الزفرة المليونية الأخيرة للانتقالي
يكاد المجلس الانتقالي المنحل أن يٌطلق زفرته "المليونية" الأخيرة في المحمية السياسية الإماراتية بمحافظة عدن المعروفة باسم "ساحة العروض" وفي المكلا وسيئون جنوب شرق البلاد.
يٌفرغ هذا المكون الإماراتي المصطنع كل أدوات اللعب السياسي في تلك الساحات واختار هذا النوع من المقامرات اليائسة متكئاً على حماس المخدوعين القادمين من مرتفعات يافع والضالع وأودية حضرموت ليحولهم إلى أدوات تخدم مخطط التخريب الإماراتي الذي ينطلق من عقيدة ثأرية ضد السعودية، وينشغل بفقدان النفوذ على الساحة اليمنية أكثر من انشغاله ب"الجنوب العربي" المزعوم.
لم تعد ساحة العروض ملاذاً آمناً لاستعراض النفوذ الإماراتي، فالتدخلات الأمنية التي رأيناها منذ الأمس تٌعطل على ما يبدو الانسيابية المعهودة لمسيرات الانتقالي، وتتجه نحو إغلاق المنبر الحيوي الوحيد المتبقي للمشروع الإنفصالي في العاصمة السياسية المؤقتة عدن.
وحتى تكون الصورة واضحة بشكل كامل يجب أن يعي الجميع بأن هذا التحول الهام ضد فوضى الانتقالي وضد تخادمه ضمن معركة النفوذ الإقليمي، لا يتعلق برفض التوجه الانفصالي نفسه، بل لأن هذا المشروع ومن يديره ويموله تجازوا الخطوط السعودية الحمر في عدن، تلك الخطوط التي رسمها وزير الخارجية السعودي الراحل الأمير سعود الفيصل عام 2015، قبل أن تتحول الأمور في هذه المدينة لصالح لاعب إقليمي آخر هو الإمارات، يحمل في طياته نزعة انفصالية عن النظام الإقليمي الذي تهيمن عليه هيمنة مستحقة المملكة العربية السعودية، وهنا سنجد أن مشروع فصل جنوب اليمن لم يكن سوى جزء من تلك النزعة وليس كلها.