جيل جديد… عيد مختلف: كيف أعادت منصات التواصل تشكيل طقوس العيد في اليمن؟

2026-03-21 09:49 الهدهد/خاص:
جيل جديد… عيد مختلف: كيف أعادت منصات التواصل تشكيل طقوس العيد في اليمن؟

 

لم يعد عيد الفطر في اليمن كما كان قبل سنوات، ليس فقط بسبب التحولات الاقتصادية والاجتماعية، بل أيضا بفعل تغيّر عميق في نظرة الأجيال الجديدة لهذه المناسبة. فبينما كان العيد يُختزل في الزيارات العائلية واللقاءات المباشرة والطقوس الجماعية، أصبح اليوم يحمل بُعدًا رقميا متزايدا، تُعاد فيه صياغة الفرح عبر الشاشات بقدر ما يُعاش على أرض الواقع.

في الماضي، كان صباح العيد يبدأ بصلاة جماعية تعقبها زيارات متتابعة للأقارب والجيران، في مشهد يعكس تماسك النسيج الاجتماعي. أما اليوم، فقد أصبح جزء كبير من التهاني يُرسل عبر تطبيقات التواصل، واختُزلت كثير من الزيارات في رسائل نصية أو صور متداولة، خصوصا بين فئة الشباب.

ويعكس ذلك ما يقوله أحمد، وهو شاب في الثانية والعشرين من عمره: "بالنسبة لي العيد صار مختلف تماما، زمان كنا ننتظر الزيارات ونجتمع مع العائلة طول اليوم، اليوم أغلب التهاني تجي عبر الواتساب أو إنستغرام. أحيانا أحس أني أقضي وقتي أوثق اللحظة أكثر مما أعيشها، لكن بنفس الوقت هذا جزء من حياتنا الآن".

هذا التحول لا يعني اختفاء الطقوس التقليدية بالكامل، لكنه يكشف عن تغيّر في أولويات الجيل الجديد، الذي بات يمنح مساحة أكبر للحضور الرقمي. فتوثيق اللحظة أصبح جزءا من العيد ذاته؛ صور الملابس الجديدة، مقاطع الفيديو، و"القصص" اليومية، كلها عناصر تشكل ملامح عيد معاصر، حيث لا يكتمل الفرح إلا بمشاركته مع جمهور افتراضي.

في المقابل، ينظر الجيل الأكبر سنا إلى هذه التحولات بشيء من القلق، كما يوضح محمد (45 عاما): "العيد فقد جزءا من روحه، زمان كنا نزور كل الأقارب وما نرجع إلا آخر الليل، اليوم الأولاد مشغولون بهواتفهم، حتى لما نجتمع، كل واحد في عالمه. التواصل موجود، لكن إحساسي أنه صار أقل حرارة من قبل".

ورغم هذا التباين، يرى البعض أن السوشيال ميديا لعبت دورا إيجابيا، خاصة لمن يعيشون بعيدا عن أسرهم. تقول سارة، وهي شابة مغتربة: "أنا أعيش خارج اليمن، والسوشيال ميديا هي الشيء الوحيد الذي يجعلني أشعر بالعيد. أشاهد أهلي، أشاركهم الصور واللحظات، صحيح أنها لا تعوض اللقاء الحقيقي، لكنها تقرّب المسافات وتخليني جزءا من العيد رغم البعد".

وفي قراءة أوسع، يمكن اعتبار هذا التحول جزءا طبيعيا من تطور المجتمع، حيث تتغير الوسائل وتبقى المعاني الأساسية. فالعيد، في جوهره، لا يزال مناسبة للفرح والتواصل، وإن اختلفت طرق التعبير عنه.

في اليمن، حيث تتداخل التقاليد العريقة مع واقع معاصر متسارع، يبدو العيد وكأنه يعيش مرحلتين في آنٍ واحد: مرحلة قديمة تحافظ على طقوسها، وأخرى جديدة تعيد تشكيلها وفق إيقاع العصر.

وبينهما، يقف جيل كامل يحاول أن يوازن بين ما ورثه وما يعيشه، في مشهد يعكس تحوّلا أعمق من مجرد تغيّر في العادات، بل في طريقة فهم الفرح ذاته.