بعد 5 سنوات في سجن الوثبة الإماراتي.. المصور "خالد اليافعي" يعود إلى عدن وأسئلة الاعتقال بلا إجابات
بعد نحو 5 سنوات من الغياب والانتظار، عاد المصور اليمني "خالد صالح الزهر اليافعي" إلى مدينة عدن، عقب الإفراج عنه من سجن الوثبة، سيء الصيت في دولة الإمارات، حيث ظل محتجزاً منذ مطلع عام 2021، في قضية أحاط بها الغموض، وسط مناشدات متكررة من أسرته للكشف عن مصيره والإفراج عنه.
وظهر "اليافعي"، المنحدر من مدينة كريتر، عقب وصوله إلى مطار عدن الدولي، وسط استقبال أفراد أسرته وأصدقائه، في مشهد أنهى سنوات من الانتظار التي عاشتها عائلته منذ توقيفه.
وتعود بداية القضية إلى 30 يناير/كانون الثاني 2021، حين أوقف "اليافعي"، في مطار عدن، قبل نقله إلى أبوظبي على متن طائرة خاصة، وفق روايات أسرته ومصادر ومواد إعلامية محلية سابقة.
ومنذ ذلك الوقت، لم تُعلن بصورة رسمية تفاصيل واضحة بشأن أسباب احتجازه أو التهم الموجهة إليه، كما لم تتضح علناً الإجراءات القضائية التي اتخذت بحقه أو ملابسات الإفراج عنه.
خمس سنوات من المناشدات
طوال فترة احتجازه، لم يتوقف والده "صالح عبده سالم الزهر اليافعي" عن المطالبة بإطلاق سراحه أو الكشف عن مصيره.
وظهر الأب في تسجيلات ومناشدات متكررة، قال فيها إنه طرق أبواب مسؤولين يمنيين وإماراتيين، مطالباً بالتدخل لإنهاء معاناة نجله وإعادته إلى أسرته.
كما شارك، وفق مقربين منه، في فعاليات واحتجاجات بمدينة عدن، وظل يطالب بإطلاق سراح ابنه رغم مرور السنوات، في وقت لم تتلق الأسرة، بحسب روايتها، إجابات واضحة بشأن أسباب استمرار احتجازه.
وأثارت القضية تفاعلاً بين ناشطين وإعلاميين يمنيين، خصوصاً مع غياب معلومات رسمية معلنة عن ملف اليافعي، الذي كان معروفاً قبل توقيفه بعمله في المجال الإعلامي والتصوير الحربي.
مصور حربي على خطوط المواجهة
برز "خالد اليافعي"، في الأوساط الإعلامية اليمنية كمصور حربي، وارتبط اسمه بتغطية أنشطة ومعارك القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، خصوصاً في عدن وأبين.
وتشير مواد إعلامية سابقة إلى أنه عمل في المجال العسكري والإعلامي، وشارك في توثيق المواجهات التي شهدتها محافظة أبين خلال عام 2020، كما ارتبط اسمه بالعمل مع جهاز مكافحة الإرهاب في عدن.
وبحسب وثائق ومعلومات نشرتها وسائل إعلام محلية في وقت سابق، فإن "اليافعي" كان قد تولى شراء وشحن طائرات مسيرة من طراز "DJI Mavic 3" مخصصة للتصوير، لصالح جهات عسكرية يمنية، بينها وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان واللواء الثالث عشر عمالقة واللواء الثالث مشاة.
وتقول تلك الروايات إن الطائرات اشتُريت من الإمارات وشُحنت إلى مطار عدن، قبل أن يتم توقيف "اليافعي" أثناء توجهه لاستلامها، ومن ثم تسليمه للجانب الإماراتي ونقله إلى أبوظبي.
قضية بلا إجابات معلنة
ظل مصير "اليافعي" طوال السنوات الماضية محاطاً بعلامات استفهام، في ظل عدم إعلان تفاصيل رسمية وعلنية بشأن التهم الموجهة إليه، أو ما إذا كان قد خضع لمحاكمة، أو الأساس القانوني الذي استند إليه احتجازه.
كما لم تُعلن حتى الآن تفاصيل واضحة بشأن قرار الإفراج عنه والجهة التي اتخذته، فيما تركز أسرة "اليافعي"، بعد عودته، على طي صفحة سنوات الاحتجاز واستعادة حياة حرم منها طويلاً.
وتعيد قضية "اليافعي" إلى الواجهة ملف اليمنيين الذين ارتبطت قضايا احتجازهم بدولة الإمارات وذراعها المجلس الانتقالي المنحل، خلال سنوات الحرب، وسط مطالبات حقوقية وإعلامية متكررة بالكشف عن مصير المحتجزين وضمان حقوقهم القانونية.
وبالنسبة لأسرة خالد، فإن عودته إلى عدن لا تمثل مجرد نهاية لسنوات خلف القضبان، بل لحظة طال انتظارها بعد سنوات من القلق والمناشدات، كان خلالها والده يكرر السؤال نفسه: أين ابني، ومتى يعود إلى أسرته؟.. الآن عاد خالد، لكن الأسئلة التي رافقت سنوات احتجازه ما تزال بحاجة إلى إجابات رسمية واضحة.