مصدر حكومي لـ"الهدهد": الحكومة اليمنية تدرس طلب دعم أمريكي لمراقبة الساحل الغربي ورصد تهريب الأسلحة

2026-09-23 15:45 الهدهد/خاص:
مصدر حكومي لـ"الهدهد": الحكومة اليمنية تدرس طلب دعم أمريكي لمراقبة الساحل الغربي ورصد تهريب الأسلحة

كشف مصدر حكومي لمنصة "الهدهد" أن الحكومة اليمنية تدرس تقديم طلب إلى الولايات المتحدة للمساعدة في تشديد الرقابة على السواحل اليمنية المطلة على البحر الأحمر، في أعقاب سيطرة الحوثيين المدعومين من إيران على معظم الشريط الساحلي الغربي، بما في ذلك جزيرة مَيّون التي تتوسط مضيق باب المندب.

وقال المصدر، مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن الطلب، الذي لا يزال قيد الدراسة والنقاش، قد يشمل المراقبة البحرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ورصد شبكات تهريب الأسلحة، بالاستفادة من القدرات البحرية والاستخباراتية الأمريكية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأوضح المصدر أن الطلب يهدف إلى تعزيز التعاون وتبادل المعلومات مع الحكومة اليمنية بعد فقدانها السيطرة على معظم الساحل الغربي، بما يتيح رصد أي شحنات أسلحة أو معدات عسكرية قد تصل إلى الحوثيين عبر البحر، سواء من إيران أو من مصادر أخرى، والعمل على اكتشافها واعتراضها في المياه الدولية قبل وصولها إلى المناطق الساحلية الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وأضاف أن الحكومة تبحث أيضاً إمكانية الاستفادة من القدرات الأمريكية في مجال المراقبة عبر الأقمار الصناعية لرصد حركة السفن والقوارب، ومتابعة النشاط في الموانئ والمناطق الساحلية، بما في ذلك محيط ميناء المخا، ورصد التحركات غير الاعتيادية التي قد ترتبط بعمليات تهريب.

ورداً على سؤال بشأن سبب تأخر الحكومة في بحث مثل هذا الطرح بعد فقدانها حضورها على الساحل الغربي، قال المصدر إن "المسألة ليست بهذه البساطة"، مشيراً إلى أن الحكومة، وهي تدرس هذا الخيار، تضع في حساباتها التحديات السياسية والأمنية المتعددة التي قد ترافق أي تحرك في هذا الاتجاه.

وأوضح أن "أول التحديات يتمثل في أن للدول مصالح وحسابات خاصة بها، حتى وإن كانت تربطنا بها علاقات تعاون أمنية واستخباراتية".

وأضاف أن الحكومة تدرك أنها "خسرت الورقة الاستراتيجية الرابحة التي كانت تربطها بمصالح العالم"، والمتمثلة في وجودها على ساحل البحر الأحمر وفي قلب المضيق من خلال جزيرة مَيّون.

وتابع قائلاً: "كنا ننظر إلى هذا الموقع باعتباره عنصراً مهماً في حشد الدعم الدولي لمعركتنا ضد الحوثيين. وكما تعلم، ظل التحذير من مخاطر اقتراب الحوثيين من البحر الأحمر وباب المندب، وما يمثله ذلك من تهديد للمصالح الدولية والتجارة والطاقة، جزءاً رئيسياً من خطاب الحكومة خلال الفترة الماضية".

وأشار إلى أن هذا الخطاب كان يستند أيضاً إلى ارتباط الحوثيين بإيران، معتبراً أن طهران تنظر إلى الممرات البحرية باعتبارها إحدى أدوات الضغط في الصراع الإقليمي، خصوصاً في ظل التطورات المرتبطة بمضيق هرمز.

وقال المصدر إن فقدان الحكومة اليمنية السيطرة على الساحل الغربي يعني أن الدول الأخرى ستتعامل مع الواقع الجديد وفقاً لمصالحها، مضيفاً أن "العالم يفكر في تأمين مصالحه بالطريقة التي يراها مناسبة"، في إشارة إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إبلاغ الحوثيين له بأنهم لن يستهدفوا السفن الأمريكية.

وحول ما إذا كانت الحكومة تتوقع استجابة أمريكية للطلب، قال المصدر: "دعونا لا نستبق الأمور. نحن ندرك، بالطبع، التحديات التي أشرت إليها سابقاً، لكننا نتمنى أن نجد الدعم العسكري والاستخباراتي الذي نحتاج إليه".

وأضاف أن خسارة وجود الحكومة في منطقة باب المندب "مؤقتة"، موضحاً أن الحكومة لا تزال تجري ترتيباتها لإعادة تنظيم الوضع العسكري، واستخلاص الدروس مما حدث، وإعادة ترتيب قواتها.

وقال: "باب المندب، مثل أي منطقة يمنية أخرى، لا بد أن تسعى الحكومة اليمنية إلى تحريره واستعادة سيطرتها الكاملة على الجغرافيا اليمنية".

وأكد المصدر، في الوقت ذاته، أن خسارة السيطرة على باب المندب لا تعني انقطاع المصالح المشتركة بين الحكومة اليمنية والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن "هناك مصالح لا تزال تربطنا بالولايات المتحدة، وفي مقدمتها الحرب ضد المشروع الإيراني ووكيله في اليمن، الحوثيين".

وأضاف: "الإدارة الأمريكية تحارب وكلاء إيران، ونحن نعتقد أنه لا تزال هناك إمكانية للتعاون والدعم في هذا الجانب".