مفنداً الاداعات المصاحبة.. القاضي الحمادي لـ "الهدهد": الإعلان السياسي لـ "الانتقالي" باطل دستورياً

2026-01-04 17:14 الهدهد - خاص
القاضي منير عبدالله الحمادي
القاضي منير عبدالله الحمادي

أفاد المستشار السابق لوزير العدل، القاضي "منير عبدالله الحمادي"، الأحد، بأن ما أعلنه رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، قبل أيام من إعلان دستوري ومرحلة انتقالية، منعدم دستورياً، ولا يكتسب أي مشروعية مهما كانت الصياغة أو المبررات السياسية المصاحبة له.

وأكد في تصريح لمنصة "الهدهد"، أن عدم مشروعية الإعلان السياسي الصادر عن رئيس المجلس الانتقالي، يأتي بناء على مخالفته للدستور اليمني النافذ، مشيراً إلى أن الإعلان وما تضمن من دعوات لمرحلة انتقالية في “الجنوب”، وإجراء استفتاء سياسي خارج إطار الدولة الدستورية، لا يتوافق مع الدستور اليمني، كما خالف صراحة المبادئ الدستورية الحاكمة لوحدة الدولة واختصاصات السلطات العامة.

وذكر بالإشارة إلى الإطار الدستوري الحاكم لوحدة الدولة والسلطة أن نص الدستور اليمني أكد صراحة على أن الجمهورية اليمنية دولة واحدة موحدة، وأن الوحدة اليمنية وحدة اندماجية نهائية غير قابلة للتجزئة أو التنازل أو الانتقاص.

ووفقاً لذلك، فإن كل دعوة تمس وحدة الدولة أو تسعى إلى الانفصال تُعد مخالفة دستورية جسيمة، كما أن أي إعلان سياسي يتضمن إنشاء كيان إقليمي بمرحلة انتقالية مستقلة، أو الدعوة إلى استفتاء يفضي إلى الانفصال أو تقرير مصير جزء من الدولة،يُعد عملاً منعدماً دستورياً، ولا يكتسب أي مشروعية مهما كانت الصياغة أو المبررات السياسية المصاحبة له.

القاضي الحمادي، أكد أن هناك حظراً لتجاوز كيان الدولة الدستورية، حيث أقر الدستور أنالجمهورية اليمنية هي الكيان الدستوري والسيادي الوحيد، ولا يجوز إنشاء سلطات موازية أو كيانات انتقالية خارج الأطر الدستورية المعتمدة.

وأشار إلى أنه بالرجوع إلى الإعلان السياسي للمجلس الانتقالي،فإنه يتعامل مع “الجنوب” كوحدة سياسية قائمة بذاتها، ويمنحه صفة الكيان المؤهل لإدارة مرحلة انتقالية مستقلة، وهو ما يشكل تجاوزاً مباشراً لوجود الدولة الدستورية ذاتها، ومساساً بمبدأ سيادتها ووحدتها القانونية.

أما عن تجاوز  الاختصاصات الدستورية، أفاد بأن الولاية الدستورية لرئيس الجمهورية وفقاً لأحكام الدستور، هي أن رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورأس السلطة التنفيذية، وهو الجهة المختصة دستورياً بإدارة الشأن السيادي، كما هو وحده المخول – عند الاقتضاء – بإعلان الحالات الاستثنائية أو أي ترتيبات انتقالية.

في المقابل، أكد أن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي لا يتمتع بأي صفة دستورية سيادية، ولا يملك أي اختصاص يجيز له إعلان مرحلة انتقالية أو الدعوة لاستفتاء سيادي، موضحاً أن الإعلان الصادر عن الزبيدي يشكل اغتصاباً صريحاً لاختصاصات رئيس الجمهورية، ومخالفة جسيمة لمبدأ المشروعية الدستورية.

وبخصوص المسار الدستوري الحصري لتعديل الدستور والاستفتاء، أكد المستشار السابق لوزير العدل، أن الدستور اليمني، حدد مساراً إلزامياً لا يجوز تجاوزه لأي تعديل دستوري، ويتمثل في اقتراح التعديل وفق الآليات الدستورية، وموافقة مجلس النواب، وإصدار التعديل من رئيس الجمهورية، إضافة إلى طرحه للاستفتاء الشعبي العام على مستوى الجمهورية.

وبموازة ذلك، أشار إلى أن الإعلان السياسي للزبيدي، تضمن الدعوة إلى استفتاء خاص بجزء من الإقليم الوطني، ودون سند من مجلس النواب، ودون إصدار من رئيس الجمهورية وخارج النطاق الدستوري للدولة.

تفنيد ادعاءات الانتقالي

وعن النتيجة القانونية للاستفتاء المقترح أوضح أنه باطل دستورياً بطلاناً مطلقاً، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني داخلي أو دولي، مفنداً في الوقت ذاته الادعاءات القانونية المصاحبة للإعلان، ومنها الادعاء بالاستناد إلى الشرعية الدولية وحق تقرير المصير، مؤكداً أن محاولة إضفاء مشروعية عبر مفاهيم القانون الدولي وحق تقرير المصير تُعد مغالطة قانونية.

وقال إن حق تقرير المصير لا يُمارس داخل دولة ذات سيادة قائمة إلا في حالات استثنائية محددة (كالاحتلال الأجنبي أو التمييز العنصري الجسيم)، مشيراً إلى أن هذه حالات لا تنطبق على الوضع الدستوري للجمهورية اليمنية.

وذكر أن كافة اليمنيين يمارسون حقوقهم السياسية والمدنية ومنهم أبناء الجنوب وتقدم لهم الدولة كل الدعم والمساندة وبالذات بعد ثورة الشباب واتفاقية الرياض فكان نصيبهم ٥٠% فى الحكومة بل فى الأربع السنوات الأخيرة نالوا اهتماماً كبيراً، حيث إن ما يزيد عن 70% من المناصب القيادية فى كافة المستويات هم من أبناء الجنوب، مضيفاً أن "القانون الدولي ذاته يكرس مبدأ احترام وحدة أراضي الدول وسيادتها.

وبخصوص المرحلة الانتقالية يؤكد القاضي الحمادي، بأنها ليست مدخلاً دستورياً مشروعاً، كما أن الدستور اليمني لا يقر أي مرحلة انتقالية تُنشأ خارج نصوصه، ولا يجيز إعلانها من كيان غير دستوري.

بطلان المرحلة الانتقالية

ووفق ذلك، قال إن ما سُمي بـ “المرحلة الانتقالية” باطل شكلاً وموضوعاً، ويمثل فعلاً من أفعال تقويض النظام الدستوري القائم، هو الأمر في تدويل القضية حيث  لا يمنح المشروعية، مؤكداً أن محاولة نقل النزاع إلى الإطار الدولي لا تُكسب الإعلان أي صفة قانونية، ولا تُلغي مخالفته الصريحة للدستور.

وأشار إلى أن المجتمع الدولي يتعامل حصراً مع الدولة المعترف بها دولياً (الجمهورية اليمنية)، ولا يعترف بالكيانات الموازية أو سلطات الأمر الواقع.

وتطرّق القاضي الحمادي إلى التكييف القانوني للإعلان السياسي للانتقالي في ضوء ما سبق، فإن الإعلان السياسي الصادر عن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي يُوصّف قانوناً بأنه، "عمل منعدم دستورياً، وتجاوز صريح لاختصاصات رئيس الجمهورية، وانتهاك مباشر لمبدأ وحدة الدولة، كما يعد ذلك بحسب حديثه فعلاً مجرّماً بموجب الدستور والقوانين النافذة، وعديم الأثر القانوني داخلياً وخارجيا"ً.

وخلص إلى أن إعلان الانتقالي السياسي، لا يستند إلى أي أساس دستوري مشروع، ولا يجوز الالتفاف على الدستور عبر توصيفات سياسية أو دعاوى قانونية دولية انتقائية، مؤكداً أن الدستور اليمني يظل هو المرجعية العليا والملزمة، ولا يعلو عليه أي إعلان أو كيان خارج إطارالشرعية".