باوزير: مرحلة ما بعد الانتقالي في حضرموت تتطلب ترميم الدولة ووحدة المجتمع
قال الباحث السياسي وعضو مجلس حضرموت عبدالله عمر باوزير إن محافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي يتحمّل مسؤولية مرحلة بالغة الصعوبة، لا تقتصر على إخراج قوات المجلس الانتقالي من المحافظة، وهو ما تم بدعم مباشر من التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، بل تمتد إلى تبعات ما بعد الانسحاب، وفي مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة وتطبيع الأوضاع العامة في حضرموت.
وأوضح باوزير في مقابلة مع قناة الإخبارية السعودية، تابعها مجرر الهدهد، أن الخنبشي يمتلك خبرة طويلة في العمل السياسي والإداري، لكنه يواجه اليوم تحديات جديدة ومعقدة، تتطلب عملاً كبيراً لإعادة مؤسسات الدولة إلى مسارها القانوني، بما يمكّن الدولة اليمنية من تصحيح مساراتها بدءاً من حضرموت، مشيراً إلى أن المحافظة تمتلك تاريخاً طويلاً في العمل المؤسسي من خلال الدولة، لا عبر التكوينات الاجتماعية أو السياسية التي فُرضت خلال السنوات الثماني الماضية.
وحول إعلان محافظ حضرموت بدء ممارسة مهامه من مدينة سيئون، قال باوزير إن الرسالة واضحة، وتتمثل في أن ما جرى كان عدواناً على الدولة اليمنية ومحاولة لفرض أمر واقع يتجاهل إرادة المجتمع الحضرمي ومطالبه السابقة، بما في ذلك مطالب الحكم الذاتي ضمن إطار الدولة اليمنية ونظامها الإداري. واعتبر أن المرحلة الحالية تمثل بداية لتصحيح مسار معقد تراكمت أزماته على مدى ما يقارب تسع سنوات.
وأشار باوزير إلى أن سرعة استعادة السيطرة على حضرموت في وقت قياسي تعكس موقفاً حازماً من القيادة السعودية، الرافضة لتحويل حضرموت إلى ساحة للفوضى أو منصة لتقويض الأمن في المنطقة، مؤكداً أن هذا الموقف أسهم بشكل مباشر في تسريع إخراج قوات المجلس الانتقالي ورفع الغطاء عنها.
وأكد أن محافظ حضرموت يعوّل اليوم على أبناء المحافظة وبقية أبناء الوطن في الوقوف إلى جانب الحكومة الشرعية وقوات درع الوطن، لإنجاح هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها اليمن، مشدداً على ضرورة تجاوز الجراح والعمل على ترميم التصدعات التي خلفتها اقتحامات قوات المجلس الانتقالي، والتي أعادت إلى الأذهان ذكريات مؤلمة من الصراعات السابقة في الساحل والحروب والانتقامات.
وأضاف أن حضرموت تحمل إرثاً ثقيلاً من الصراعات الممتدة لأكثر من خمسين عاماً، تفاقمت بفعل سياسات أنظمة سابقة، قبل أن تأتي مرحلة المجلس الانتقالي لتعيد إنتاج تلك الأزمات، ما يستدعي اليوم الانتقال من منطق الصراع إلى منطق البناء.
وأشار باوزير إلى أن محافظ حضرموت شدد في أكثر من مناسبة على أهمية التفرغ لبناء الدولة من خلال حضرموت، في إطار الدولة اليمنية الاتحادية، مؤكداً أن استقرار حضرموت يمثل مدخلاً أساسياً لاستقرار اليمن ككل، نظراً لثقلها الجغرافي والسياسي.
كما لفت إلى تصريحات الشيخ عمرو بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت، التي دعت إلى تقبّل أبناء حضرموت الذين انخرطوا سابقاً مع قوات المجلس الانتقالي، والعمل على إعادة لمّ الشمل، معتبراً أن استعادة الوحدة المجتمعية الحضرمية مرهونة بإرادة القيادة السياسية اليمنية، وبدعم وتوجيهات القيادة السياسية في المملكة العربية السعودية.