في ندوة «منصة الهدهد».. «الدكتور الشجاع»: طرد الإمارات صحوة سعودية متأخرة ويجب تحصين مكاسب الشرعية اليمنية
اعتبر الأكاديمي والمحلل السياسي اليمني، الدكتور عادل الشجاع، طرد الإمارات من اليمن، "صحوة سعودية متأخرة"، مشيراً إلى أن المملكة أدركت بأن "الإمارات منصة متقدمة للمشروع الصهيوني في المنطقة".
وقال "الشجاع"، خلال الحلقة الحوارية عبر مساحات منصة "إكس"، التي نظمتها منصة "الهدهد"، بعنوان "ماذا بعد طرد الإمارات من اليمن والصومال؟.. ارتدادات النفوذ على القرن الأفريقي"، إن "السعودية استشعرت الخطر من السودان إلى الصومال إلى اليمن وخصوصاً بعد أن أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي اعترافه بدولة أرض الصومال".
وأشار إلى أن ما جرى مؤخراً يعدّ هزيمة نكراء بالنسبة للإمارات؛ لأنها فقدت توازنها مضيفاً: "وقد رأينا ذلك من خلال الكتاب والمحللين السياسيين والإعلاميين الإماراتيين الذين يحاولون بكل السبل والوسائل في وسائل التواصل الاجتماعي لإثبات أن ما تقوم به الإمارات إنما هو في مصلحة الأمة ويخدم الأمة".
وأضاف: "يريدون أن بثبتوا أن أولاد زايد، هم الذين يفقهون في السياسة، ويفقهون في التعامل الدبلوماسي الدولي، مع العلم أن هذا لا يعنينا كشعوب عربية لا من قريب أو بعيد لكن هذا يدل دلالة واضحة على أن النخب السياسية والإعلامية والثقافية في الإمارات فقدت توازنها من فقدان التوازن السياسي لدولتهم".
تحصين مكاسب الشرعية
إزاء ذلك، دعا الأكاديمي الشجاع، إلى تحصين المكاسب التي حصلت من خلال تقوية الشرعية اليمنية، بأن تصبح هي المتحكم الوحيد بالسلاح، مشدداً "على ضرورة دمج المليشيات في إطار المؤسسة العسكرية والأمنية بحيث لا يترك أي فراغ للإمارات لأنها هي سوف تستفيد من هذه الفراغات وخاصة من الأزمات الموجودة في الوقت الراهن والتي لا يمكن معالجتها بشكل سريع".
واستبعد أن تتخلى الإمارات بسهولة عن وجودها في باب المندب وجزيرة ميون وجزيرة سقطرى وبقية الجزر اليمنية الأخرى التي كانت قد بنت فيها قواعد عسكرية، مشيراً إلى أنها عملت منذ 10 سنوات وفي غفلة من السعودية في بناء مليشيات مسلحة قوية، تمتلك السلاح وتمتلك أيضاً مصادر الدعم الاقتصادي، إضافة إلى أن هذه المليشيا تمتد في مناطق جغرافية عديدة ومهمة.
وقال: "إنه لا يمكن الحديث عن اليمن بمعزل عما يجري في المساحة التي تمتد فيها الإمارات العربية المتحدة، خاصة وأنها تمتد من البحر الأبيض المتوسط في ليبيا إلى السودان والصومال واليمن وكذلك في بعض دول المغرب العربي".
وأكد أن الإمارات بطبعية الحال تحولت سياستها الخارجية من الدبلوماسية الناعمة إلى النفوذ الأمني والعسكري غير المباشر، لافتاً إلى أنه "توظف المليشيا المحلية كما هو موجود في ليبيا والسودان واليمن وفي مناطق كثيرة من أرجاء الوطن العربي"، مشيراً إلى وجود مليشيا ظاهرة تابعة لها وأخرى ما زالت تعمل في الظلام.
وأوضح أن هناك تقاطعاً بين ما تقوم به الإمارات والمصالح الإسرائيلية في المنطقة العربية، خاصة أن إسرائيل تتطلع لتنفيذ ما تسميه خارطة الشرق الأوسط الكبير.
مع ذلك، شدد على أن لا يكون هناك تفاؤل كبير من خروج الإمارات من اليمن لأنها حسب قوله، "ستعود مجدداً إذا لم يتم ملء الفراغات، التي حدثت بعد خروجها".
الشرعية وفراغات ما بعد الإمارات
وفي رده عن سؤال كيف يقيم أداء الشرعية، أكد أن قرارات الشرعية اليمنية، ما زالت في الجانب النظري ولم تتحول إلى الجانب العملي أي على أرض الواقع، محذراً من فراغات كبيرة جداً قد تمكن الإمارات من العودة مجدداً، خاصة وأنها قد بنت خلال السنوات الماضية ما يشبه العقيدة التي تؤمن بالدور الاماراتي، حد قوله.
ويضيف: "لهذا تخوفي هو فقط، أن تظل مثل هذه القرارات التي كانت بالفعل قرارات ثورية، وقرارات استحقت الوقوف الشعبي وراءها أن تتحول من الجاتب النظري إلى الجانب العملي".
ولتفادي ذلك، أوضح أن اليمن اليوم بحاجة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، حكومة قادرة على إدارة الملفات السياسية والاقتصادية والعسكرية، وقادرة أيضاً على أن تشرف على المؤسسة العسكرية والأمنية، وأن يكون القرار العسكري والقرار الأمني قرار واحد، ما لم فإن هذه المليشيات لن تذوب بسهولة.
وأشار إلى أن مخاوفه تكمن في التأخير من تحويل القرارات السيادية من قرارات نظرية إلى قرارات عملية فعلية على أرض الواقع، مؤكداً أن الشرعية اليمنية قادرة على ذلك بالتعاون مع المملكة العربية السعودية.
وأضاف: "ستكون قادرة، خاصة إذا ما فتحت الآفاق أمام القوى الوطنية بشكل عام" مشدداً في هذا الجانب على ضرورة إزاحة العناصر التي كانت تعمل في إطار الشرعية وهي في حقيقة الأمر تعمل لصالح المشروع الانفصالي ولصالح المصالح الإماراتية الإسرائيلية في اليمن".
وفي هذا الإطار أكد أهمية إصدار قرارات قوية وحاسمة حتى وإن كانت مؤلمة، مؤكداً أن هذه القرارات في المستقبل القريب ستكون قرارات صحيحة وسليمة، يمكن البناء عليها في المضي قدماً في إغلاق الفراغات أمام الإمارات.
المشروع الإماراتي والصهيوني
واستدرك بالقول: "لأنه كما قلت، وكما هو معلوم الإمارات لديها مشروع، وهذا مشروع يتكامل مع المشروع الصهيوني في السيطرة على المنافذ والجزر وتحقيق الشرق الأوسط الكبير، ولذلك ذهبت إلى التطبيع مع إسرائيل مع العلم أنه ليست لديها حدود معها ولم تخض حروباً معها ولم تكن مهددة منها".
وأضاف متحدثاً عن الإمارات: "وذهبت أيضاً للتطبيع الشعبي عن طريق ما يسمى بالاتفاقات الإبراهيمية"، مؤكداً أن هذا بحد ذاته خطير جداً، لأن الإمارات تريد تطبيعاً شعبياً عن طريق القوى الناعمة واستخدام الدين بحجة توحيد الدين الإسلامي بالدين الإبراهيمي، لكي يتغلغل المشروع الصهيوني في الوطن العربي والوطن الإسلامي.
واستبعد مجدداً أن تتخلى الإمارات عن حضورها وتواجدها وعلى المكاسب التي حققتها في المنافذ البحرية، سواء في البحر الأحمر أو البحر العربي، أو حتى في البحر الأبيض المتوسط".
وقال: "هي الآن تريد استعادة مجد بريطانيا، التي كانت لا تغيب عنها الشمس يوم كانت تسيطر على أعالي البحار والمحيطات، فكانت قوة رغم أنها جغرافيا صغيرة جداً مقارنة بدول أخرى".
إلى أين تتجه المعركة؟
وفي إجابته عن محور ماذا بعد مؤتمر الرياض الجنوبي هل ستتجه المعركة باتجاه مليشيا الحوثي؟، قال المحلل السياسي "الشجاع"، "يفترض ذلك بعد توحيد صف الشرعية والقرار الوطني أن تتجه المعركة نحو السلام سلماً أو حرباً".
ويضيف في هذا الجانب: "ينبغي على الشرعية والمملكة أن تكون لديهم رؤية واضحة للتعاطي مع البعد الاستراتيجي للأمن القومي اليمني السعودي، مؤكداً أنه لا يمكن أن بكون هناك أمن قوي للمملكة في ظل هذه التركيبة الرخوة ما لم تكن هناك دولة قوية، قادرة على إدارة قرارها وحماية سيادتها وبالتالي تستطيع تكون حامية لخاصرة السعودية في جنوبها.
وبرأي الدكتور الشجاع، فإن الحوثي يمكن أن يذهب إلى السلام خاصة إذا أن الشرعية أصبحت ذات قرار واحد، لا فيها توجد مليشيات تعمل على إرباك قرارها، حيث لن يكون أمامه من خيار سوى أن يذهب مع رغبة اليمنيين.
وأضاف: "واعتقد أن الحوثيبن قد قطعوا شوطاً كبيراً مع المملكة في كثير من المفاوضات والحوارات، التي جرت في سلطنة عمان منذ 3 سنوات والسعودية أيضاً تؤمل على الحوثيبن أن يذهبوا نحو السلام وإلا لما حاورتهم وفاوضتهم خلال السنوات الثلاث الماضية".