"العليمي" يوّجه ببدء رصد وتحقيق ميداني عاجل للوقائع المرتبطة بالتصعيد الأخير للحوثيين
دفع التصعيد الأخير في عدد من المحافظات اليمنية بملف الانتهاكات إلى واجهة تحركات مجلس القيادة الرئاسي، مع توجيه رئيس المجلس رشاد محمد العليمي، الأربعاء، اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، ببدء رصد وتحقيق ميداني عاجل للوقائع المرتبطة بالأحداث الأخيرة.
وشمل توجيه العليمي محافظات تعز والحديدة ومأرب والمناطق المتأثرة بالعمليات العدائية، في وقت تحدث فيه عن موجة نزوح وصفها بغير المسبوقة، ووقوع اعتداءات على منشآت وأعيان مدنية محمية بموجب القانون الدولي.
وقال العليمي، خلال لقائه رئيس وأعضاء اللجنة، إنها مطالبة ببناء صورة حقوقية وطنية موثقة لما جرى خلال التصعيد، تشمل وقائع قتل وتجويع المدنيين، والنزوح والتهجير، واستهداف المنازل والمنشآت المدنية والطبية والتعليمية، والأضرار التي لحقت بمخيمات النازحين، وزراعة الألغام، وأي انتهاكات أخرى للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأشار إلى أن الاعتداءات خلال التطورات الأخيرة طالت، بحسب ما عرضه، مستودعات تابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية، إضافة إلى مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي يستفيد من خدماته مئات الآلاف من المواطنين.
وفي اللقاء، وفق الإعلام الرسمي، تسلّم العليمي من رئيس اللجنة القاضي أحمد سعيد المفلحي، التقرير الدوري الرابع عشر للجنة، المتضمن حصيلة 2,062 واقعة انتهاك طالت 2,932 ضحية في مختلف المحافظات اليمنية.
كما استمع إلى إحاطة حول نشاط اللجنة خلال الفترة الماضية، بما في ذلك أعمال التوثيق والتحقيق والإحالة إلى القضاء، ومعاينة السجون ومراكز الاحتجاز والمواقع التي شهدت سقوط ضحايا مدنيين، إلى جانب احتياجات اللجنة والتسهيلات اللازمة لأداء مهامها وفق القوانين الوطنية والدولية ذات الصلة.
ووثق التقرير 501 واقعة قتل وإصابة لمدنيين، أسفرت عن مقتل 193 مدنيًا وإصابة 388 آخرين، فيما خلصت نتائج التحقيق إلى مسؤولية جماعة الحوثي عن 446 واقعة من إجمالي وقائع قتل وإصابة المدنيين.
كما سجل التقرير 57 حالة تجنيد أطفال، نُسبت 56 منها إلى جماعة الحوثي، إضافة إلى 534 واقعة اعتقال تعسفي وإخفاء قسري، نسبت اللجنة 371 منها إلى الحوثيين.
وشملت الحصيلة أيضًا عشرات الوقائع المتعلقة بالقتل خارج نطاق القانون، إلى جانب التعذيب وسوء المعاملة والتهجير القسري وتفجير المنازل وزراعة الألغام والاعتداء على الأعيان المدنية والدينية والطبية، فضلًا عن انتهاكات مرتبطة بالنساء والهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر.
وطالب العليمي اللجنة بإيلاء اهتمام خاص لما يتعرض له المدنيون أثناء النزوح، بما في ذلك أي اعتداءات على طرق النزوح أو القوافل المدنية، وتوثيق الظروف التي أجبرت الأسر على مغادرة مناطقها.
كما حثها على توسيع خارطة الرصد في مختلف المحافظات، والتحقق من التقارير المتعلقة بالاعتقالات والاحتجازات التعسفية والتضييق على العاملين في المجال الإنساني والمدنيين، مع إعطاء أولوية لحالات تجنيد الأطفال والتعبئة والاختفاء القسري والاحتجاز خارج القانون.
ووجّه الحكومة والسلطات المحلية والأجهزة المختصة بتسهيل وصول راصدي اللجنة إلى المناطق والمعلومات التي تدخل ضمن ولايتها، وفقًا للقانون، مؤكداً أن مهمة اللجنة لا تتوقف عند توثيق انتهاكات الماضي، وإنما تمتد إلى حماية الحاضر ومنع تكرار الانتهاكات، وتأسيس العدالة والسلام المستدام.
وأضاف: "إن معركتنا لاستعادة مؤسسات الدولة هي في جوهرها معركة لاستعادة القانون وحماية حقوق الإنسان، لأن الدولة التي يناضل اليمنيون من أجل استعادة مؤسساتها يجب أن تكون أول من يحتكم إلى القانون".
وأشاد رئيس مجلس القيادة بالدور الوطني والمهني للجنة، معتبرًا أن استقلالها وحيادها ومهنيتها تمثل مصدر قوتها ومصداقيتها أمام اليمنيين والمجتمع الدولي، خصوصًا في ظل المرحلة الاستثنائية التي تمر بها البلاد.