2421 انتهاكاً في عام واحد.. تقرير حقوقي يرسم صورة قاتمة لواقع المدنيين في اليمن

2026-04-13 16:02 الهدهد - خاص
من قصف الحوثيين لقرية في رداع بالبيضاء مطلع 2025
من قصف الحوثيين لقرية في رداع بالبيضاء مطلع 2025

أفادت منظمة سام للحقوق والحريات (الإثنين)، بأن السمة الأبرز في اليمن خلال العام 2025 استهداف المدنيين، مشيرة إلى أنها تحققت من 2421 واقعة جسيمة طالت مدنيين بشكل مباشر، ما يعكس تآكلاً خطيراً لمبادئ التمييز والضرورة العسكرية.

جاء ذلك في إحاطتها السنوية للعام 2025، بعنوان "كلفة الجمود"، اطلع عليه "الهدهد" أكدت فيه أن العنف في اليمن، تحول إلى سياسة منهجية لإدارة المجال العام وتضييق الخناق على المدنيين، وما ترتب عليها من تآكل خطير في منظومة الحقوق والحريات.

وقالت إن عام 2025 كان عاماً استمرّت فيه الأزمة بلا انفراجٍ سياسي متناسب مع حجم المعاناة، وتكشّفت خلاله مؤشرات متزايدة على تدهور بيئة الحماية العامة.

وأكدت أن غياب المساءلة الفعلية يظل عاملاً حاسماً في إعادة إنتاج الانتهاكات، مما يستدعي إجراءات تتجاوز الاستجابة المؤقتة نحو ضمانات حماية ومحاسبة تمنع تكرار الضرر.

وبيّنت الإحاطة أن انخفاض حدة المواجهة العسكرية لم يعنِ بالضرورة انخفاض الكلفة على الأبرياء، بل انتقلت الانتهاكات إلى مساحات أكثر التصاقاً بحياة الناس اليومية.

"سام" في إحاطتها أوردت أرقاماً مفزعة تعكس فداحة الانتهاكات الماسة بالحق في الحياة والسلامة الجسدية، حيث سجل التقرير مقتل 280 شخصاً وإصابة 170 آخرين. 

ولفتت إلى تنوع أدوات الاستهداف؛ إذ تصدرت "الطلقة النارية" بـ 107 حالات قتل، تركزت في محافظات إب وذمار وصنعاء، يليه القصف العشوائي الذي أودى بحياة 71 مدنياً وأصاب 22 آخرين، لا سيما في تعز ومأرب.

ونوهت المنظمة بأن الألغام ومخلفات الحرب استمرت كـ "قاتل صامت" حاصدةً أرواح 40 ضحية ومتسببة بـ 49 إصابة، تركزت في الحديدة والجوف، بينما سجل القنص 14 حالة قتل طالت غالبيتها النساء والأطفال في تعز.

وتطرقت إلى اتساع رقعة الانتهاكات الماسة بالحرية الشخصية بوصفها أداة قمع وترهيب مركزي، حيث وثق التقرير 671 حالة اعتقال تعسفي خارج إطار القانون، و354 حالة إخفاء قسري. 

وذكرت البيانات تفصيلاً أن نمط الاعتقال والإخفاء المنظم بلغ 1025 واقعة تصدرتها ذمار بـ 258 حالة، ثم إب 202، وصعدة 123 حالة. 

وشددت المنظمة على الخطورة البالغة لملف التعذيب، إذ سجلت 68 حالة تعذيب داخل السجون (32 منها في العاصمة صنعاء)، انتهت 36 حالة منها بالوفاة تحت التعذيب، فضلاً عن توثيق 8 عمليات اغتيال وتصفية جسدية.

وما يخص الانتهاكات ضد الممتلكات والحريات العامة أشارت "سام" إلى سياسة "الإفقار والترهيب المادي"، حيث وثقت 379 واقعة انتهاك ضد الممتلكات. 

وبينت أن الانتهاكات شملت 244 واقعة مداهمة واقتحام للمنازل والمؤسسات، و51 واقعة نهب، و18 حالة مصادرة واستيلاء. وأوردت أن التدمير الممنهج وتفجير المنازل كعقوبة جماعية أسفر عن تدمير كلي لـ 43 منشأة ومنزلاً، وتدمير جزئي لـ 17 أخرى.

بالإضافة إلى 19 حالة إغلاق لمنشآت و10 حالات فرض إتاوات غير قانونية، كما نوهت بتسجيل 59 حالة إجبار للموظفين والمدنيين على الانخراط في برامج "تعبئة طائفية وعسكرية" قسرية.

الفئات الأشد تضرراً 

وأوضحت أن الفئات الأضعف دفعت ثمناً مضاعفاً، حيث وثق التقرير تعرض الأطفال لـ 122 واقعة انتهاك شملت القتل والإصابة والقنص، بالإضافة إلى تسجيل 9 حالات علنية لتجنيد الأطفال، مبينةً أن 93 ضحية من الإناث تعرضن لانتهاكات مباشرة تراوحت بين القتل والاعتداء الجسدي والاعتقال.

قمع الحريات 

وفي بيئة العمل الصحفي والإنساني، أوردت 108 انتهاكات طالت الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، شملت القتل والإصابة والاعتقال والمحاكمات غير العادلة، وأبرزت المنظمة ملف استهداف العاملين في المنظمات الأممية.

وقالت إن عدد المحتجزين تعسفياً من موظفي الأمم المتحدة بلغ قرابة 70 موظفاً، مع توثيق وفاة موظف في برنامج الأغذية العالمي بعد 18 يوماً من احتجازه، فضلاً عن اقتحام مسلحي جماعة الحوثي لمقار أممية في صنعاء.

تفاقم الكلفة المدنية

ولفتت الإحاطة إلى الأثر المدمر للعمليات العسكرية الدولية، حيث ذكرت أن الهجمات الإسرائيلية (نحو 48 ضربة) أسفرت عن مقتل أكثر من 120 شخصاً، من بينها غارات 10 سبتمبر التي أودت بحسب التقرير بحياة 28 شخصاً وإصابة 113 في صنعاء، ومقتل 7 وإصابة 18 في الجوف، مستهدفة منشآت حيوية وإعلامية. 

وأوردت المنظمة أن العمليات الأمريكية (التي تجاوزت ألف ضربة) تسببت خلال الفترة من 15 مارس إلى 6 مايو بمقتل ما لا يقل عن 238 مدنياً (بينهم 24 طفلاً) وإصابة 467 آخرين.

التوزع الجغرافي ونسب المسؤولية

تصدرت أمانة العاصمة (صنعاء) الانتهاكات بـ 442 واقعة، تلتها محافظة إب بـ 417، ثم ذمار (339)، وصعدة (229)، والبيضاء (194)، وتعز (128). 

وعلى صعيد المسؤولية القانونية أكدت "سام" أن جماعة الحوثي تتحمل المسؤولية الكبرى بنسبة 93.5% من إجمالي الانتهاكات، تليها مسؤولية الطيران الإسرائيلي بنسبة 1.9%، والطيران الأمريكي بنسبة 0.6%، وتوزعت بقية النسبة على حوادث نُسبت لجهات غير معلومة أو أطراف محلية أخرى.

توصيات عاجلة 

منظمة سام في ختام تقريرها أوصت بضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المحتجزين والمختفين قسرياً، وإيقاف ممارسات التعذيب داخل أماكن الاحتجاز، وإنهاء الاعتداء على الملكية الخاصة وسياسة تفجير المنازل. 

وشددت على الوقف الفوري للغارات والعمليات العسكرية الخارجية ذات الأثر على المدنيين، كما دعت المجتمع الدولي إلى فتح تحقيقات دولية مستقلة وشفافة في الانتهاكات والوقائع الموثقة، وضمان عدم الإفلات من العقاب للمتورطين في هذه الجرائم الجسيمة.