حذّر من خطيئة "تصميت الجبهات".. الصحفي مأرب الورد: الحوثي لن يتوقف عند المخا وعيونه على مأرب وشبوة وحضرموت

2026-08-14 20:24 الهدهد - خاص
من قصف حوثي سابق لميناء المخا
من قصف حوثي سابق لميناء المخا

حذر الصحفي والمحلل السياسي، "مأرب الورد"، (الجمعة)، من مخاطر استراتيجية "الاستفراد بالجبهات" التي تتيح لمليشيا الحوثي التركيز على جبهة دون أخرى وسط صمت بقية الجبهات، مؤكداً أن التصعيد العسكري الأخير على مدينة المخا يستهدف السيطرة على الشريط الساحلي لفرض الهيمنة على باب المندب وخنق الاقتصاد العالمي والسعودية.

وفي منشور رصدته "الهدهد" على منصة "إكس"، أشار "الورد" إلى أن تركيز مليشيا الحوثي جهودها العسكرية على المخا لا يحتاج إلى استنتاجات معقدة، موضحاً أن المدينة تقع على مقربة مباشرة من "باب المندب"، وتمثل الحارس الفعلي للمضيق.

وبيّن المحلل السياسي أن وجود قوات المقاومة الوطنية في المخا والجزر والشريط الساحلي لعب دوراً رئيسياً في مكافحة تهريب الأسلحة، التي كانت تتسرب إلى مليشيا الحوثي، مما دفع الأخيرة لمحاولة كسر هذه الطوق الأمني.

"الورد" في منشوره تحدث عن الأبعاد الاستراتيجية الأوسع للتحركات الحوثية في الساحل الغربي، موضحاً أن الجماعة تسعى، وفق تقديره، إلى استكمال السيطرة على أجزاء من الشريط الساحلي وصولاً إلى المخا، بما يمنحها قدرة أكبر على التأثير في أمن مضيق باب المندب وتهديد حركة الملاحة في البحر الأحمر.

وربط "الورد" بين هذا السيناريو وما وصفه بمحاولة الضغط على السعودية، بالنظر إلى اعتماد المملكة على طرق الملاحة عبر البحر الأحمر في نقل جانب من صادراتها إلى الأسواق الآسيوية.

وحذّر من أن توسع نفوذ الحوثيين على الساحل قد يتجاوز تداعياته الساحة اليمنية، ليؤثر في حركة الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي، معتبراً أن ذلك ينسجم، بحسب رأيه، مع استراتيجية إيران القائمة على استخدام الممرات والمضائق البحرية ذات الأهمية الاستراتيجية للضغط على الاقتصاد العالمي.

وفي الوقت ذاته دعا إلى تحريك مختلف الجبهات في مواجهة الحوثيين، محذراً من الاكتفاء بالتحركات الدفاعية واعتراض الطائرات المسيّرة، في وقت تركز فيه الجماعة جهودها العسكرية على جبهة المخا.

وقال: إن تحريك الجبهات بات ضرورياً لمنع الحوثيين من "الاستفراد بالمخا"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن القوات الموجودة هناك تتمتع، بحسب تقديره، بدرجة عالية من الجاهزية واليقظة والقدرة على التصدي للهجمات الحوثية.

وحذر من أن نجاح الحوثيين في تحقيق أهدافهم في المخا، في حال حدوثه، لن يقتصر على السيطرة على المنطقة، بل قد يدفع الجماعة إلى استئناف هجماتها على مأرب والتوجه لاحقاً نحو شبوة وحضرموت ومناطق أخرى في اليمن، وفق تقديره.

واعتبر أن التقليل من قدرات الحوثيين، أو الاكتفاء بتفسير تحركاتهم باعتبارها مرتبطة بإيران، من دون اتخاذ خطوات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة، يمثل "خطأ استراتيجياً قاتلاً".

وانتقد الصحفي الورد، ما وصفها بـ"استراتيجية تصميت الجبهات"، والمتمثلة في التعامل مع كل جبهة بمعزل عن الأخرى عند تعرضها لهجوم حوثي، معتبراً أن هذه السياسة مستمرة منذ عهد الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي وحتى اليوم.

وأكد أن مواجهة الحوثيين، وفق رؤيته، تتطلب تجاوز سياسة الانتظار والدفاع المنفرد، والعمل على تنسيق التحركات بين مختلف الجبهات لمنع الجماعة من تركيز قواتها وقدراتها على جبهة واحدة.