"دبي" تحت الضغط.. تقرير أميركي يحث واشنطن على خنق شبكات إيران المالية في الإمارات

2026-08-26 17:15 الهدهد - غرفة الأخبار
أبراج في دبي
أبراج في دبي

اقترح تقرير صادر عن "معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى" أن تركز الإدارة الأميركية المقبلة جزءاً من حملتها للضغط الاقتصادي على إيران على الإمارات، ولا سيما إمارة دبي، بسبب ما وصفه بدورها المحوري في شبكات مالية ولوجستية مرتبطة بطهران.

ويرى الباحثان في المعهد، "ماثيو ليفيت" و"مايا تشاوفات"، أن الضغط الأميركي على الإمارات يمكن أن يحقق أثراً أكبر من إضافة كيانات إيرانية جديدة إلى قوائم العقوبات، داعيين واشنطن إلى حث القيادة الاتحادية في أبوظبي على دفع سلطات دبي إلى تشديد الرقابة على الأنشطة المرتبطة بإيران.

ويفرق التقرير، بين أبوظبي ودبي، قائلاً "إن معظم أنشطة إعادة الشحن والتهريب والصيرفة الخفية المرتبطة بإيران تتركز في دبي"، ويستحضر الكاتبان الأزمة المالية عام 2008، عندما قدمت أبوظبي دعماً مالياً لدبي، باعتبارها مثالاً على قدرة الحكومة الاتحادية على استخدام نفوذها للحد من بعض الروابط الاقتصادية مع إيران.

الإمارات في مرمى العقوبات

وبحسب التقرير، فرضت الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية عقوبات على 353 كياناً مرتبطاً بالإمارات بسبب أنشطة مالية غير مشروعة متصلة بإيران، بما يمثل قرابة ربع التصنيفات الأميركية المتعلقة بإيران عالمياً، ولا تتقدم عليها سوى الصين التي بلغ عدد الكيانات المرتبطة بها 469 كياناً.

وأضاف أن وزارة الخزانة الأميركية عاقبت خلال العام الماضي وحده ما لا يقل عن 154 كياناً مقره الإمارات بسبب أنشطة مرتبطة بإيران.

ويستند التقرير إلى بيانات لوزارة الخزانة الأميركية بشأن ما تسميه "الصيرفة الخفية" الإيرانية، مشيراً إلى أن الإمارات، ودبي تحديداً، سجلت في عام 2024 نحو 6.4 مليارات دولار من الأموال المحتملة المرتبطة بهذه الشبكات، أي 71% من إجمالي الأموال التي رصدتها الوزارة، فيما تلقت الإمارات نحو 5.6 مليارات دولار، بما يعادل 62% من الإجمالي.

كيف تستفيد إيران من دبي؟

يقول التقرير إن شبكات مرتبطة بإيران تستفيد من شركات واجهة تنشط في قطاعات النفط والشحن والاستثمار، وبيوت صرافة تدير شبكات متعددة الشركات، وحسابات لمعالجة عائدات النفط، إلى جانب ناقلات ووسطاء يساعدون في إيصال النفط إلى المشترين، وإعادة تصدير السلع عبر مناطق التجارة الحرة.

وأشار الكاتبان إلى أن وزارة الخزانة الأميركية صنفت الإمارات، إلى جانب عُمان والعراق، ضمن البيئات التي تستخدم لإخفاء منشأ بعض الشحنات الإيرانية، لافتين إلى أن بعض الشبكات الموجودة في الإمارات تساعد في تحويل عائدات النفط إلى شركاء ووكلاء إقليميين.

ونقل التقرير عن بيان لوزارة الخزانة أن شركات مرتبطة بإيران ومقرها دبي تشارك في ترتيبات لبيع النفط الإيراني للحوثيين وتوفير شحنة مجانية شهرية لهم، بما يمكن الجماعة، وفق التقدير الأميركي الوارد في التقرير، من تحقيق أكثر من ملياري دولار سنوياً.

ويدعو التقرير الإمارات إلى إعادة النظر في مقاربتها للعلاقة مع إيران، بحيث لا تنظر إليها فقط باعتبارها "جاراً صعباً" ينبغي احتواؤه، وإنما باعتبارها "تهديداً استراتيجياً" ينبغي إحباطه.

التلويح بالمادة 311

وتتمثل إحدى أبرز توصيات التقرير في التلويح باستخدام المادة 311 من قانون "باتريوت"، إذ يقترح الكاتبان أن تصنف شبكة مكافحة الجرائم المالية الأميركية (FinCEN) التحويلات الدولية المرتبطة بشركات إماراتية وهمية تستخدم في الصيرفة الإيرانية باعتبارها مصدر "قلق أساسي لغسل الأموال".

ويرى التقرير أن هذه الأداة تتجاوز العقوبات المفروضة على شركات محددة، إذ يمكن أن تدفع المؤسسات المالية العالمية إلى تجنب التعامل مع القنوات المستهدفة خشية فقدان الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

ويطرح الكاتبان هذا الخيار بوصفه أداة ضغط يمكن اللجوء إليها في حال لم تتخذ الإمارات إجراءات كافية من جانبها، مع التأكيد في الوقت نفسه على أهمية تقديم دعم أميركي تقني وتنظيمي لأبوظبي للتحقيق في الشبكات المالية وإغلاقها.

ويستشهد التقرير في هذا السياق بزيارات لمسؤولي وزارة الخزانة الأميركية إلى أبوظبي ودبي خلال الفترة بين عامي 2008 و2010، باعتبارها نموذجاً للتعاون الذي يمكن تفعيله مجدداً لمواجهة شبكات التمويل المرتبطة بإيران.