصر ودول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

ونقل تقرير صحيفة الوطن السعودية عن مصادر يمنية أوضحت أن شبكة التجسس، راقبت المنظومة الاتصالات العسكرية والتجارية العابرة للمياه الإقليمية، مع تتبع البصمات الصوتية للسفن والغواصات عبر مجسات غاطسة في عمق البحر بالقرب من الموانئ.

وأفادت بأن جزر أرخبيل سقطرى تحولت إلى منصات وقواعد للمراقبة الإستراتيجية تمنح القدرة على جمع معلومات دقيقة عن تحركات القوى الإقليمية والدولية في أحد أهم ممرات الملاحة العالمية.

الصحيفة اعتبرت الانسحاب الإماراتي المفاجئ لم يكن مجرد إعادة تموضع، بل كشف عن بنية استخباراتية وقواعد حرب إلكترونية إسرائيلية بتقنيات متقدمة جدا.

وقالت إن البيئة الاستخباراتية تم تمريرها على أنها مشاريع مدنية للرصد البيئي والمناخي، قبل أن تبدأ السعودية بتفكيكها بحزم ودقة، مستعيدة السيطرة على معلومات وموجات كانت مستباحة لعقود.

ونقلت عن مصادر يمنية بأن المنشآت شملت تجهيزات رصد واتصال متعددة الطبقات وقواعد تجسس استخباراتية وحرب إلكترونية، قادرة على مراقبة خطوط الملاحة والاتصالات العابرة للمحيط الهندي وخليج عدن لتصل إلى السعودية ومصر والقرن الإفريقي.

ووفق الصحفية، تحول أرخبيل جزر سقطرى إلى منصة استخباراتية بحرية وقواعد حرب إلكترونية متقدمة، وصفت بحاملة الطائرات الطبيعية، تمنح القدرة على جمع بيانات إستراتيجية عن حركة السفن والاتصالات العابرة للأقاليم، بما في ذلك معلومات حساسة عن الدول الإقليمية والدولية.

وذكرت أن تمرير النشاط الاستخباراتي الإسرائيلي تم تحت غطاء مدني وتنموي إماراتي، يشمل مشاريع بيئية وبنية تحتية، ما سمح للشركات الوكيلة باستقدام معدات تقنية وخبراء أجانب، عرفوا رسميًا كمستشارين أو مختصين في الملاحة والاتصالات، فيما كانت مهماتهم الحقيقية تتجاوز المهام المعلنة.

وأشارت إلى أن المواقع اختيرت بدقة هندسية لتوفير أقصى تغطية للرصد البحري، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية المعزولة للجزيرة وغياب الرقابة المؤسسية، موضحة أن أنظمة الرصد والاعتراض تُستخدم عادة في عمليات استخبارات بحرية متقدمة، لجمع بيانات عن الملاحة الدولية وحركة الاتصالات العابرة للأقاليم.

وقالت إن المنظومة عملت من الجزيرة كمنصة ضمن شبكة أوسع تغذّي مراكز تحليل خارجية، مع إدارة النشاط عن بُعد لتقليل مخاطر الانكشاف السياسي، وفق ما أشار إليه خبراء يمنيون.

وأكدت أن فرقاً فنية سعودية متخصصة في الأمن السيبراني نفذت عملية تفكيك دقيقة، بدأت بعزل الشبكات الكهربائية والاتصالية لمنع أي نقل بيانات، ثم التعامل مع منظومات متعددة الطبقات تشمل هوائيات بعيدة المدى، ومكررات إشارات، ووحدات اعتراض اتصالات بحرية، وغرف تحكّم جزئية تحت الأرض.

وقال التقرير "ثم تم تعطيل بعض الأجهزة تقنيًا قبل النقل لضمان عدم استغلال أي برمجيات لاحقًا، ما يعكس أن الخطر لم يكن في الموقع فقط، بل في “العقل التقني” للمنظومة الاستخباراتية"، مضيفاً أن تفكيك السعودية لهذه البنية الاستخباراتية الخطرة يحمل دلالات تتجاوز سقطرى. الجزيرة تقع على تماس مباشر مع أهم الممرات البحرية العالمية، ما يجعل أي وجود استخباراتي غير خاضع للسيادة خطرًا على أمن البحر العربي والبحر الأحمر والمحيط الهندي.

ووفق الصحيفة فإن التفكيك يعد إعادة ضبط لقواعد الاشتباك الاستخباراتي في المنطقة، ورسالة واضحة بأن إدارة أمن الممرات البحرية يجب أن تتم عبر ترتيبات معلنة ومسؤولة، لا عبر قواعد ظلّ تعمل خارج أي إطار سيادي أو رقابي، ويعكس كذلك تحرك السعودية جهودها لتحصين الأمن البحري الإقليمي ومنع تحويل الجزر والموانئ إلى منصات تجسس لخدمة أطراف خارجية.

وقالت إن هذا التطور يعد انتصارًا سياديًا وتقنيًا للحكومة اليمنية والتحالف السعودي. ما كشفته السعودية ليس مجرد تفكيك أجهزة، بل استعادة السيطرة على المعلومات والموجات التي كانت مستباحة لعقود، وإعادة التأكيد على أن السيادة اليمنية البرية والبحرية والتقنية هي خط أحمر.