"كأنك تشتري زجاجة ماء".. كيف حوّل الحوثيون شوارع صنعاء إلى "سوق مفتوح" للسلاح؟
في العواصم والمدن التي ترهقها زحام السير، اعتاد السائقون أن تطرق نوافذهم أيدي باعة جائلين يعرضون المناديل الورقية، عبوات المياه، أو ربما باقات ورد ذابلة، لكن في العاصمة اليمنية صنعاء الواقعة بقوة السلاح تحت سيطرة مليشيا "الحوثي"، تبدلت السلع وتوحشت المشاهد، فبدلاً من الورد، باتت "فوهات المسدسات" هي ما يُعرض على المارة عند تقاطعات الطرق.
مقطع فيديو تداوله ناشطون يمنيون وعرب مؤخراً، صدم جمهور منصات التواصل الاجتماعي، كاشفاً عن تحول مرعب في يوميات العاصمة اليمنية، حيث وثق قيام شخص بعرض وبيع أسلحة نارية بشكل علني وفي وضح النهار، في مشهد يعكس حجم الانفلات الأمني وتغول تجارة الموت.
يظهر المقطع، شخصاً يقف على رصيف أحد الشوارع الرئيسية المكتظة، يحمل بيده مجموعة من المسدسات ويعرضها على سائقي المركبات المارة، حيث لم يكن المشهد "صفقة سرية" في زقاق مظلم، بل كانت عملية تفاوض علنية؛ حيث توقف أحد السائقين، فحص ثلاثة مسدسات بتمحيص، وسط حركة مرورية اعتيادية.
وإن كان المشهد مألوفاً لليمنيين، إلا إنه في صنعاء لم يكن السلاح هكذا يباع بوضوح، كما أن الصادم في الأمر لم يكن علنية البيع فحسب، بل "بخس" الأثمان؛ إذ تراوحت الأسعار المتداولة بين 3 إلى 5 آلاف ريال يمني (نحو 20 دولاراً أمريكياً)، وهو مبلغ يقل عن قيمة وجبة غداء متواضعة، مما يشير إلى إغراق متعمد للسوق بالأسلحة الصغيرة وتسهيل اقتنائها.
دليل على الفوضى
المقطع أثار موجة غضب واسعة، حيث اعتبره ناشطون يمنيون دليلاً دامغاً على "شرعنة الفوضى" في مناطق سيطرة الحوثيين، في حين أكد بعض من الناشطين أن تحول الشوارع إلى أسواق مفتوحة للسلاح ليس صدفة، إنما نتيجة للوضع الذي وصلت إليه "صنعاء" في ظل عبث الحوثيين.