مجلس الأمن يتجه لإنهاء بعثة الأمم المتحدة في الحديدة بتمديد أخير لمدة شهرين

2026-01-27 01:53 الهدهد/خاص:
بعثة الأمم المتحدة في الحديدة
بعثة الأمم المتحدة في الحديدة

من المتوقع أن يصوّت مجلس الأمن، اليوم الثلاثاء (27 يناير)، على مشروع قرار يقضي بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (UNMHA) لفترة أخيرة مدتها شهران، حتى 31 مارس. وقد صاغت المملكة المتحدة، بصفتها الجهة المعنية بملف اليمن، نص مشروع القرار.

الخلفية

أُنشئت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (UNMHA) بموجب الاعتماد بالإجماع للقرار 2452 الصادر في 16 يناير 2019، وكان هدفها دعم تنفيذ اتفاق مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى (اتفاق الحديدة)، كما ورد في اتفاق ستوكهولم الذي وُقّع بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي في 13 ديسمبر 2018.

كما كُلّفت البعثة بقيادة لجنة تنسيق إعادة الانتشار (RCC) للإشراف على وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار المتبادل للقوات. وتشمل مهام البعثة العمل مع أطراف النزاع لضمان أمن مدينة الحديدة والموانئ الثلاثة، إلى جانب تسهيل دعم الأمم المتحدة وتنسيقها لمساعدة الأطراف على التنفيذ الكامل لاتفاق الحديدة.

وبموجب ذلك، تضم البعثة مكونًا عسكريًا يقوم بدوريات في الموانئ والمناطق ذات الأهمية لمراقبة وقف إطلاق النار، وتحليل الانتهاكات، والوساطة بين الأطراف.

وقد يكون لوجود البعثة آثار على الوضع الإنساني في اليمن. إذ يشير استعراض الأمين العام الصادر في 10 يونيو 2025، والذي يغطي التطورات منذ 11 يونيو 2024، إلى أن ميناء الحديدة وحده يسهّل نحو 70٪ من الواردات التجارية و80٪ من المساعدات الإنسانية إلى اليمن.

كما يؤكد الاستعراض أن ضمان بقاء الموانئ الثلاثة التي تراقبها البعثة مفتوحة وتعمل بكامل طاقتها أمر بالغ الأهمية لمنع مزيد من التدهور في الوضع الإنساني المتردي أصلًا في عموم اليمن.

وفي نوفمبر 2021، انسحبت قوات التحالف الداعم للحكومة اليمنية من مدينة الحديدة، ما أتاح للحوثيين استعادة السيطرة على المدينة ومينائها، ولا تزال الحديدة خاضعة لسيطرة الحوثيين منذ ذلك الحين.

ولم يُنفّذ اتفاق الحديدة تنفيذًا كاملًا قط، وواجهت بعثة UNMHA صعوبات متزايدة في تنفيذ ولايتها خلال السنوات الأخيرة. ويذكر استعراض الأمين العام الصادر في 10 يونيو 2025 أنه، رغم اللقاءات المتكررة للجنة تنسيق إعادة الانتشار مع الحكومة اليمنية والحوثيين، جرت دوريات البعثة في “بيئة شديدة التقييد”، نتيجة رفض الحوثيين منح وصول أوسع أو السماح بدوريات أكثر تواترًا.

وخلال إحاطة لمجلس الأمن في 9 يوليو 2025، قالت الولايات المتحدة إن بعثة UNMHA “استنفدت فائدتها”، معتبرة أن “الوقت قد حان لإنهاء مهمتها”. كما رأت أن لجنة تنسيق إعادة الانتشار “هي لجنة غير فاعلة، مكلّفة بالإشراف على أنشطة تجاوزتها الظروف منذ زمن”.

في المقابل، جادل أعضاء آخرون في المجلس، من بينهم الصين وروسيا، بأن البعثة لا تزال تؤدي دورًا مهمًا كعامل استقرار يساعد على منع مزيد من التدهور، وكوسيط للحوار بين أطراف النزاع.

وفي 14 يوليو 2025، اعتمد مجلس الأمن بالإجماع القرار 2786، الذي جدّد ولاية البعثة لمدة ستة أشهر حتى 28 يناير 2026، وهي فترة أقصر من المعتاد. وأعرب القرار عن نية المجلس مراجعة خيارات التجديد المستقبلي، بما في ذلك تقييم جدوى استمرار البعثة وإمكانية إنهائها.

وبموجب القرار، قدّم الأمين العام في 25 نوفمبر 2025 مراجعة إضافية تهدف إلى تحسين الكفاءة والتماسك الهيكلي والتنسيق بين بعثات الأمم المتحدة في اليمن، مع مراعاة التحديات التي أعاقت تنفيذ ولاية البعثة بشكل مباشر.

وأشارت المراجعة إلى أن البعثة تعمل في بيئة أمنية “غير مواتية إلى حد كبير”، وأن الحوثيين واصلوا انخراطهم في أعمال عدائية إقليمية عبر هجمات على الملاحة في البحر الأحمر وعلى إسرائيل، ما أدى إلى ضربات انتقامية، بما في ذلك على مدينة الحديدة.

كما احتجز الحوثيون تعسفيًا عشرات من موظفي الأمم المتحدة، متهمين إياهم بالتجسس، وهي اتهامات رفضتها الأمم المتحدة بشدة. وأفادت المراجعة بأن هذه الاحتجازات قيّدت بشكل كبير عمليات الأمم المتحدة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. ورغم أن موظفي بعثة UNMHA لم يُحتجزوا، فإن المخاطر الأمنية المتزايدة أجبرت الأمم المتحدة على تقليص نطاق عملها، ما خلق تحديات جديدة للبعثة.

وقدّمت المراجعة ثلاثة خيارات أمام مجلس الأمن: الخيار الأول: الإبقاء على الحضور السياسي للبعثة مع تقليصه عبر إزالة القدرة على تسيير الدوريات الميدانية.

الخيار الثاني: إغلاق البعثة بالكامل مع الإبقاء على وجود أممي محدود في الحديدة للقيام بالمهام الأساسية المتعلقة باتفاق الحديدة، مع تعزيز مكتب المبعوث الأممي الخاص لليمن.

الخيار الثالث: سحب أي وجود سياسي أممي دائم من الحديدة، والاعتماد على مكاتب المبعوث الخاص في صنعاء وعدن وعمّان.

وأشارت المراجعة إلى أن الحوثيين اعتبروا أن سحب الوجود السياسي للأمم المتحدة من الحديدة سيُعد إعلانًا رسميًا لإلغاء اتفاق الحديدة.

المفاوضات حول مشروع القرار

يقضي مشروع القرار المطروح للتصويت بإنهاء بعثة UNMHA، وبالتالي إنهاء الوجود الميداني للأمم المتحدة في الحديدة. وينص على تمديد الولاية لمدة أخيرة قدرها شهران، يتم خلالها تقليص عمليات البعثة ووجودها الميداني، مع التحضير لنقل أي مهام متبقية إلى مكتب المبعوث الخاص، وفقًا للخيار الثالث من مراجعة الأمين العام الصادرة في 25 نوفمبر 2025. كما ينص على بدء عملية تصفية البعثة اعتبارًا من 1 أبريل.

وقد وزّعت المملكة المتحدة المسودة الأولى على أعضاء المجلس في 14 يناير، وعقدت مشاورات حضورية في 19 يناير. وفي 20 يناير، قدّمت النص المنقح متضمنًا تعديلين، ولم تُقترح تعديلات أخرى، ليُطرح المشروع تحت إجراء الصمت حتى 22 يناير، دون كسره.

وُصفت المفاوضات بأنها سلسة نسبيًا، بعد مشاورات موسعة أجرتها المملكة المتحدة مع كيانات أممية وأطراف إقليمية، بما فيها الحكومة اليمنية، خلصت إلى أن الخيار الثالث هو الأكثر قابلية للتنفيذ.

وقد أيّدت الولايات المتحدة هذا الخيار، باعتباره يتماشى مع موقفها الداعي إلى إنهاء البعثة وتحسين الكفاءة وخفض التكاليف. في المقابل، أبدت الصين وروسيا تحفظات، معتبرتين أن البعثة تؤدي دورًا استقراريًا مهمًا، وأن سحبها قد تكون له تبعات سياسية وأمنية وإنسانية خطيرة.

وشملت التعديلات تعزيز بند يسمح بالاحتفاظ بالأصول والقدرات اللازمة لضمان انتقال منظم وآمن، وبندًا آخر دعا، بطلب من البحرين وكولومبيا، إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين لدى الحوثيين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية.

*المصدر: Security Council Report وقد ترجمت منصة الهدهد النص للعربي