معركة كسر عظم تلوح بين الرياض والانتقالي!

عبدالرقيب الهدياني

السعودية ذاهبة نحو حرب لكسر المجلس الانتقالي في حضرموت والمهرة وكل الشرق. فالمعلومات والتحركات العسكرية والسياسية والدبلوماسية، إلى جانب الحشد الإقليمي والدولي، جميعها تقول ذلك بلا مواربة.

كثيراً ما جرى تقديم اليمن باعتباره مصدراً للخطر والتهديد على جيرانه. فكان جمال عبد الناصر، كلما اختلف مع السعودية، يتحرك في اليمن. كما استخدم علي عبدالله صالح هذه الفزاعة، ممثلةً بالحوثيين والقاعدة، لابتزاز السعودية والحصول على دعمها.

ودول الخليج، حين تسعى للتخفف من ضغط السعودية أو تنحشر في خلافات معها، كثيراً ما تهرب إلى تحريك جبهة أو جماعة أو مكوّن ما في اليمن.

الجيوبوليتيك اليمني يضع البلاد في قلب صراع النفوذ، فيما تفرض جباله الحصينة كل مقومات وعوامل الحروب.

وتواصل الإمارات لعب الدور نفسه، فتدفع بمليشيات المجلس الانتقالي، التي تُقدَّر بنحو 250 ألف مسلح، إلى صحاري ووديان وسواحل حضرموت، بوصفها أقرب وأوسع نقطة تهديد للمملكة.

ولا يمكن للسعودية القبول بأي حلول وسط بعد كل هذه التطورات؛ فالسكين وصلت إلى العظم، والخطر يقف على عتبات حدودها الجنوبية، فيما صدّق المجلس الانتقالي أنه قادر على فرض خياراته.

وهكذا تمضي الأقدار ليجد الانتقالي مشروعه في قلب العاصفة، وفي معركة كسر عظم بين الكبار.

لم تعد حضرموت والمهرة في هذه اللحظة قضية يمنية فحسب، بين وحدة أو انفصال، بل صارت ذات أبعاد أوسع ومجال أشمل.

وللمرة الأولى، تُطرح القضية اليمنية بتوصيف أدق وبوصلة أوضح، تحملها بجدارة المملكة العربية السعودية، وتحشد لها دعماً إقليمياً ودولياً واسعاً.

كما ترتبط، للمرة الأولى، وحدة اليمن وأمنه واستقراره بقلب معادلة الجيران والإقليم، وبالأمن القومي للمملكة ودول الخليج العربي، والقرن الأفريقي، ومصر، وقناة السويس، ودول العالم الإسلامي.

وباختصار، فإن معركة حضرموت الوشيكة إما أن تنتصر فيها اليمن ضد التقسيم، ومعها الأشقاء في المملكة وسلطنة عُمان ودول الخليج والأمن القومي العربي، أو أن تفوز الإمارات والمشروع الصهيوني.

وفي هذه اللحظة المفصلية، نحن أمام خيارين لا ثالث لهما: إما السعودية أو الإمارات، فاليمن لم يعد يتسع لهما معاً.

*مقال خاص لـ"الهدهد"