بعد 100 يوم من فراره.. الزُّبيدي يحاول استنهاض أنصاره بـ"مكالمة مشوشة"
أثار ظهور رئيس المجلس الانتقالي المنحل، "عيدروس الزبيدي"، عبر تسجيل صوتي جديد، جدلاً سياسياً واسعاً، كونه ثاني ظهور صوتي له منذ مغادرته العاصمة المؤقتة عدن قبل نحو 100 يوم، وسط استمرار الغموض بشأن مكان وجوده.
وبثّت منصات إعلامية تابعة للمجلس الانتقالي، الإثنين، كلمة هاتفية قصيرة للزبيدي استمرت دقيقة و13 ثانية، ألقاها خلال اجتماع لأنصاره في مدينة بافلو بولاية نيويورك الأمريكية.
وأكد الزبيدي في كلمته تمسكه بما وصفه بالمشروع السياسي الذي يتبناه منذ ثلاثة عقود، في إشارة إلى مشروع الانفصال، داعياً أنصاره إلى الاستعداد لإحياء الذكرى التاسعة لتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي في 4 مايو/ أيار المقبل في مختلف محافظات الجنوب.
وقال الزبيدي: “نمتلك من الصبر والإرادة والإيمان ما يكفي للوصول إلى أهدافنا”، متعهداً بمواصلة العمل نحو ما وصفه بـ“النصر المنشود”.
ظهور صوتي ثان
ويأتي التسجيل الصوتي بعد غياب الزبيدي عن الظهور العلني منذ مطلع يناير/ كانون الثاني الماضي، حين أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن مغادرته عدن مع عدد من قيادات الانتقالي، وهو ما تنفيه قيادات المجلس التي تؤكد أنه ما يزال داخل البلاد.
ويعد هذا الظهور الصوتي الثاني للزبيدي منذ اختفائه من عدن، إذ سبق أن ألقى كلمة هاتفية لأنصاره في محافظة الضالع في 12 فبراير/ شباط، أعقبها اتصال آخر خلال فعالية لأنصار المجلس في مدينة شيفيلد البريطانية.
ولم يتطرق الزبيدي في كلمته الأخيرة إلى التطورات السياسية والعسكرية في البلاد، كما تجاهل الحديث عن ما يُعرف بـ“الإعلان الدستوري” الذي أصدره قبيل مغادرته عدن، أو القرارات السياسية والقضائية التي أعقبت تلك المرحلة.
ردود أفعال
وأثار استمرار ظهور الزبيدي عبر تسجيلات هاتفية فقط ردود فعل متباينة على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ اعتبر منتقدون أن غيابه الطويل يعكس أزمة سياسية داخل المجلس، بينما رأى أنصاره أن الأسلوب يعكس إجراءات أمنية في ظل الظروف الراهنة.
وفي تعليق إعلامي، اعتبر الصحفي أحمد الشلفي أن توقيت الظهور يحمل “رسائل سياسية متعددة”، مرجحاً أنه يهدف إلى التأكيد على استمرار حضور المجلس الانتقالي سياسياً رغم التطورات الأخيرة.
ولا توجد حتى الآن معلومات مؤكدة بشكل مستقل بشأن مكان إقامة الزبيدي، في ظل تقارير إعلامية تشير إلى مغادرته اليمن مطلع العام الجاري باتجاه دولة الإمارات العربية المتحدة.
سياق سياسي وعسكري معقد
ويأتي الظهور الصوتي في ظل تطورات متسارعة شهدتها الساحة اليمنية خلال الأشهر الماضية، عقب تصعيد عسكري قاده المجلس الانتقالي أواخر عام 2025 في محافظتي حضرموت والمهرة، قبل أن تستعيد القوات الحكومية السيطرة عليهما.
وفي 9 يناير/ كانون الثاني، أعلن المجلس الانتقالي بشكل مفاجئ حلّ هيئاته التنظيمية وإغلاق مكاتبه، مبرراً الخطوة بالاستجابة لجهود الحوار والتهدئة التي تقودها المملكة العربية السعودية.
كما تتواصل جهود إعادة هيكلة التشكيلات العسكرية والأمنية التابعة للمجلس ودمجها ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، وسط تباينات بين قيادات عسكرية موالية للانتقالي والتحالف العربي.