خلاف رسمي في عدن حول مستقبل “معسكر 20 يونيو” بين التمسك الأمني ومقترحات التحويل التربوي

2026-04-18 19:01 الهدهد - خاص
نزاع حول معسكر 20 يونيو في عدن
نزاع حول معسكر 20 يونيو في عدن

تصاعدت حدة الجدل الرسمي في العاصمة المؤقتة عدن (جنوبي البلاد)، بشأن مستقبل معسكر "20 يونيو" بمديرية صيرة (كريتر)، وسط تباين حاد بين توجهات السلطة المحلية لتحويله إلى مرفق تعليمي، وموقف صارم لوزارة الداخلية يتمسك بالموقع كـ"أصل سيادي" لا يجوز التصرف فيه.

وبرز الخلاف إلى العلن عقب مقترحات وتوجيهات منسوبة لمحافظ عدن، عبدالرحمن شيخ، تقضي بإعداد دراسة لتحويل المعسكر إلى مجمع تربوي يضم ثانويتين للبنين والبنات ومبنى لإدارة التربية والتعليم بالمديرية، وهي الخطوة التي لاقت ترحيباً شعبياً في البداية قبل أن تصطدم باللوائح القانونية المنظمة لعقارات الدولة.

وفي رد رسمي آخر على هذه التحركات، أكد الإعلامي بوزارة الداخلية، الرائد وضاح سالم فارع، في رسالة وجهها للسلطة المحلية، أن معسكر "20 يونيو" يندرج ضمن الأصول العقارية والسيادية للوزارة، مشدداً على أنه "لا يجوز قانوناً أو إدارياً التصرف فيه أو تغيير وظيفته الأمنية".

وأوضح "فارع" أن أي استثمار مستقبلي في الموقع يجب أن يخدم القطاع الأمني، مثل إنشاء مرافق للدفاع المدني أو الإطفاء، معتبراً أن عدن بحاجة لتعزيز بنيتها الأمنية التحتية في ظل الظروف الراهنة، خاصة وأن المدينة تمتلك مجمعات تربوية قائمة يمكن تطويرها دون المساس بممتلكات الدولة السيادية.

ولم يتوقف الجدل عند الجانب التربوي؛ حيث دخلت أطراف رياضية على خط الأزمة، من خلال مطالبات بتخصيص الموقع لصالح نادي "التلال" الرياضي لتعويض منشآته المفقودة، وهو المقترح الذي قوبل برفض أمني قاطع، معتبرين الموقع "خارج نطاق أي استثمار مدني أو رياضي".

من جانبه، أشار الصحفي فتحي بن لزرق إلى أن تحويل المعسكر إلى مدرسة يمثل مصلحة عامة لسكان كريتر، إلا أن مصادر أمنية مطلعة أكدت لـ "الهدهد" أن "الحفاظ على المواقع الأمنية جزء أساسي من استقرار الدولة، وأي قرار بتغيير استخدامها يتطلب إجراءات مركزية عليا وليست محلية".

ويكتسب معسكر "20 يونيو" أهمية رمزية وتاريخية كبرى؛ ففي الحقبة الاستعمارية البريطانية كان يُعرف بـ"البوليس المسلح"، وشهد في 20 يونيو 1967 انتفاضة تاريخية للفدائيين اليمنيين ضد الاحتلال البريطاني.

ويقع المعسكر في منطقة حيوية بقلب مدينة كريتر، أسفل "العقبة" التاريخية، مما يجعله نقطة حاكمة أمنياً، وهو ما يفسر تمسك وزارة الداخلية به كجزء لا يتجزأ من منظومة الدفاع والأمن في العاصمة المؤقتة.