"شهادة للتاريخ".. سياسي كويتي يستعيد تحذير "علي محسن" من مشروع إقليمي سيعصف بالمنطقة ويفتح ملف صالح والحوثيين
يروي الأمين العام لمؤتمر الأمة ورئيس حزب الأمة وأستاذ التفسير والحديث بجامعة الكويت، "حاكم المطيري"، ما وصفها بـ"شهادة للتاريخ" حول ما يعتقد أنه مخطط إقليمي ودولي لليمن، مستندًا إلى زيارات ولقاءات قال إنه أجراها في اليمن خلال عامي 2009 و2010، جمعته بعلماء وشيوخ قبائل ومسؤولين وقيادات سياسية وعسكرية، من بينهم الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح، والفريق علي محسن، والشيخ عبدالمجيد الزنداني.
وجاءت شهادة "المطيري" في منشور على منصة "إكس"، رصدته "الهدهد"، استعاد فيه تفاصيل زيارته إلى اليمن ضمن وفد من "مؤتمر الأمة"، عقب مؤتمر "الحملة العالمية لمقاومة العدوان" الذي حمل عنوان "نصرة غزة" وعُقد في إسطنبول عام 2009.
ويقول "المطيري" إن من توصيات المؤتمر تشكيل وفود من العلماء والمفكرين لزيارة مختلف البلدان، بهدف "استنهاض الأمة وشعوبها" والتحرك لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني.
وبحسب روايته، توجه وفد من "مؤتمر الأمة" إلى اليمن، حيث التقى عددًا من العلماء وشيوخ القبائل، ومن بينهم شيوخ قبائل وائلة الهمدانية في محافظة صعدة، التي كانت تخوض آنذاك مواجهات مع مليشيا الحوثي.
ويقول إن شيوخ القبائل الذين التقاهم كانوا يؤكدون في ذلك الوقت أن الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح يقف وراء الحوثيين ويدعمهم بالسلاح، بهدف إضعاف منافسه الأقوى، علي محسن الأحمر، وإضعاف الجيش أمام الحوثيين بما يسمح لصالح بالبقاء في السلطة.
ويضيف أن تفسيره آنذاك لهذه السياسة كان أن صالح "لا يجرؤ على ذلك إلا بتفاهم مع الولايات المتحدة التي جاءت به إلى السلطة"، وفق تعبيره.
ويواصل "المطيري" روايته بالقول إن شيوخ قبائل وائلة اصطحبوا الوفد إلى لقاء مع الفريق علي محسن صالح الأحمر في الحديدة، حيث استضافهم هناك.
ويذكر أنه أهدى "محسن الأحمر" نسخة من كتابه "الحرية أو الطوفان"، وقال له بحضور شيوخ القبائل، الذين أشار إلى أنهم ما زالوا على قيد الحياة، إن صعدة تحتاج إلى التنمية والبناء أكثر من حاجتها إلى الحرب، وإن "الاستبداد السياسي يفضي إلى انهيار الدول".
وينقل السياسي الكويتي عن "محسن الأحمر" قوله، خلال اللقاء: "صدقت يا دكتور حاكم، إلا أن عصابات الحوثي أشغلتنا بخمس حروب عطلت التنمية والبلد واستنزفت موارده".
وبحسب رواية "المطيري"، أضاف محسن الأحمر أن اليمن بحاجة إلى "الحرية والدولة الراشدة"، مشيرًا بيده إلى كتاب "الحرية أو الطوفان" الذي كان المطيري قد أهداه إليه.
وينقل كذلك عن "محسن الأحمر"، قوله إن هناك "مشروعًا إيرانيًا قادمًا برعاية دولية" سيعصف باليمن ودول الخليج العربي، وأن الجميع سيكونون "في مهب الريح" كما حدث، وفق روايته، خلال احتلال العراق.
ويقول "المطيري" إن "محسن الأحمر" كان يرى أن ما يجري في اليمن محاولة لتأخير "هذا المشروع الطائفي"، الذي قال إنه تفرضه القوى الدولية على المنطقة العربية.
بعد ذلك، يقول "المطيري" إن الوفد غادر الحديدة متجهًا إلى صنعاء، وإن زياراته إلى اليمن تكررت خلال عامي 2009 و2010، وخلال تلك الزيارات، التقى "المطيري"، بحسب روايته، الشيخ عبدالمجيد الزنداني في منزله، حيث دار بينهما حديث طويل.
ويقول إن "الزنداني" تحدث خلال اللقاء عما دار بينهم وبين الرئيس علي عبدالله صالح، ونقل عنه قوله: "أنا مجرد شاويش لأمريكا، فهي التي تبقيني على هذا الكرسي، وأمريكا التي تخلعني، فإذا تشتهوا تكونوا على الكرسي تفضلوا".
ويربط "المطيري" بين هذه الرواية وبين رؤيته لما جرى لاحقًا في اليمن، معتبرًا أن مهمة صالح، منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، كانت تمهيد الطريق أمام ظهور الحوثيين كقوة عسكرية، بعد أن قال إن صالح دعمهم سياسيًا منذ عام 1996.
صالح والحوثيون
ويطرح المطيري تفسيره لما يعتبره دوافع سياسة صالح تجاه الحوثيين، قائلًا إن الهدف كان مواجهة تنامي التنظيمات الجهادية، في أعقاب ما وصفه بالتحالف الإيراني مع الولايات المتحدة واحتلال أفغانستان عام 2001 ثم العراق عام 2003، بمشاركة ميليشيات شيعية.
ويرى أن "صالح" وجد كذلك أن مصلحته السياسية تقتضي تعزيز وضعه الطائفي، واصفًا إياه بأنه "رجل واشنطن المدلل في اليمن" طوال 30 عامًا.
ويضيف أن "صالح"، وفق قراءته، كان يرى أن المشروع الأمريكي المقبل، الذي يسميه "الهلال الشيعي"، يقوم على تشكيل تحالف للأقليات، خصوصًا الشيعية، ضمن مشروع "الشرق الأوسط الجديد",
ويربط "المطيري" ذلك بما يسميه رؤية الضابط الأمريكي رالف بيترز بشأن "حدود وخرائط الدم"، معتبرًا أن المشروع يستهدف، بحسب تفسيره، إحلال كيانات طائفية دينية ترعاها واشنطن في المنطقة العربية محل الكيانات القومية والوطنية التي أقامتها بريطانيا.
وبحسب "المطيري"، "ركب علي صالح الموجة"، فكان يخاطب الأغلبية اليمنية السنية بخطاب قومي عروبي، بينما كان، وفق روايته، يمد الحوثيين بالأسلحة سرًا منذ الحرب الأولى التي أشعلوها عام 2004.
ويعتبر أن توقيت تلك الحرب، الذي تزامن مع الاحتلال الأمريكي للعراق، كان جزءًا من سياق أوسع هدفه، بحسب رؤيته، المحافظة على "نظامه العسكري الوظيفي" في صنعاء ومنع سقوطه، إضافة إلى الحيلولة دون وصول الأغلبية السنية إلى الحكم وفق ما يسميه "استحقاقات ثورة الربيع العربي في اليمن" عام 2011.
من صعدة إلى صنعاء
ويمضي "المطيري" في روايته بالقول إن صالح استعان بالحوثيين لأسباب وصفها بالطائفية، و"فتح لهم الطريق" من صعدة إلى صنعاء، وصولًا إلى سيطرتهم على العاصمة عام 2014.
ويزعم أن ذلك تم "بحماية جوية أمريكية وتعاون خليجي إيراني"، معتبرًا أن الهدف كان ملء الفراغ السياسي وحماية حكم الأقلية الزيدية، على حد وصفه، وربط ذلك بما جرى في سوريا لمنع سقوط نظام بشار الأسد.
ولا يقدم "المطيري" في منشوره تفاصيل أو مصادر مستقلة تثبت هذه الاتهامات المتعلقة بالحماية الجوية الأمريكية أو التعاون الخليجي الإيراني، وإنما يوردها ضمن تفسيره الخاص لتطور الأحداث في اليمن.
الحوثي في سياق إقليمي أوسع
وفي الجزء الأخير من شهادته، يوسع "المطيري" قراءته لتشمل العالم العربي، قائلًا إن المنطقة تخضع منذ نحو قرن لما وصفه بـ"نفوذ الحملة الصليبية"، وإن أنظمة حكم الأقليات، سواء كانت دينية أو عرقية أو حزبية أو أسرية، استخدمت، وفق رؤيته، لتعزيز التبعية للخارج.
ويقول إن الحوثيين يمثلون، في هذا التصور، "أداة صغيرة في المشهد"، ويقارنهم بأنظمة وقوى أخرى في المنطقة، من بينها نظام بشار الأسد، ونوري المالكي، و«الحشد الشعبي».
ويرى "المطيري" أن القوى الخارجية قد تتخلى عن الحوثيين إذا عجزوا عن فرض المشروع والخرائط التي يريدها الخارج في اليمن، مستشهدًا بما يصفه بتخلي تلك القوى عن بشار الأسد.
ويختتم شهادته بالقول إن "لا مستقبل في العالم العربي لحكم الأقليات"، معتبرًا أن كل من يرهن الأمة وشعوبها وحريتها للخارج مقابل البقاء في السلطة «رهانه خاسر»، حتى لو رفع شعار المقاومة.
ويذهب إلى أن استخدام شعار المقاومة، وفق رؤيته، يمكن أن يتحول إلى وسيلة لتبييض السجل السياسي وتعزيز الشرعية، مستشهدًا بتجربة بشار الأسد، ومؤكدًا أن هذه "الحيلة"، بحسب تعبيره، لن تنفع الحوثيين وعناصر الجماعة.