في مجلس الأمن.. اليمن يفتح مواجهة أمريكية–روسية حول السعودية وإيران والحوثيين
في ظل تصعيد إقليمي متسارع، عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة وحاسمة لمناقشة الأوضاع في اليمن، وسط تحذيرات أممية من انزلاق البلاد مجدداً نحو صراع واسع النطاق. وقد حذر المبعوث الأممي هانس غروندبرغ ومنسق الشؤون الإنسانية توم فليتشر من التكلفة الإنسانية الباهظة، حيث يواجه 6 ملايين يمني حرماناً طارئاً في ظل تمويل لا يتجاوز 20% لخطة الاستجابة.
وقد شهدت الجلسة تبايناً في المواقف بين الدول الأعضاء حول سبل التعامل مع الأزمة، حيث تصدرت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة مشهد الدعم للحكومة الشرعية، بينما وجهت روسيا انتقادات للتحالف العربي، وتوالت الإدانات الدولية لاستهداف الملاحة البحرية.
وفيما يلي أبرز ما جاء في كلمات متحدثي الدول الأعضاء:
الولايات المتحدة: طهران تستخدم الغطاء المدني لتسليح الحوثيين
افتتحت نائبة المندوب الأمريكي، جينيفر لوسيتا، المداخلات بهجوم حاد على التدخلات الإيرانية، مؤكدة دعم بلادها الكامل للحكومة اليمنية في مواجهة ما وصفته بـ"التهديد الإرهابي المدعوم من إيران".
وأشارت لوسيتا إلى أن الرحلة الجوية الإيرانية إلى صنعاء في 3 يوليو، والتي تمت دون موافقة الحكومة الشرعية بحجة نقل مسؤولين حوثيين لجنازة، كانت في الواقع غطاءً "لنقل أفراد من الحرس الثوري الإيراني، بمن فيهم خبراء طائرات مسيرة وصواريخ، مباشرة إلى الإرهابيين الحوثيين".
واتهمت واشنطن الحوثيين بشن حملة ممنهجة لتعطيل الممرات الحيوية، مستشهدة باستهداف أكثر من سبع سفن مرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، وضرب البنية التحتية للطاقة، وإطلاق صواريخ على مناطق سيطرة الحكومة، مطالبة إياهم بوقف هذه الهجمات فوراً.
المملكة المتحدة: خيارات اليوم تحدد مصير السلام
من جانبها، ركزت المندوبة البريطانية، السفيرة سارة ماكنتوش، على الجانب الإنساني والسياسي، مؤكدة استمرار بلادها في دعم الاستجابة الإنسانية في اليمن بناءً على تمويل تجاوز 180 مليون دولار لعام 2025.
ورحبت ماكنتوش بتعيين أفراح الزوبا كأول وزيرة خارجية لليمن، معربة عن تطلع لندن للعمل معها لدعم جهود الإصلاح والأمن. واختتمت كلمتها بتحذير حاسم: "الخيارات التي تُتخذ الآن ستحدد ما إذا كان اليمن سيقترب من السلام أم سينزلق نحو صراع أعمق وأزمة إنسانية أشد".
باكستان: تنديد غاضب بمقتل البحارة وتفاقم الأزمة الإنسانية
بلهجة حازمة، أدان السفير الباكستاني، عاصم افتخار أحمد، هجمات الحوثيين على الشحن التجاري، مسلطاً الضوء بشكل خاص على الهجوم الذي استهدف السفينة "تهامة" في 11 أغسطس، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة بحارة باكستانيين وبحار إندونيسي.
وشدد السفير الباكستاني على ضرورة احترام سلامة الملاحة الدولية وحماية البحارة وفقاً للقانون الدولي، داعياً في الوقت ذاته إلى إبقاء الاحتياجات الإنسانية الحادة لليمن في صدارة اهتمامات المجلس، ومطالباً المجتمع الدولي بمعالجة نقص التمويل بشكل عاجل.
اليونان: أمن الملاحة في المضائق الدولية "خط أحمر"
أكد القائم بالأعمال ونائب المندوب الدائم لليونان، يوانيس ستاماتيكوس، أن أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن هو مسألة ذات أهمية دولية بالغة.
وأوضح أن هجمات الحوثيين لا يمكن عزلها عن التحديات الأوسع للأمن البحري في المنطقة، مشدداً على أنه "يجب ألا يعرض الحوثيون الأمن البحري للخطر، وألا يجروا اليمن إلى صراع إقليمي أوسع، وألا يقوضوا جهود التسوية السياسية".
روسيا: التحالف بالغ في رد فعله.. والأزمة نتاج صراع إقليمي
في موقف مغاير، وجهت نائبة المندوب الدائم لروسيا، ماريا زابولوتسكايا، انتقادات للتحالف العربي. ورغم إقرارها بضرورة التنسيق المسبق للرحلات الجوية المدنية في صنعاء (3 يوليو) والحديدة (13 يوليو) مع الحكومة اليمنية، إلا أنها اعتبرت قصف التحالف لمدرج مطار صنعاء رداً "قاسياً للغاية ويبدو مبالغاً فيه".
وفي حين أدانت موسكو التهديدات التي تطال الشحن التجاري، اعتبرت زابولوتسكايا أن الجمود في عملية السلام اليمنية هو ما دفع الحوثيين "للانجرار إلى مواجهة إقليمية بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران". ودعت لاستئناف المفاوضات دون شروط مسبقة.
اليمن: الحوثيون يحولون بلادنا إلى منصة للحرس الثوري
اختتم مندوب اليمن، السفير عبد الله علي فضل السعدي، المداخلات بتوصيف دقيق للوضع، مؤكداً أن البلاد تقف في "منعطف دقيق وحاسم".
واتهم السعدي ميليشيات الحوثي بتفضيل "أجندة النظام الإيراني" على مصلحة الشعب اليمني، مشيراً إلى محاولاتهم الحالية لإنشاء "جسر جوي" مع إيران لنقل الأسلحة.
وحذر السعدي من أن الحوثيين "حولوا الأراضي اليمنية إلى منصة لميليشيا الحرس الثوري الإيراني". وطالب المجلس بأن تقترن إداناته بإجراءات ملموسة لوقف تهريب الأسلحة، مؤكداً أن السلام الحقيقي يتطلب "معالجة جذور الصراع، وإنهاء الانقلاب، واستعادة مؤسسات الدولة".