مركز دراسات: ثلاثة سيناريوهات لمستقبل اليمن بعد حل الانتقالي

2026-01-14 12:43 الهدهد/ متابعات خاصة
مركز  دراسات: ثلاثة سيناريوهات لمستقبل اليمن بعد حل الانتقالي

قال مركز المخا للدراسات الاستراتيجية إن قرار حل المجلس الانتقالي الجنوبي يشكّل محطة مفصلية في مسار الأزمة اليمنية، ويمثل تحولًا نوعيًا يفتح الباب أمام إعادة صياغة المشهد السياسي والعسكري في المحافظات المحررة، ويضع البلاد أمام مرحلة جديدة تتداخل فيها فرص الاستقرار مع مخاطر الانتكاس.

وأوضح المركز، في دراسة تحليلية حديثة، أن التطورات الأخيرة أعادت ترتيب معادلة القوة على الأرض، وأفرزت ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل اليمن، تختلف فرص تحققها باختلاف قدرة الحكومة الشرعية وشركائها الإقليميين على إدارة المرحلة الانتقالية وبسط نفوذ الدولة على كامل المناطق المحررة.

ووفقًا للدراسة، يتمثل السيناريو الأول في تبني نموذج الحكم المحلي واسع الصلاحيات، بوصفه خيارًا مرحليًا داخل إطار الدولة اليمنية الموحدة، حيث يفترض هذا المسار نجاح الحكومة في استعادة حضورها المؤسسي، ومنح بعض المحافظات، وفي مقدمتها حضرموت، صلاحيات إدارية ومالية موسعة، مع تأجيل الحسم النهائي لشكل الدولة إلى مرحلة لاحقة مرتبطة بالتسوية الشاملة للأزمة اليمنية.

أما السيناريو الثاني، فيقوم على الذهاب نحو تسوية سياسية شاملة، تبدأ بمعالجة الملف الجنوبي عبر مشاورات سياسية جامعة، تمهّد لفتح مسار تفاوضي أوسع مع جماعة الحوثي، برعاية إقليمية ودولية، بما يفضي إلى اتفاق سياسي شامل ينهي الحرب الممتدة منذ سنوات ويعيد توحيد مؤسسات الدولة.

وفي المقابل، حذرت الدراسة من سيناريو ثالث أكثر خطورة، يتمثل في تجدد الفوضى، في حال تعثرت عملية دمج التشكيلات المسلحة، أو استمر بقاء السلاح خارج إطار الدولة، أو تمسك بعض القيادات السابقة في المجلس الانتقالي بخيارات أحادية، وهو ما قد يعيد إنتاج الصراع في المحافظات الجنوبية، ويفتح المجال أمام جماعة الحوثي لتوسيع نفوذها واستغلال حالة الانقسام.

وأشار مركز المخا إلى أن إعلان حل المجلس الانتقالي أثار تفاعلات سياسية واسعة على المستويين المحلي والإقليمي، باعتباره أنهى مرحلة من الصراع في المحافظات المحررة، وفتح نقاشًا واسعًا حول ملامح المرحلة المقبلة ومآلاتها السياسية والأمنية.

وخلصت الدراسة إلى أن ترجيح أي من هذه السيناريوهات سيظل مرهونًا بجملة من العوامل الحاسمة، في مقدمتها جدية الحكومة الشرعية في استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز سيادتها، والدور السعودي في إدارة المرحلة الانتقالية، إلى جانب طبيعة الموقف الأمريكي من إعادة ترتيب النفوذ في اليمن، وما إذا كان سيتجه نحو دعم مسار الاستقرار أو الاكتفاء بإدارة التوازنات القائمة.