22 مايو.. اليوم الوطني للجمهورية اليمنية
الوحدة اليمنية هي الحالة الطبيعية لشعب واحد وجغرافيا واحدة والتقسيم السياسي هو المستجد الاستثنائي.
لقد استمرت الدولة اليمنية ضمن دولة واحدة كحالة طبيعية هوية وانتماء جمعي، وأحياناً تعددت مسمياتها، لكنها لم تنل من الهوية السياسية الوطنية لا محلياً ولا خارجياً، حتى عند تغير عناوينها. وقد برزت التغيرات أحياناً كانعكاس لضعف الدولة والصراعات على السلطة، وأحياناً أخرى بفعل الاستعمار الذي حاول تصدير هويات فرعية لعصبيات ما دون الدولة، محولاً حدود مناطق المخاليف القبلية إلى حدود سياسية، وذلك لإطالة بقاء نفوذه بعد عجزه عن استمرار الاحتلال.
إن إعادة تحقيق الوحدة اليمنية لم تكن حصيلة وعي أيدلوجي حزبي مستحدث، ولا هي هروباً من وضع اقتصادي بسبب انهيار الاتحاد السوفييتي، ولا نتيجة صراع سياسي داخل الحزب الاشتراكي اليمني، ولا هي جهد شخصي فردي فقط للرئيسين علي عبدالله صالح وعلي سالم البيض- واللذين كان لهما شرف التوقيع- ولا هي رغبة عاطفية قومية مؤقتة، كما صورها خطاب السلطة والمعارضة أحياناً وتحويلها من حقيقة وثابت وطني إلى ملف قضية ابتزازية للبقاء في السلطة أو لمنازعتها.
إن المطلوب للمحافظة على دولة الوحدة يكمن في:
أولاً: إعادة الاعتبار لقيمة دولة الوحدة وجمهوريتها، وابعادها عنّ الصراعات السياسية، وإنصاف كل من ساهم في هذا المنجز العظيم، خلال المراحل، وخصوصاً الشخصيات والمكونات التي عملت على قيام الوحدة، وثبتت ذلك في الذاكرة المعنوية والمادية.
ثانياً: إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتعزيز روابط الانتماء، وحماية الثوابت، وهذه مسؤولية السلطة بخطاب حصيف غير مساوم، وأداء نوعي يتناسب مع التحديات، ويستعيد الثقة بالسلطة، وجدوى الدولة الوطنية. والشعب بكل قواه مسانداً ومصححاً لدور كل من السلطة والمعارضة.
ثالثاً: تطوير أنظمة الدولة السياسية والإدارية بما يمكنها من التكيف والمواكبة، لضمان التحقيق المستمر لتطلعات الشعب في العدالة، والشراكة في السلطة والثروة والحقوق والحريات والواجبات. ولا توجد سلطة ولا نخبة ولا مواطنون يقبلون تعريض دولتهم لتجارب التفكك أو النيل من ذاتهم الوطنية.