عام جديد و وطن مثقل بالجراح

أحمد ناصر حميدان

  يمر عام ويطل عام جديد… وبلدي اليمن ما زال في صراع وحروب بينية، وجدل عقيم  حول الدولة الاتحادية او انفصال الجنوب عن الشمال.

 يمضي الزمن بنا، وتتعقد المشكلات، ويزداد الحشد والحشد المضاد، وتستنزف مقدرات البلد، والسؤال الموجع من المستفيد ؟ ومن الخسران ؟ 

المستفيد  من الصراعات والحروب هما: ١_تجّار السلاح: كل طلقة تعني ربحًا، وكل حرب سوق مفتوح. ٢-القوى الخارجية: تُضعِف الأوطان المتصارعة لتتحكم بالقرار والثروة دون تكلفة مباشرة.

٣- نخب الفساد المحليّة، تتغذى على الفوضى، وتُهرّب الثروات باسم القضية أو الأمن ومحاربة الإرهاب . ٤-أمراء الحرب: تتحول المعركة عندهم إلى سلطة ونفوذ لا مشروع وطني.

٥-الشعبويون: يبيعون الوهم، ويصعدون على آلام الناس وخوفهم. ٦- المزايدون هم من يصنعون لنا اصنام بشرية  ويفرضون على الشعب عبادتها ام الخاسرين فهم  ١- الإنسان البسيط: حياته، أمنه، لقمة عيشه، ومستقبل أولاده. ٢-الوطن: سيادة مهدورة، اقتصاد مدمر، ونسيج اجتماعي ممزق. ٣-القيم والأخلاق: حين يصبح العنف لغة والخراب بطولة. ٤- الأجيال القادمة: ترث الكراهية بدل الأمل، والخراب بدل الدولة.

الخلاصة المؤلمة من كل هذا:

الحرب لا تصنع أوطانًا، بل تُعيد توزيع الخسارة على الضعفاء، والربح على الأقوياء. أما السلام الحقيقي، فلا يخدم تجار الدم… بل يخدم الشعوب، بالسلام نصنع الحلول، وكلما مضى عام يتخلص الوطن من الثقل،  يتم معالجة كل الجراح ، والتخفيف من التراكمات التي تخلفها الصراعات من ثارات واحقاد  في الصراع لا نجني الا الويلات، دولة غائبة، اقتصاد منهك، كرامة المواطن على الهامش، وصراعات لا تُدار بعقل وطن بل بعقل الغنيمة. المؤلم ليس فقط طول الأزمة، بل اعتيادها…أن يصبح الألم خبراً عادياً، والجوع رقماً، والنزوح قدراً.

ومع ذلك، يبقى الأمل الحقيقي ليس في تبدّل التقويم، بل بالسلام و تبدّل الوعي: أن ندرك أن اليمن لا يحتاج مزيداً من الشعارات، بل مشروع دولة، ولا يحتاج أوصياء جدد، بل رجال دولة يقدّمون الوطن على مصالحهم. عام جديد… ونتمنى ألا يكون نسخة أخرى من الخيبة، بل بداية صحوة تقول: كفى عبثاً بهذا بالبلد وما يمتلكه من حضارة وارث عظيم ،وهوية متجذرة في عمق التاريخ