تفاصيل حصرية لـ"الهدهد": مصدر حكومي يكشف أهداف زيارة رئيس جهاز أمن الدولة إلى المهرة
كشف مصدر حكومي في السلطة المحلية بمحافظة المهرة شرقي اليمن لمنصة "الهدهد" عن أهداف زيارة اللواء محمد صالح عيضة، رئيس الجهاز المركزي لأمن الدولة، للمحافظة، والتي تُعد الأولى له منذ توليه منصبه قبل أشهر.
وقال المصدر، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، إن في صدارة أولويات الزيارة مكافحة التهريب بمختلف أنواعه في المحافظة الاستراتيجية الواقعة على الحدود مع سلطنة عُمان، وذلك من خلال ترتيب وتنظيم وتفعيل فرق الجهاز في المحافظة.
وأضاف أن العمل لتحقيق هذا الهدف سيتم عبر التركيز على تفعيل فرع الجهاز في المنافذ البرية، وهما منفذا صرفيت وشحن، إلى جانب المنافذ البحرية، وفي مقدمتها ميناء مديرية قشن.
وكان عيضة قد وصل إلى مدينة الغيضة، عاصمة المحافظة، يوم 25 أبريل 2026، حيث جرى استقباله من قبل أمين عام المجلس المحلي بالمحافظة سالم عبدالله نيمر، وقائد محور الغيضة اللواء سالم علي مخبال كدة، وقائد قوات درع الوطن العميد عبدالله بن سديف، ورئيس جهاز أمن الدولة بالمحافظة العميد علي عمر مولى دويلة، ونائب رئيس الجهاز العميد علي بن علي مسلم القميري.
وتأتي هذه الزيارة في ظل غياب محافظ المحافظة، الذي يتواجد حالياً في المملكة العربية السعودية، في وقت تشهد فيه المهرة تحركات أمنية لافتة.
وتُعد هذه الزيارة أول تحرك ميداني لعيضة خارج محافظة عدن منذ توليه منصبه بشكل رسمي.
وكان عيضة قد عُيّن رئيساً للجهاز بقرار من رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي في 26 نوفمبر 2025، ليكون أول رئيس لهذا الجهاز بمسماه الجديد، بعد دمج جهازي الأمن السياسي والأمن القومي في هيكل واحد، في إطار مساعي إعادة هيكلة المنظومة الأمنية والاستخباراتية وتعزيز التنسيق بين الأجهزة المختلفة.
وبحسب المصدر، فإن الهدف الثاني للزيارة يتمثل في معالجة أوضاع فرع الجهاز بالمحافظة، والاطلاع عن كثب على احتياجات الضباط والقيادات واللقاء بهم وتقييم أوضاع الفروع ومناقشة التحديات المختلفة، والعمل على معالجتها.
وفي ردّه على سؤال حول ما إذا كان هناك ارتباط بين الزيارة والتقارير الصحفية التي تحدثت مؤخراً عن فكرة مشروع مد أنبوب نفط سعودي عبر الأراضي اليمنية، مروراً بمحافظتي حضرموت والمهرة وصولاً إلى بحر العرب، أوضح المصدر أن مثل هذه الطروحات ما تزال في إطار التكهنات الإعلامية، ولم تُطرح بشكل رسمي ضمن أهداف الزيارة.
ومع ذلك، أشار إلى أنه لا يمكن استبعاد أن تتقاطع الزيارة بشكل غير مباشر مع محاولات فهم البيئة المحلية في المحافظة، بما في ذلك الجوانب الاجتماعية والقبلية والسياسية، في ظل ما يُتداول حول مشاريع استراتيجية محتملة، دون أن يعني ذلك وجود ارتباط مباشر أو معلن بين الزيارة وتلك المشاريع.
وتُعد محافظة المهرة مركزاً حيوياً للنشاط التجاري والحدودي، إلا أنها تواجه في الوقت ذاته تحديات أمنية متزايدة، مرتبطة بعمليات التهريب عبر المنافذ البرية والبحرية، في ظل موقعها الجغرافي واتساع شريطها الساحلي.
وتتنوع أنماط التهريب في المحافظة، حيث تشمل تهريب الأسلحة والمعدات العسكرية، إذ تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط شحنات تضمنت ذخائر متنوعة، من بينها ذخائر لسلاح "استير"، إضافة إلى نواظير ليلية متطورة وأجهزة رؤية عسكرية في مديرية شحن. كما تم في فترات سابقة إحباط محاولات لتهريب مكونات إلكترونية تدخل في تصنيع الطائرات المسيّرة والمتفجرات، إلى جانب أجهزة اتصال لاسلكية ووحدات تحكم متقدمة عبر منفذ صرفيت.
وفي هذا السياق، تنشط أيضاً شبكات تهريب البشر، حيث نفذت السلطات الأمنية في أكتوبر 2025 حملات في مديرية شحن أسفرت عن ضبط عشرات المهربين وترحيل مئات المهاجرين غير الشرعيين، غالبيتهم من الجنسية الإثيوبية.
كما تشمل أنشطة التهريب مواد متنوعة وشحنات ذات طابع اقتصادي، من بينها معدات تقنية متطورة، مثل طابعات حديثة يُعتقد أنها مخصصة لاستخدامات غير قانونية، بما في ذلك طباعة العملة.
وتتركز عمليات التهريب في عدد من المنافذ الرئيسية، أبرزها المنافذ البرية مثل منفذي شحن وصرفيت الحدوديين مع سلطنة عُمان، إضافة إلى المنافذ البحرية، حيث تمتلك المحافظة أطول شريط ساحلي في اليمن، يُقدّر بنحو 560 كيلومتراً، ما يشكل تحدياً كبيراً أمام جهود الرقابة.
وتتولى عدة تشكيلات أمنية، من بينها قوات درع الوطن وخفر السواحل والشرطة المحلية، مهام الرقابة في المنافذ البرية والبحرية، في إطار جهود مستمرة لتعزيز الأمن والاستقرار، والحد من أنشطة التهريب بمختلف أشكالها.