الإصرار على الصدام.. إلى أين يقود بقايا الانتقالي؟

عبدالرقيب الهدياني

المشهد الحالي: تنتهج السعودية والشرعية سياسة الاحتواء، بينما يُصرّ بقايا الانتقالي على الصدام.

ستبقى هذه المعادلة لزوم الدمج (السياسي والعسكري والأمني)، وكذا تطبيع الأوضاع العامة.

إصرار البقايا على التصعيد، والتورط في حادثة الاغتيال الأخيرة، والمحاولات الأخرى لضرب جهود الأشقاء، والنفير المتوقع يوم (4 مايو)، عندها سيكف الشهراني عن ضخ ذهب الملك، بل سيفه البتار.. ودرس حضرموت ليس ببعيد.

ولربما أن ذاكرتهم مثقوبة لا تستوعب؛ دعونا نراجع معهم ما حصل في حضرموت، وكيف أن عنادهم يجرّهم إلى المنحدرات، ولن يرفعهم في الدرجات.

▪️ هاجمتم حضرموت في 3 ديسمبر، تم إبلاغكم بالخطأ سرًّا، وإرسال اللواء القحطاني ووفد ثانٍ إلى عدن، ولم تسمعوا. ▪️ أصدرت المملكة بيانًا صريحًا يوم 20 ديسمبر، ونقلت الاحتجاج إلى العلن، ولم تستوعبوا أيضًا. ▪️ بدأت الـ F-15 والمروحيات بالضربات التحذيرية، ولم تفهموا كذلك. ▪️ في 29 ديسمبر تم ضرب سفينة أبوظبي في ميناء المكلا، والسلاح الذي رفدتكم به، وجاء الإعلان الشهير بطرد الإمارات من اليمن وإمهالها مدة 24 ساعة للخروج، لعل عقولكم السميكة تدرك أن لا عاصم لكم من الإذعان لمصالح البلد وجيرانه.

▪️ خرجت أبوظبي قبيل انتهاء المهلة، ولم تعلنوا موقفًا واضحًا بأنكم ستخرجون وقواتكم من حضرموت.

▪️ فكان يوم 2 يناير، العام الجديد والعهد الجديد، بأول غارات جوية على قواتكم الغازية التي تحركت خارج التوافق برعونة، وسعت لنسف الدولة ومركزها القانوني، والانقلاب على القرارات الدولية واتفاق الرياض وكل المرجعيات.

▪️ في 8 يناير طلبت الشرعية والأشقاء في السعودية حضور قيادة الانتقالي لتسوية المشكلة، على اعتبار أن الانتقالي لا يزال أحد مكونات الشرعية، فأبى رئيسكم إلا أن يرمي بكل المكتسبات التي حققتموها في بحر باب المندب، ويذهب إلى أسياده الذين ورطوه وخذلوه.

▪️ في 9 يناير تم إعلان حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وإلغاء هيئاته، تمهيدًا لمؤتمر جنوبي شامل.

▪️ وتواصل الشرعية والأشقاء في المملكة، وإلى اللحظة، عمليات الاحتواء والدمج، ودفع مرتبات كل القوات، وتحتضن القيادات وحتى الناشطين و”المفسبكين“، على أمل أن بناء الأوطان وتحقيق الاستقرار يكون بشراكة الجميع.

لا تزال نفس القيادات المنتمية لكم (مدنية وأمنية وعسكرية)، ونفس القوات ونفس النقاط في عدن ولحج وأبين وشبوة والضالع وغيرها، لم يتغير شيء، ولم تتعرضوا للإقصاء، بل نحن الأطراف الجنوبية الأخرى لا نزال مقصيين، بل ومشردين، لكننا نبارك أي خطوة تعيد الدولة، وتؤدي إلى تفعيل المؤسسات وتحقيق الأمن والاستقرار وتعافي الخدمات، لأننا باختصار نريد الوطن.

لكن بالمقابل، ماذا فعل ويفعل بقايا المنحل الرافضون للاعتراف بخطأ وفداحة غزو حضرموت وتحريك القوات العسكرية خارج الاتفاق؟!

تمردات، مظاهرات فوضوية، ليس لها أي مطلب حقوقي أو قضية عادلة، سوى الهتاف لشخص هارب ومقال ومطلوب للعدالة. متى كان اليمنيون يناضلون ويتظاهرون ويتمردون ويضربون استقرار بلدهم لأجل متمرد وفاسد، هرب بمحض إرادته في وقت كان مدعوًا للتفاهم والتصحيح؟!

إذا كان للتاريخ من دروس مستفادة، فإن (حُسام) الزعيم صالح ومجنزرات وزير دفاعه (هادي) في حرب 94م قد وضعت المكابرين الانفصاليين والمغامرين جنوبًا لمدة 13 عامًا بلا مشاكل، في مسار مستقيم ووديع، وهي أطول فترة عاشها الجنوب بلا احتراب ولا صراعات في كل تاريخه الحديث.

ومن يتوهم أن القطاع الواسع من أبناء الجنوب قد يسلك طريق المواجهة والتمرد والحرب ضد الأشقاء في المملكة لصالح شعارات خائبة وشلة مناطقية فاسدة، فهو أحمق وأخجف.