(آل البيت) الصنم المعبود بعد هُبَل
(آل البيت) هو ذلكم الصنم المستحدث بعد الرسالة المحمدية التي قضت على كل أنواع التعصب والصنميات المختلفة، وأعادها الهاشميون مجددًا لتحل محل الصنميات السابقة، وظفوا لها كل النصوص الدينية ولي أعناقها وتفسيرها التفسير الخاطئ في سبيل تعزيز مفهومهم للولاية والسيطرة على مقاليد الحكم والاستعلاء العنصري عبر التاريخ، ليسيطروا على كافة جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية.
"إن ما حصل في تراثنا حول مسألة "أهل البيت" من لي عنق النصوص ووضع للروايات وتزوير للتاريخ، كان دافعه تثبيت فكرة امتياز وهمي في السياسة والاجتماع لسلالة بعينها، فيبقى الحكم والسلطة محصورة فيها، ويذهب مال الناس إليها عبر ما سموه "الخمس"، ولا يخفى مدى خطورة ذلك على الدين أولاً، وعلى المجتمع والإنسان ثانيًا".( د عبدالله القيسي: أهل البيت في القرآن)
لم يكن مستغربًا استماتة علماء ومفكري الشيعة وأئمتهم، وكذلك السلاليين من السنة أيضًا، في الدفاع عن فكرهم ومنهجهم وتحريفهم النصوص وعقيدتهم الإمامية والنصوص التي تدعمها عند الجانبين؛ بل كان الأشد غرابة وعجبًا هو استماتة بعض أهل السنة من غير السلاليين المشايعين لهم في الدفاع عن فقاستهم الفكرية في إنتاج هذا الفكر الضال المنحرف، ومجاراتهم في تأويل وتحريف بعض النصوص أو تقوية الضعيفة منها وفرضها على الأمة باعتبارها دينًا يدينون لله به، دون إعمال العقل والبحث الرصين الذي يكشف كل ذلك الزيف والتضليل، وتصحيح تراث الأمة ليتبصر الناس عقيدتهم وفكرهم وتراثهم، ويصححوا منهاجهم في مواجهة العقائد الباطلة والصراع الدموي الذي يؤصل له الشيعة، باعتباره أولويات ضد السنة، ويتعاونون على ذلك مع الشرق والغرب وأصحاب الأهواء.
لقد جاءت رسالة النبي محمد هدمًا لكل الأصنام الجاهلية بكل أنواعها سواء الأوثان المعبودة من الحجر والشجر التي جسدت الآلهة المعبودة من دون الله، أو صنمية الحاكمية لغير الله، وصنمية الزعامات الجاهلية وعصبياتها المختلفة، وما كان للنبي ، وهو هادم الأصنام، أن يشرِّع –حاشاه- لأصنام خاصة وبديلة عن تلك الأصنام التي هدمها، ومنها صنمية الهاشمية والقربى المختلقة لتكون وارثة لهبل في الجاهلية وبديلًا عنها في الإسلام.
لقد استحدث بنو هاشم هذه الصنمية التي صادرت حق المسلمين في كل شيء، وأضفت على الصنمية الجاهلية العنصرية الاستعلائية ونقاوة العرق والسلالة تقليدًا لبني إسرائيل الذين قالو: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ}، فرد الله عليهم: {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ}المائدة18، وقالوا: "نحن شعب الله المختار"، فقال الهاشميون: "نحن السلالة المقدسة، والعترة الطاهرة"!
وعلى أساس من هذه العنصرية والتقديس السلالي نسبوا لهم الظواهر الكونية، وخوارق العادات، وقالوا بالمعجزات، ونشروا الخرافات؛ فالعلم لا يؤتى إلا من بابهم، والطب لا يكون إلا بهم، والشفاء لا يكون إلا بوسائلهم، والعبادات لا تصح إلا باتباعهم، والولايات لا تكون إلا لهم، والنصوص التشريعية لا تعني إلا هم دون غيرهم، وأن مفاتيح الجنان بأيديهم، والسماء لا تمطر إلا بتوسلاتهم ومن أجلهم، والأرض لا تنبت إلا بمشيئتهم، والزكاة لا تكون إلا لهم، والعبادة لا تصح إلا خلف إمامهم، فاستعبدوا المسلمين وقتلوهم وشردوهم في الأصقاع، ودمروا بيوتهم، وأنهوا دولهم، وأضعفوا حضارتهم، ونهبوا أموالهم بالأخماس والركاز والأعشار والهبات والهدايا والجبايات والاستلاب. كل ذلك منصوص في كتبهم، وممارس في حياتهم، ومن لم يقرأ ولم يعش حياتهم وعصورهم فلينظر إلى أفعالهم وحيواتهم اليوم في اليمن وسوريا والعراق ولبنان وإيران، وما يبثونه في قنواتهم المرئية، وإذاعاتهم المسموعة، وكتبهم المقروءة.
يذهب الهاشميون إلى أنهم المقصودون بالصلاة الإبراهيمية في كل زمان ومكان، باعتبارها من ركائز الدين الأساسية التي تمكِّن لهم، وتخضع رقاب المسلمين جميعًا لهم بهذه الوسيلة الناعمة، حتى لا يجرؤ أحد من المسلمين نقدها وتصحيحها، ولذلك وظفوها توظيفًا سيئًا في جذب المسلمين لصالحهم واستعبادهم من طريقها كنافذة للتوظيف الديني والسياسي، حتى جاء المتأخرون يخاطبون عامة المسلمين بالقول: "نحن من تصلي عليهم في صلاتك خمس مرات يوميًا، ولا تُقبل صلاتك إلا بالصلاة علينا"، وهم يقصدون بطبيعة الحال الصلاة الإبراهيمية في التشهد وحشر (الآل) فيهما! بل لقد كرس الإمام الرسي هذا الأمر، وكان يحث أتباعه على تكريسه، ويزوّر لذلك الأحاديث المختلفة، ويؤول النصوص لصالح أهدافه السياسية والاجتماعية والعنصرية.
فلما جاء عبدالله بن حمزة زاد من تكريس هذه المسألة في أتباعه، وقال في رسالة مطولة لوزير الأيوبيين سيف الدين سنقر: "ونحن نجاة كل مؤمن ومؤمنة، وبنا يفتح ويختم، لا تتم الصلاة إلا بذكرنا، ولا تقع النجاة إلا باتباعنا"..( )؛ فأكبر دليل على أن الصلاة الإبراهيمية مختلقة هاشميًا هو استغلالهم لها، وتعبيد الناس لها كمدخل من مداخل السيطرة الدينية والثقافية والاجتماعية، إلى جانب استغلال وتأويل آية التطهير، وما يسمونه حديث الكساء، وغيرها من المداخل التي يُلَبِّسون بها على الناس ويدلسون فيها على الأمة. وقد جمع بعض علمائهم ومؤلفيهم هذه الأمور في قصيدة له، إذ يقول: وآية التطهير في الجماعة *** الآمنون من خطوب الساعة والأمر بالصلاة فيهم نزلا *** سفن النجاة الشهداء في الملا نعم أناس أهل بيت الطهر *** وفيهم الدعاء للمباهلة أهل الكساء المرتدين الطاعة *** ياحبذا حبهم بضاعة خير بزيات الأولي حازوا العلى *** بورك علمًا علمهم مفصلا أهل المقامات وأهل الفخر *** حيث أتى الكفار للمجادلة
وقد جاء أيضًا في قصيدة ملحمية لحفيد الإمام يحيى الرسي المسمى الإمام المنتصر محمد بن المختار بن القاسم، وهو يتحدث عن قتل اليمنيين في قاع البون مفاخرًا بمجازره ضدهم: وما أن زال أولنا نبيًا *** بدين الناس كلهم جميعًا ملأنا الأرض إسلامًا وعدلاً *** هديناهم صراطًا مستقيمًا جعلنا من حرامهم حلالاً *** ولولا نحن ما خروا سجودًا ولا حجوا ولا شرعوا جهادًا *** يصلي كل محتلمٍ علينا وحسبك مفخرًا أنا جُعلنا *** ولا ينفك آخرنا إماما لمرضعنا وما بلغ الفطاما *** وملكنا الورى يمنًا وشاما وأصبحنا لدينهم قِواما *** لهم وحلال ما ابتغوا حراما ولا مثلوا إلى نفلٍ قياما *** ولا زكوا ولا فرضوا صياما إذا صلى ويتبعها السلاما *** لكل هدىً ومفترض تماما!
المليشيات الحوثية الارهابية تواصل هذه الجرب بكل الطرق، كان آخرها بالأمس عقدت مؤتمرا لما بسمى علماء اليمن لإعلانها حربا دينية طائفية، وعملت من خلاله على التعبئة القتالية ضد اليمنيين تحت ذات الشعار الإمامي والحجج الضالة عبر تاريخها.