مجلس النواب يدعو الانتقالي للالتزام بالبيان السعودي
أصدر مجلس النواب اليمني بيانًا رسميًا بشأن التطورات الخطيرة التي تشهدها محافظتا حضرموت والمهرة، معبّرًا عن بالغ قلقه إزاء التصعيد العسكري الأخير الذي قام به المجلس الانتقالي الجنوبي وما رافقه من انتهاكات جسيمة ضد المدنيين الأبرياء واستيلاء على المعسكرات والمدن.
ورحّب المجلس بالبيان الصادر عن وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية، مشيدًا بالموقف الواضح والصريح الذي دعا إلى إعادة الأوضاع في المحافظتين إلى ما كانت عليه، من خلال عودة قوات المجلس الانتقالي إلى مواقعها السابقة خارج المحافظتين والخروج منهما وفق ترتيبات منظمة وتحت إشراف تحالف دعم الشرعية.
وأكد المجلس أن ما قام به الانتقالي يُعد خرقًا صريحًا للاتفاقيات والمرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها اتفاق الرياض، محذرًا من أن استمرار هذه التصرفات يعرض الأمن والسلم الأهلي للخطر ويزيد من تعقيد الأزمة في المحافظات الشرقية، ويمنح ميليشيات الحوثي فرصًا للتوسع واستغلال الفراغ الأمني والسياسي.
وأضاف البيان أن مجلس النواب يتابع بقلق بالغ الاشتباكات التي شهدتها المحافظتان خلال اليومين الماضيين، مشيرًا إلى أن قوات الانتقالي كان يجب أن تتجه نحو مناطق أكثر استقرارًا لمواجهة ميليشيات الحوثي، بدلًا من الزج بها في صراعات داخلية لا تقدم أي خدمة للقضية الجنوبية.
ودعا المجلس الانتقالي، ورئيسه عيدروس الزبيدي، إلى تحكيم العقل وتغليب مصلحة الوطن، وحقن دماء أبناء حضرموت والمهرة، وصون ممتلكاتهم، وتجنب الانزلاق في حروب وتدمير لا يستفيد منها سوى الحوثي، مؤكّدًا أن تجاهل البيان السعودي وجهود الوساطة يمثل جحودًا للجهود المستمرة التي بذلتها المملكة العربية السعودية على مدار أحد عشر عامًا، بالتعاون مع دولة الإمارات، في احتواء الأزمات وحماية الأمن والاستقرار ووحدة الأرض والإنسان اليمني.
كما أكد مجلس النواب تقديره للجهود السعودية والإماراتية في إدارة الحوار في جدة والرياض، وتحقيق اتفاق الرياض، داعيًا جميع الأطراف إلى تطبيقه نصًا وروحًا، والالتزام بالمرجعيات الوطنية، والعمل على إعادة الأوضاع إلى طبيعتها، وتعزيز السلم والأمن والاستقرار في المحافظتين، بدلًا من الزج بها في صراعات لن تكون نتيجتها إلا المزيد من الفوضى والانقسام.
وشدد المجلس على أن القضية الجنوبية يجب أن تُعالج باعتبارها جزءًا من الوطن، وأن التصرفات التي يقوم بها الانتقالي اليوم مدمرة للمكاسب السابقة، وتعيق جهود استعادة الدولة اليمنية، وتؤثر سلبًا على الأمن الإقليمي، بما في ذلك حدود اليمن مع المملكة العربية السعودية.
وأوضح البيان أن مجلس القيادة ورئيسه، فخامة الرئيس رشاد العليمي، أعطيا القضية الجنوبية حقها دون مواربة، وتعامل معها كقضية وطنية يتحمل الجميع مسؤولية حلها، مؤكدًا أن الوثائق الرسمية للحوار والمرجعيات قد تناولت موضوع القضية الجنوبية بوضوح، وأن ما يقوم به الانتقالي من تصعيد يهدد هذه المكاسب ويقوّض جهود المملكة العربية السعودية والإمارات في استعادة الدولة وتوفير السلام والاستقرار.
وختم مجلس النواب بيانه بالتأكيد على ضرورة الاستجابة السريعة لمضامين البيان السعودي والدعوات الصادرة عن اجتماع مجلس الدفاع الوطني، والعمل على تهدئة الأوضاع في المحافظتين، حفاظًا على أرواح المواطنين وممتلكاتهم، وضمانًا لوحدة الدولة وسلامة أرضها، مع تحذير الانتقالي من مغبة الاستمرار في نهج التصعيد الذي سيؤدي إلى حرب أهلية مدمرة لن يستفيد منها سوى القوى التي تسعى إلى تقسيم اليمن وزعزعة استقراره.