القنبلة الموقوتة التي انفجرت في وجه الشرعية والتحالف!

أحمد بلامي

كثيرا ما سمعنا عن القنبلة الموقوتة حتى رأيناها بأمِّ أعيننا تنفجر في وجه الشرعية والتحالف، ذلك ما حدث في الساحل الغربي حين فرَّت تلك "القوة الضاربة" المتمثلة في المقاومة الوطنية، من قلب المعركة؛ لتحدث انفجارا بشريا بثَّ الرُّعب في كل ما مرَّت به تلك الحشود بعُدَّتِها وعتادها، لك أن تتخيل نحو ثلاثين ألف مقاتل أو يزيدون وهم يكتسحون المدن فرارا، هذا المشهد كفيل وحده بإسقاط أي قوة تحاول الثبات في مواقعها.

ما حدث في الساحل لم يكن هزيمة لقوات قاومت حتى نفدت ذخيرتها، ولا جيشا تم الالتفاف عليه، ولا انسحابا تكتيكيا لاستدراج العدو إلى حتفه، بل كان انفجارا لتلك القنبلة التي احتفظ بها العدو لوقتها المناسب، قد لا يكون قائدها خائنا "كما يحلو للبعض أن يقول" وقد يكون السواد الأعظم من ضباطها وأفرادها مخلصين، لكنها كانت بيئة خصبة للاختراق ولم يكن اختراقا عاديا، بل اختراقا فجر القوة بكل مقوماتها من كثافة بشرية وعتاد عسكري كان كفيلا بتحرير كامل الأرض اليمنية.

كيف حدث الاختراق ومن صنع هذا الحدث، لا شك أن قائد هذه القوة هو المتهم الأول، فإما أنه كان متواطئا أو ساذجا "رقص بغير دراية على رؤوس الثعابين" وكذلك الحال مع قادة الفرق المنضوية تحت المقاومة الوطنية، أما الحديث عن اختراق في منظومة الاتصالات وما شابه فإنما هو محاولة استعراض من الخصم الذي مُهِّدَت له الطريق ليظهر بمظهر البطل الخارق؛ إذ إن مثل هذا الأمر لا يصنع هزيمة كاملة، وإنما يحدث ثغرة في الجبهة سرعان ما يعقبها التماسك بعد انقشاع الصدمة، بَيد أن ما جرى كان هروبا مدبرا ومقصودا

هل هناك طرف من خارج المقاومة الوطنية هو العراب الحقيقي لما حدث؟ نعم والفاعل لا يخرج عن احتمالين الأول الدولة التي أنشأت هذه القوة ورعتها بعدما رأت أن مصالحها تلاشت، فأقدمت على فعلتها بثمن أو بلا ثمن، أما الثمن فهو الامتناع عن قصفها من قبل إيران، وإن كان بلا ثمن فهو الانتقام والتشفي مما حصل في المحافظات الشرقية، والاحتمال الثاني هو الحوثي عبر زرع عناصره الذين تسللوا إلى مفاصل الفرق والكتائب داخل المقاومة الوطنية، وهو احتمال أضعف من سابقه لكن ضعفه لا ينفي وجوده

علام يدل هذا الحدث؟ يدل على استخفاف الشرعية والمملكة العربية السعودية بالرماد الكامن تحت الأكمة، إذ لم تحسبا أي حساب لمآلات الاحتقان والخلل داخل المقاومة الوطنية وتجاهلتا كل التحذيرات الصادرة من الخبراء وغيرهم حتى وقع الفأس في الرأس، ولن أقول إن الأمر يعود إلى ضعف استخباراتي فالأمر لم يكن خافيا وبوادره كانت جلية، غير أن الاستهانة بخطورة الوضع هي التي قادت إلى هذه النتيجة

ما واجب الحكومة اليوم؟ واجبها وواجب التحالف هو استعادة زمام المبادرة والتقاط الأنفاس، فالحوثي وضع جُلَّ ثقله في جبهة الساحل الغربي وما يخوضه في الجوف والبيضاء وغيرهما ليس سوى معارك دفاعية ستنهار بمجرد كسر خطوطها الأمامية، لكنه إذا انكسر اليوم في الساحل فلن تقوم له قائمة بعد ذلك؛ لأنه احتشد لهذه المعركة، كما لم يحتشد من قبل..