مصادر خاصة لـ«منصة الهدهد»: الحوثيون يعيدون تموضعهم عسكريًا على الحدود مع السعودية ويكثّفون التحصينات
كشفت مصادر خاصة لـ«منصة الهدهد» عن تحركات عسكرية مكثفة نفذتها ميليشيا الحوثي خلال الأيام الماضية في عدد من المحافظات، شملت استحداث مواقع قتالية جديدة، وتعزيز الجبهات الحدودية مع المملكة العربية السعودية، إلى جانب نقل منظومات تسليح متطورة وتوسيع أعمال التحصين والتمويه.
ووفق المصادر، استحدثت الميليشيا موقعًا مدفعيًا في سواحل وادي خلب بمديرية الظاهر الحدودية في محافظة صعدة، حيث جرى تجهيز الموقع بكهوف وخنادق للاختباء وتخزين الأسلحة والذخائر والمواد التموينية، في مؤشر على نية استخدامه كنقطة إسناد ناري متقدمة.
وأضافت المصادر أن الحوثيين دفعوا بتعزيزات كبيرة إلى الجبهات الملاصقة للحدود السعودية، شملت أطقمًا جديدة، وآليات عسكرية، وعددًا من صناديق الذخيرة الحديثة، إضافة إلى تزويد قادة المواقع القتالية ببنادق قنص صينية الصنع، وقناصات حديثة، ومناظير ليلية، وعبارات متوسطة، فضلًا عن مبالغ مالية خُصصت لتمويل الأنشطة القتالية.
وفي تطور لافت، نقلت الميليشيا دفعة من الصواريخ قصيرة المدى من نوع «زلزال» من منطقة مذاب في محافظة صعدة إلى جبهات محافظة مأرب.
كما أرسلت الجماعة معدات عسكرية إلى أنفاق منطقة مطرة بمديرية مجز في صعدة، تضمنت صواريخ حرارية مضادة للدروع، وأجهزة تحكم خاصة بالطيران المسيّر، إلى جانب قطع ومكونات لصواريخ باليستية، ما يعكس توسعًا في تخزين الأسلحة داخل مواقع محصنة تحت الأرض.
وفي السياق ذاته، أكدت المصادر لـ"منصة الهدهد" نقل ثلاث منظومات رصد حراري من صعدة إلى منطقة الملاحيط بمديرية الظاهر، حيث جرى نشرها في مواقع شديدة التحصين قرب الشريط الحدودي.
وفي محافظة عمران، دفعت الميليشيا الحوثية بعدد من المقاتلين إلى جبهات الحدود عقب تخرجهم من دورة تدريبية وطائفية، كما عقدت اجتماعات موسعة في مستشفى عمران برئاسة قيادات حوثية وبحضور محافظ المحافظة المعين من قبل الجماعة، ومدير الأمن، ومسؤولين أمنيين واستخباراتيين.
وبحسب المصادر، تم خلال تلك الاجتماعات الاتفاق على حضور القيادات الأمنية والإدارية لمراسم تخرج الدورات التدريبية، وتكثيف الزكاة والجبايات لصالح المجهود الحربي.
وفي محافظة صعدة، واصلت الميليشيا أعمال إصلاح وتوسعة مخازن الأسلحة في مناطق سهلين بمديرية كتاف البقع، إلى جانب توسيع الأنفاق وإعادة تأهيلها، ومنع اقتراب السكان المحليين من محيطها، في ظل وجود معسكرات تدريب تستخدم لتخزين الأسلحة الثقيلة.
أما في محافظة حجة، فأشارت المصادر إلى نقل تعزيزات عسكرية كبيرة من وزارة الداخلية الخاضعة للحوثيين إلى الجبهات، إضافة إلى استمرار إقامة فعاليات ودورات عسكرية وأمنية داخل مدينة حرض، واستحداث خنادق في مواقع كانت قد تمركزت فيها القوات السعودية سابقًا، بما في ذلك حفر خنادق طويلة وعميقة غرب جبل الرزام شرق جازان.
وفي محافظة الجوف، نقلت الميليشيا عربات (BMB) وأطقمًا مدفعية وقواعد صواريخ وطائرات مسيّرة، إضافة إلى دراجات نارية مسلحة، باتجاه الجبهات المحاذية للحدود، في إطار تعزيز الانتشار القتالي.
كما شملت التحركات نقل أسلحة ثقيلة ومتوسطة إلى عدة مديريات في محافظة صعدة، بينها رازح، وشدا، وباقم، وسحار، وكتاف، إضافة إلى منظومات دفاع جوي، وطائرات مسيّرة بمختلف أنواعها، وأجهزة رصد واتصالات، ومعدات خاصة بمضادات الطيران.
وتخلص مصادر «منصة الهدهد» إلى أن هذه التحركات تعكس مرحلة جديدة من إعادة التموضع العسكري للميليشيا الحوثية، تقوم على تعزيز التحصينات، وتوزيع السلاح النوعي، ورفع الجاهزية القتالية على أكثر من جبهة، بالتزامن مع نشاط أمني وتنظيمي مكثف داخل مناطق سيطرتها.