61 عاماً على اغتيال أبو الأحرار الزبيري.. صوت الحرية الذي لم يخفت

2026-04-02 12:31 الهدهد/ خاص
61 عاماً على اغتيال أبو الأحرار الزبيري.. صوت الحرية الذي لم يخفت

حلت أمس الأربعاء، الذكرى الـ 61 لاغتيال أبي الأحرار الشهيد محمد محمود الزبيري، في الوقت الذي يستلهم فيه أبناء اليمن حياته النضالية، ويحلمون بالمضي على النهج الذي سار عليه.

في الأول من أبريل ١٩٦٥ اغتيل أبو الأحرار محمد محمود الزبيري، وعمره لا يتجاوز ثمانية وأربعين عاما، قدم خلاله حياة حافلة بالعطاء والفكر الثوري والكفاح المتواصل وظل طوال حياته ثائراً مقداما في وجه الطغيان حاملاً همّ الشعب وتحرره في روحه ووجدانه.

محطة إلهام

تمثل ذكرى استشهاد محمد محمود الزبيري محطة إلهام للأجيال الجديدة للمضي في مقاومة المشروع الإمامي الحوثي المدعوم إيرانيا، كما أن مسيرته النضالية تعد بمثابة شعلة متوهجة يهتدي على نهجها السائرون في ركاب الحرية والرافضون لعودة الكهنوت وعهود الظلام والاستبداد والعنصرية السلالية المقيتة، خصوصا أن الثائر الزبيري يتميز بكونه من أهل العلم والفكر والثقافة، وعرف بصداقته وقربه من المثقفين والمفكرين من اليمن وخارجها، خصوصا الذين اختلطوا بأهل السياسة.

وكان الزبيري عالما وشاعرا وخطيبا مفوها وقاضيا ونموذجا نادرا من النوابغ في تلك الحقبة، فضلا عن كونه سياسي من طراز نادر لقدرته على استنهاض همة الأمة للثأر ضد الباطل والانتصار للحق، في وقت كان فيه الجهل هو السائد على نطاق واسع، وتنعدم وسائل التواصل بالجماهير، في حين تحكم الإمامة الكهنوتية قبضتها على كل مفاصل الحياة التي كانت بدائية ويسود فيها الجهل والتخلف والفقر والمرض.

لقد ولد الثائر محمد محمود الزبيري عالما وقاضيا بحكم نشأته في بيت علم وقضاء، حيث كانت أسرته التي نشأ فيها من الأسر الصنعانية العريقة التي نبغ فيها قضاة وعلماء وشعراء، فقد كان جده القاضي لطف الباري محمد محمود الزبيري شاعرا، وكان من أسرته أيضا لطف الله الزبيري الذي هو من علماء وشعراء اليمن المعروفين، كما اشتغل والده محمود محمد محمود الزبيري بالقضاء.

وتطور فكر الشهيد الزبيري السياسي والاجتماعي مع مرور الزمن، وكرس فكره وشعره وطموحاته لأجل الوطن من خلال إقناع الجماهير وتوجيه حركة القوى الاجتماعية حتى استشهد وهو لا يزال طموحا كرجل دولة فريد من نوعه، واستشهد في وقت مبكر قبل أن يتمكن من تحويل فكره إلى واقع ملموس في إرساء أسس الدولة اليمنية الحديثة والقضاء التام على الإمامة الظلامية.

مسيرة حافلة بالنضال

بدأ الأستاذ محمد محمود الزبيري نضاله ضد الإمامة الطاغية بنشر الوعي والتحذير من خطرها على البلاد في أوساط النخب والطلاب اليمنيين في خارج البلاد، وتحديدا في مصر، التي أسس فيها كتيبة الشبان اليمنيين في سبتمبر 1940.

ثم عاد بعد ذلك إلى اليمن ليبدأ مسيرة عامرة بالنضال والتضحية ضد الإمامة العنصرية الفاسدة، وبدأ ذلك بأن قدم مذكرة للإمام يحيى تتضمن مشروعاً لإنشاء جمعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في صنعاء، وخطب لصلاة الجمعة في صنعاء خطبة حماسية أغضبت الإمام يحيى الذي أمر باقتياده إلى سجن الأهنوم مباشرة بسبب تلك الخطبة.

وبعد خروجه من السجن اتجه إلى تعز، وبدأ يفكر في أن يستعين بولي عهد الإمام على الإصلاح، ووافقه كثيرون من مثقفي اليمن على ذلك، لكنهم اكتشفوا قبل فوات الأوان عبثية مثل هذه الفكرة، ولذلك آثر الزبيري الانتقال بدعوته وأفكاره الثورية إلى عدن بعيدا عن بطش الإمام يحيى وحاشيته.

وبعد وصوله عدن، بدأ الزبيري يؤسس الكيانات الثورية ضد الإمامة، وأسس مع رفيق كفاحه الأستاذ أحمد محمد النعمان (1909 ـ 1996) حزب الأحرار في عدن في يونيو 1944، وأصدر صحيفة "صوت اليمن" لتكون ناطقة بلسان المعارضة ضد الإمام يحيى وداعية للثورة ضده.

وفي يناير 1946، أسس "الجمعية اليمنية الكبرى"، وهي الجمعية التي اشتركت في القيام بأولى ثورات اليمن في 1948 على الإمام يحيى حميد الدين (1869 ـ 1948)، وهي الثورة التي أصبح الزبيري بعدها من رجال الدولة ووزيرا للمعارف.

وظل الأستاذ أحمد محمد النعمان شريكا للزبيري في كفاحه، فالزبيري كان رئيسا للجمعية اليمنية الكبرى، وكان الأستاذ النعمان أمينها العام، وتضمن برنامج تلك الجمعية الدستور والحياة النيابية والحريات والمساواة وكل ما من شأنه أن تقوم به حياة سياسية قويمة على أرض اليمن بما يمهد لقيام دولة حديثة.

غير أنه إثر فشل ثورة 1948 بعد مدة زمنية قصيرة جدا، اضطر الزبيري لمغادرة اليمن، وسافر إلى باكستان. وبعد اندلاع ثورة 1952 في مصر، عاد الزبيري إلى القاهرة هو والأستاذ النعمان واستأنفا نشاطهما فيها وأصبحا ملاذا ومرجعا لأحرار اليمن الذين يخططون للثورة على الإمامة الكهنوتية الطاغية، وأسسا الاتحاد اليمني 1953- 1962.

وفي عام 1955، حدثت محاولة انقلاب الضابط أحمد الثلايا ضد الإِمام أحمد بن يحيى بن حميد الدين ولكنها فشلت وأُعدم الثلايا.

اندلعت بعد ذلك ثورة 26 سبتمبر 1962 على الإمام أحمد، وعاد محمد محمود الزبيري إلى صنعاء، وفيها استقبل استقبالا أسطوريا، وعُين مرة أخرى وزيرا للمعارف، ثم نائبا لرئيس الوزراء وعضوا في مجلس قيادة الثورة.