الصراري: هروب الزُبيدي إلى الإمارات يفتح باب المساءلة الدولية ولا يمنحه أي حصانة
قالت رئيسة منظمة دفاع للحقوق والحريات، هدى الصراري، إن هروب عيدروس الزُبيدي إلى دولة الإمارات، عقب تحريك إجراءات قضائية بحقه داخل اليمن، لا يمكن التعامل معه بوصفه شأنًا شخصيًا أو خلافًا سياسيًا، مؤكدة أن لهذه الخطوة آثارًا قانونية خطيرة على مستويين: مسؤولية الزُبيدي نفسه، ومسؤولية الدولة التي يقيم فيها.
وأوضحت الصراري، في تحليل قانوني نشرته عبر حسابها على منصة «إكس»، أن الشخص الذي يواجه تهمًا جنائية داخل بلده ثم يغادر إلى دولة أخرى يُنظر إليه قانونيًا باعتباره متهربًا من العدالة، وليس مجرد طرف في نزاع سياسي، وهو ما يغيّر توصيف قضيته من ملف داخلي إلى قضية ذات بُعد دولي.
وبيّنت أن هذا الوضع يتيح للدولة اليمنية الحق في التقدم بطلب رسمي لتسليمه، وفي حال عدم الاستجابة، يمكن اللجوء إلى مسارات قضائية دولية، بما فيها منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول)، مؤكدة أن وجوده خارج اليمن لا يمنحه أي حصانة، بل على العكس، يعقّد وضعه القانوني ويُوسّع نطاق الملاحقة.
وفيما يتعلق بمسؤولية دولة الإمارات، قالت الصراري إن وجود الزُبيدي على أراضيها يضعها أمام ثلاث مسؤوليات قانونية محتملة. أولها، مسؤولية الامتناع عن التسليم في حال وجود أوامر ضبط أو طلبات رسمية صادرة من السلطات اليمنية، معتبرة أن عدم الاستجابة لمثل هذه الطلبات قد يُفسَّر قانونيًا على أنه حماية لشخص مطلوب للعدالة، وهو ما يضع الدولة المضيفة تحت طائلة المساءلة السياسية والقانونية على المستوى الدولي.
أما المسؤولية الثانية، فتتعلق بالدعم السابق الذي قدمته الإمارات للمجلس الانتقالي الجنوبي، مشيرة إلى أن هذا الدعم جرى – بحسب قولها – مع العلم بوقوع انتهاكات جسيمة ومتصاعدة، واستخدام هذا الدعم في تمكين مليشيات ارتكبت جرائم خطيرة بحق المدنيين، وهو ما ينقل الأمر من إطار التحالف السياسي إلى المساهمة المباشرة في الانتهاكات.
وأضافت أن المسؤولية الثالثة ترتبط بمبدأ معروف في القانون الدولي، مفاده أن الدولة التي تقدم دعمًا مباشرًا لجماعة مسلحة، وتمارس عليها سيطرة أو تأثيرًا فعليًا، قد تتحمل جزءًا من المسؤولية القانونية عن أفعال تلك الجماعة، مؤكدة أن من يموّل ويسلّح ويوجّه لا يمكنه التنصل من النتائج اللاحقة.
وأشارت الصراري إلى أن هروب الزُبيدي إلى الإمارات من شأنه أن يعزّز موقف الحكومة اليمنية على المستوى الدولي، لافتة إلى أن هذه الخطوة تُسهم في تثبيت ثلاث نقاط أساسية: أولها، أن القضية ذات طابع جنائي وليست مجرد خلاف سياسي؛ وثانيها، فتح الباب أمام ملاحقة دولية بدل الاكتفاء بالقضاء المحلي؛ وثالثها، توسيع دائرة المساءلة لتشمل الشخص المتهم، والجهة التي تؤويه، والجهة التي دعمته سابقًا.
وختمت الصراري حديثها بالتأكيد على ضرورة تحويل هذا الملف إلى قضية مساءلة دولية عن الدور الإقليمي في تقويض مؤسسات الدولة اليمنية وارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، قالت إنها ترقى إلى مستوى جرائم حرب.