طيران الدولة المسير ومأزق الحوثي

محمد عبدالله القادري

ما إن دشنت الدولة سلاح الدفاع الجوي والطيران المسير، إلا وأصيبت مليشيا الحوثي الإرهابية بالخوف والرعب والذعر، وتعرضت لصدمة لم تكن تتوقعها، وقامت الكثير من قيادتها بتغيير مكان سكنها، فالذي كان يسكن في أعلى دور انتقل إلى سكن أسفل فوقه دور أو دورين أو سكن بدروم، والكثير من القيادات مكثوا داخل مساكنهم في "البداريم" ولم يخرجوا للشوارع أو الأسواق أو أي مكان.

في عام 2021 كتبنا مقالاً، طالبنا فيه أن يكون للدولة سلاح الدفاع الجوي، وتطرقتا للطيران المسير، وإخراج وضع الدولة من تحت البند السابع الذي لم يلتزم به الحوثي، ويجب مواجهته بالمثل داخلياً من طيران وصواريخ باليستية وغيرها.

معركة الطيران المسير ضد الحوثي، تعني إنهاكه وإرباكه وإستنزافه وتجديد معلومة ورصد دقيق وتنفيذ دقيق، وقنص قياداتهم واحد واحد، وجنودهم فرداً فرداً، ومواقعهم موقعاً موقعا، وكما قال القذافي "زنجة زنجة، دار دار".

عندما كان ينطلق طيران التحالف، كانت لدى الحوثي أجهزة منحته إياها إيران، يعرف متى دخلت الأجواء اليمنية فيبلغ جنوده في المعسكرات بأن يتفرقوا في الأماكن والجبال المحيطة بمعسكراته، ثم يعودون بعد أن يسمعوا صوت الطيران قد غادر واختفى، كان الطيران إن قصف لم يقصف الجنود لأنهم قد تفرقوا، بل يقصف أرضية المعسكر ولا يلحق أي خسائر  بشرية ، كما أن الطيران لم يكن لديه تصوير، وأما الطيران المسير فلديه تصوير ولن يعود إلا بتحقيق هدف.

الطيران الحربي الكبير من أباتشي وغيرها، تكلفة كبيرة وتحليق زمني  محدود، أي لا تستطيع أن تجعل هناك باستمرار عدد كثير من  طيران  محلق فوق كل موقع وكل منطقة، بينما الطيران المسير كلفته قليلة جداً، وتستطيع أن تجعل عدداً كبيراً محلقاً، فوق كل مواقع الحوثي ومناطق سيطرته ولمدة متواصلة.

ماذا لو أطلقت الدولة عدد خمسمائة من الطيران المسير في آن واحد إلى مناطق سيطرة الحوثي، سيصاب بالارتباك، ولا يوجد لديه دفاع جوي في كل منطقة وموقع لمواجهة عدد كبير من الطيران في آن واحد، كما أن ذلك يعرضه للاستنزاف تسليحاً ومالياً وزمنياً في كلتا الحالتين ومن الجهتين ، عند توجهه لإسقاط ذلك الطيران وصده وجعلها لم تنفذ هدفها فيه، وعند تنفيذها للهدف.

ما يرجح كفة الدولة، أننا نعرف كل القيادات الحوثية فرداً فرداً، ونعرف كل المناطق المحتلة قرية قرية وحارة حارة، لأنه لا توجد أي منطقة أو عزلة في المناطق المحتلة إلا وهناك من أبنائها جنود ومهاجرون ومشردون في المناطق المحررة، بينما لا يوجد هناك من كل منطقة في المناطق المحررة من يقاتل مع الحوثي، وهذا ما يعني أننا نعرف كل قيادي حوثي ونعرف منزله، وعبر الطيران المسير سيتم مراقبته حتى الخروج من منزله وقنصه.

معركة الطيران المسير ستجعل الحوثي يتحول من موقع الهجوم إلى الدفاع، وتلقيه الضربة الإستباقية، عبر ضرب المواقع الأمامية لقواته ومتارسه في كل الجبهات قبل أن تتقدم، ورصد كل طرق الإمداد الحوثية وضربها قبل وصولها للجبهات، وضرب مواقعه الثابتة في الداخل من معسكرات وغيرها، ومتابعة وضرب مواقعه المتحركة من منصة صواريخ وغيرها ، ومراقبة وضرب كل قياداته.

أيضاً معركة الطيران المسير تعني عملية تمشيط أولي، وممكن استثمارها ليتقدم الجيش بعدها بسهولة ويسر بدون مواجهات قوية وخسائر بشرية ومادية كبيرة.