قوات التعبئة العامة.. عنوان جديد لأجندة الحرب الحوثية المقبلة
قوات التعبئة العامة التي أعلن عنها الحوثيون هي التسمية الجديدة للجان الشعبية، لكنها تحمل رسائل مبطنة بأن حرب الحوثيين القادمة ستستند هذه المرة إلى مدد هائل مزعوم من قوات الشعب، الذي ظهر بعض أفراده وهم يمزقون ثيابهم احتجاجًا على سياسة التجويع التي تسببت بها النخبة الانقلابية المهيمنة في صنعاء.
إنه اسم مستنسخ من قوات الباسيج الإيرانية، وخطوة تعمدت إظهار أن ثمة تعددًا في المراكز العسكرية، تمامًا كما هو الحال في إيران:
مقر خاتم الأنبياء، وقيادة الحرس الثوري، وقيادة الباسيج، وهكذا. يحمل هذا الاسم، في مغزاه الأخير، دلالةً على ما يبدو وكأنه رسوخٌ للمكاسب الحوثية في شمال اليمن، مع إصرار على إظهار هذه الجماعة الانقلابية وكأنها القوة المهيمنة فعليًا والمعنية بالتصرف باسم اليمن والادعاء بحماية مصالحه. هذا التطور في إعادة فرض خيار الحرب مجددًا، وإظهار العداء والتربص بالمملكة العربية السعودية، يستند إلى اعتقاد خاطئ لدى هذه الجماعة الانقلابية بأنها قادرة على استخدام الملاحة الدولية في البحر الأحمر كورقة رهان لإمضاء إرادتها في فرض الانقلاب وتبعاته السياسية والجيوسياسية على اليمن والإقليم والعالم.
حينما يتحدث الحوثيون الانقلابيون عن الهوية الإيمانية التي يريدون أن يصبغوا بها شخصية اليمن، فالمقصود المباشر هو الهوية الشيعية بتطبيراتها وأحقادها وخرافاتها وادعاءاتها الباطلة، وتأثيرها السام على المكون الإنساني والوطني لهذا الشعب، وتأثيرها التخريبي على وحدة الصف العربي والإسلامي.
وهذه الهوية تستند إلى حزمة من المناسبات المختلقة، بدءًا من عاشوراء والغدير، مرورًا بذكريات وفيات الرموز الشيعية وسردياتها ووقائعها المزيفة.
إن تحرك الجماعة الانقلابية الجديد يستدعي أكثر متكأ يستدعي، العمل الجاد على إعادة الملف اليمني إلى مرجعيته الوطنية وشرعيته الدولية، باعتباره ملفًا يُعنى بإنهاء الانقلاب وتبعاته، كما يستدعي تعاونًا من نوع مختلف بين الحكومة الشرعية والمملكة العربية السعودية، يُغلق بشكل نهائي الوقائع الناتجة عن المشروع الانفصالي ومشاريع الضرار السياسية والعسكرية الأخرى، ويطلق الموارد وطاقات التعبئة لاستعادة الدولة.