جنسية الزُبيدي الإماراتية تفجّر أزمة داخل الانتقالي وتفتح باب الجدل القانوني والسيادي

2026-01-03 03:45 الهدهد/خاص:
صورة متداولة لجواز الزُببدي الإماراتي
صورة متداولة لجواز الزُببدي الإماراتي

 

في كواليس المشهد الجنوبي، يتصاعد خلاف حاد داخل قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي، يتمحور حول رئيسه عيدروس قاسم عبدالعزيز الزُبيدي، عقب تلقيه توجيهات تصعيدية وُصفت بالمتهورة من دولة الإمارات، بحسب تقرير بثته قناة العربية السعودية.

 هذا الخلاف لا يقتصر على التقدير السياسي للموقف، بل يمتد إلى جوهر القرار ذاته، إذ يجد الانتقالي نفسه عاجزًا عن رفض تلك التوجيهات، في ظل واقع معقّد يتمثل في أن زعيمه يحمل الجنسية الإماراتية، فيما تقيم أسرته هناك، ما يجعل هامش المناورة شبه معدوم.

الجدل انفجر على نطاق واسع بعد تداول صورة لجواز سفر صادر عن دولة الإمارات العربية المتحدة، يُظهر اسم عيدروس الزبيدي بصفته حاملًا للجنسية الإماراتية. الوثيقة، الصادرة من إمارة أبوظبي بتاريخ 18 مارس/آذار 2019، فتحت بابًا واسعًا من الأسئلة القانونية والدستورية، خصوصًا في هذا التوقيت الحرج الذي تمر به اليمن.

الجواز المتداول لا يكتفي بإثبات الجنسية، بل يتضمن كودًا سياديًا خاصًا هو (RC5)، وهو تصنيف إداري غير اعتيادي، يُمنح وفق الأنظمة الإماراتية بمرسوم رسمي لفئات محددة، غالبًا في سياق ما يُعرف بـ«الخدمات الجليلة»، ولا يُعد ضمن التصنيفات الفنية المعتادة لجوازات السفر. هذا التفصيل وحده كفيل بإثارة مزيد من علامات الاستفهام حول طبيعة العلاقة القانونية والسياسية التي تربط الزبيدي بأبوظبي.

ورغم خطورة ما كُشف، لم يصدر حتى لحظة إعداد هذه القصة أي تعليق رسمي من مجلس القيادة الرئاسي، ولا من عيدروس الزبيدي نفسه، لتوضيح الملابسات أو الرد على التساؤلات المتصاعدة. في المقابل، تتزايد الأصوات المطالبة بالشفافية، واحترام النصوص الدستورية، والحفاظ على ما تبقى من هيبة الدولة اليمنية ومؤسساتها السيادية.

من منظور قانوني بحت، تشير وثيقة الجواز إلى أن حامله يُعد مواطنًا إماراتيًا كامل الصفة، وفق القوانين واللوائح المعمول بها في دولة الإمارات، وليس مجرد حامل إقامة أو امتياز مؤقت. هذا الواقع يطرح إشكاليات دستورية عميقة، تتعلق بشرط حصرية الجنسية لشاغلي المناصب السيادية في اليمن، وما يستتبعه ذلك من تساؤلات حول الولاء السياسي، والتمثيل، والسيادة الوطنية.

في هذا السياق، كتب خالد عليان، رئيس قناة سبأ الفضائية، متسائلًا بلهجة قانونية صريحة: إذا كان الرجل قد تخلى طوعًا عن جنسيته الأصلية مقابل جنسية لا تُمنح إلا بعد إسقاط الهوية الأم، وإذا كانت أبوظبي قد أعلنت رسميًا استكمال سحب جنودها من اليمن، فمن المنطقي – وبحسن نية قانونية – أن يُدرج عيدروس الزبيدي ضمن كشوفات الإجلاء.

ويتساءل: كيف يُترك في بلد لم يعد ينتمي إليه قانونًا، ولا يعترف به سياسيًا، ولا يقر به وطنيًا؟ لا هو يمني كما كان، ولا إماراتي كما ينبغي، ولا «جنوب عربي» كما ابتُكرت التسمية، بل شخصية سياسية تائهة بين الهويات، ترفع علمًا عند الحاجة وتبدله عند الطلب، وتتقن العيش على هوامش الخرائط.

من جانبه، اعتبر سلمان الأنصاري، الكاتب والباحث السياسي السعودي، أن ثبوت حمل عيدروس الزبيدي للجنسية الإماراتية منذ عام 2019، في ظل القوانين اليمنية التي تحظر ازدواج الجنسية على شاغلي المناصب السيادية، يفسر بوضوح غياب القرار المستقل، وخضوعه لإرادة من يقفون فوقه في أبوظبي.

ويرى الأنصاري في تغريدة عبر حسابه بتويتر أن هذه الحقيقة مرشحة لإحداث تداعيات قانونية وسياسية غير مسبوقة على المستوى الدولي، ليس فقط في السياق اليمني، بل بما قد يطال دولة الإمارات نفسها، في حال فُتحت الملفات أمام المؤسسات القانونية والدولية المختصة.

وهكذا، تتحول وثيقة واحدة إلى مرآة تعكس أزمة أعمق: أزمة هوية، وولاء، وقرار، في لحظة فارقة من تاريخ اليمن والمنطقة.