بيان عُمان وتهديد ترامب... هل تقترب التسوية أم المواجهة في البحر الأحمر؟

مأرب الورد

شهدت الأزمة اليمنية، اليوم 23 يوليو 2026، تطورين سياسيين بارزين قد يكون لهما تأثير مباشر على مسار التصعيد الحالي في البحر الأحمر ومستقبل المواجهة بين الحوثيين والسعودية. التطور الأول تمثّل في إعلان سلطنة عُمان أنها تجري تنسيقاً مع المملكة العربية السعودية والأطراف اليمنية لاستئناف المسار السياسي وتنفيذ خارطة الطريق.

ولا تبدو أهمية البيان في مضمونه فحسب، بل في توقيته أيضاً، إذ صدر بعد ساعات من تنفيذ الحوثيين أول هجوم يستهدف ناقلتي نفط سعوديتين منذ إعلانهم فرض ما وصفوه بالحظر الملاحي على السفن المرتبطة بالمملكة. هذا التوقيت يفتح الباب أمام احتمال أن يكون البيان العُماني جزءاً من تحرك دبلوماسي يهدف إلى احتواء التصعيد، وربما توفير مخرج سياسي يسمح للرياض بتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة، إذا ما توافرت الظروف المناسبة لاستئناف جهود التسوية.

ويعزز هذا التقدير البيان الصادر عن الهيئة العامة للنقل السعودية، والذي اكتفى بالإشارة إلى تعرّض سفينة لحادث في البحر الأحمر، من دون تسمية الحوثيين أو توجيه اتهام مباشر لهم، كما أن الإعلام السعودي الرسمي لا يزال يتعامل مع الحادثة بقدر ملحوظ من الهدوء، وهو ما قد يعكس وجود قرار سياسي بعدم دفع الأمور نحو التصعيد في هذه المرحلة، وإبقاء الباب مفتوحاً أمام الجهود الدبلوماسية.

أما التطور الثاني، فيتمثل في منشور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي حمل لهجة أكثر تشدداً مقارنة بموقفه السابق تجاه البحر الأحمر.

ففي تصريحه الأول، كان ترامب يربط أي تدخل أمريكي مباشر بمحاولة الحوثيين تعطيل حرية الملاحة أو إغلاق مضيق باب المندب، أي إنه وضع التدخل العسكري في إطار حماية أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

أما في منشوره الأخير، فقد انتقل إلى مستوى مختلف من التحذير، إذ اعتبر أن مجرد استهداف السفن السعودية يمثل تجاوزاً يستوجب الرد، ووجه رسالة مباشرة إلى الحوثيين وإيران، مؤكداً أن أي تكرار لهذه الهجمات سيقابل برد عسكري وأن واشنطن ستحمّل طهران المسؤولية باعتبار الحوثيين أحد وكلائها في المنطقة.

ويمثل هذا تحوّلاً مهماً في الموقف الأمريكي، لأنه يوسّع من نطاق الردع، بحيث لا يقتصر على حماية حرية الملاحة الدولية، بل يشمل أيضاً حماية السفن السعودية حتى وإن كانت العمليات الحوثية لا تزال تركز على أهداف مرتبطة بالمملكة.

ورغم أن الحوثيين لم يوسعوا عملياتهم لتشمل جميع السفن العابرة في البحر الأحمر، فإن مجرد إعلانهم فرض حظر بحري على السفن المرتبطة بالسعودية كان كافياً لإثارة قلق الأسواق العالمية، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب الذي يمر عبره نحو 5% من تجارة الطاقة العالمية.

وقد انعكس ذلك سريعاً على أسعار النفط وتكاليف التأمين البحري والشحن، وسط مخاوف من اتساع رقعة التصعيد. كما أن تهديدات ترامب لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد رسائل سياسية، فالحوثيون سبق أن واجهوا حملة عسكرية أمريكية واسعة خلال العام الماضي استهدفت قياداتهم ومنشآتهم وقدراتهم العسكرية، وهم يدركون حجم الكلفة التي قد تترتب على أي تدخل أمريكي جديد. في ضوء هذه المعطيات، تبدو الأزمة أمام مسارين محتملين.

الأول، أن يؤدي التشدد الأمريكي، بالتوازي مع التحرك العُماني، إلى تسريع جهود التسوية، على غرار ما حدث في العام الماضي عندما لعبت مسقط دوراً رئيسياً في احتواء التصعيد والوصول إلى تفاهمات خففت من حدّة المواجهة.

أما المسار الثاني، فيقوم على استمرار الحوثيين في التصعيد، انطلاقاً من تقديرهم أن السعودية لا ترغب في العودة إلى الحرب، وأن إدارة ترامب منشغلة بأولويات أخرى، وفي مقدمتها الملف الإيراني، ما قد يدفعهم إلى الاعتقاد بأن واشنطن ستتجنب الانخراط في مواجهة واسعة.

لكن إذا ثبت خطأ هذا التقدير، واستمر استهداف السفن، فإن احتمال التدخل العسكري الأمريكي سيصبح أكثر ترجيحاً، سواء عبر ضربات جوية أو عمليات بحرية، مع احتمال حصول هذا التدخل على دعم سياسي وربما لوجستي أو مالي من السعودية، بما يعيد البحر الأحمر إلى دائرة المواجهة العسكرية المفتوحة.