الانتقالي وحتمية سقوط الطغاة

 سعود الشنيني

سجل التاريخ سقوط الكثير من الحكام الطغاة، أشهرهم كان فرعون مصر، الذي ذكره الله تعالى في كثير مواقع في القرآن الكريم.

واختصاراً للكلام، نستدل هنا بثورات الربيع العربي، التي أسقطت حكاماً عرباً، طغوا في بلدانهم وأسقطتهم شعوبهم، ابتداءً من تونس ثم مصر ولحقت بها ليبيا واليمن واخيراً سوريا.. كان يفترض أن تكون تلك النهايات المخزية بمثابة عِبر ودروس بيناتٍ لمن أراد أن يتقمص تلك الأدوار المخزية.

بعد تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي في منتصف 2017 في عدن، برئاسة عيدروس الزبيدي الذي حكم مدينة عدن وما حولها أبى إلا أن يسلك خلالها نفس الطريق في سباق مع الزمن، متخطياً الكثير ممن طغوا قبله ومرت سنوات حكمه ثقيلة على أهل عدن والمحافظات المجاورة لها. 

كل هذه الأحداث والوقائع المخزية التي مارسها "عيدروس" ومجلسه في عدن رصدتها البعثات الدبلوماسية ومندوبو الدول والمنظمات الدولية أولاً بأول..  وللتأكيد فإنه لم تصدر تلك القرارات والتوجيهات بحق المجلس الانتقالي المنحل ورئيسه الهارب إلا بعد جمع الوثائق والتقارير والدلائل الدامغة التي تدينه هو ومجلسه أمام العالم.

وفي آخر المطاف سقط سقوطاً مخزياً، عبر طريق لم يسلكها من قبل متخفياً وسط سفينة صيد إلى أرض الصومال تطارده لعنات الثكالى والأرامل والأيتام، وكل من نكل بهم خلال سنين حكمه لعدن وأهلها.. وقد جاء سقوطه بعد هزيمة ميليشياته الانتقالية شر هزيمة في حضرموت والمهرة الذي أراد السيطرة عليها.

عندما تم حل المجلس الانتقالي من قبل كبار قياداته، الذين تم استدعاؤهم إلى الرياض هو أمر لا يدعو للاستغراب، بعد أن رأوا ضرورة حله وطي صفحته المشؤومة إلى الأبد، إلا بعد قناعة تامة بما أظهرته لهم الوثائق والتقارير الدولية التي تدين عيدروس الزبيدي وحاشيته وإيقاف عربدته وطغيانه أثناء حكمه لعدن. 

وقبل أيامٍ قليلة صدرت توجيهات من النائب العام في الجمهورية بتجميد أرصدته ومجلسه الانتقالي المنحل وإعادتها لخزينة الدولة، كما جرت مؤخراً مطالبات في مجلس الأمن الدولي بإصدار قرار أممي بملاحقته وتقديمه للمحاكمة لينال جزاءه عما ارتكبه من جرائم أثناء حكمه القسري لعدن.  

ما زال تابعو الانتقالي في حضرموت ماسكين بالذيل في آخر القطيرة، ويكذّبون كل جرائم عيدروس وفساده رغم سقوطه وكشف جرائمه وإني لأشفق على بعض العقلاء منهم الذين يفندون الصح من الخطأ وكأن عقولهم تم برمجتها على عيدروس وبس، مع يقيني أنهم على علم بالجرائم والأحداث المؤسفة التي عاشتها عدن لأكثر من ثماني سنوات عجاف في حكم عيدروس ومجلسه ولكنهم لا يفقهون.

وما الحرب التي شنتها ميليشياته على حضرموت ببعيد عنا، فقد رأينا تقاطرهم لتأييدها وخذلان أهلهم وبلدهم حضرموت.. ولا نقول فيهم إلا "حسبنا الله ونعم الوكيل"، وأن عيدروس ومجلسه قد انتهى دون رجعة، ولن تبقى إلا حضرموت لأنها هي الأصل والتاريخ والحضارة والعلم، فما ظنكم ياهؤلاء باسمها الذي حفظه الله تعالى لآلاف السنين، وتريدون أن تستبدلونه بأسوأ منه ما لكم يا هؤلاء كيف تحكمون.