باحثون لـ"الهدهد": الحوثيون يمهّدون لتدخل محتمل في الحرب إلى جانب إيران ويستخدمون التهديد للضغط والردع
توقّع باحثون ومحللون سياسيون أن تكون التهديدات الحوثية الأخيرة تجاه السعودية والبحر الأحمر جزءًا من تمهيد سياسي وعسكري لاحتمال التدخل في الحرب إلى جانب إيران، أو على الأقل استخدامها كورقة ضغط لتحقيق مكاسب تتعلق بمستقبل الحرب في اليمن، وتحصين الجماعة من أي ضربة محتملة، ورفع كلفة أي انخراط خليجي في المواجهة الإقليمية.
وجاءت هذه القراءات بعد إعلان ميليشيات الحوثي، مساء الجمعة، تأكيدها على موقفها المتمثل في أن "أياديها على الزناد" للتدخل العسكري المباشر إلى جانب إيران.
وقال القيادي الحوثي يحيى سريع في بيان، إن الجماعة "ستتدخل في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أمريكا وإسرائيل ضد إيران" وما يسميه "محور المقاومة" الذي تقوده طهران، مضيفًا أنهم "سيتدخلون أيضًا في حال تم استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات ضد إيران" ونفس المحور الذي تقوده.
عبدالسلام محمد: الحوثيون يريدون استغلال الحرب لتحقيق ثلاثة أهداف
يرى عبدالسلام محمد، رئيس مركز أبعاد للدراسات، أن الحوثيين يريدون استغلال هذه الحرب لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية منها جني مكاسب من الحرب السابقة في اليمن.
يقول في تصريحات لمنصة "الهدهد":"يريد الحوثيون أن يستفيدوا من حرب إيران وأمريكا، وإعلان السعودية عدم مشاركتها في هذه الحرب للضغط، لتحقيق هدفهم في فرض شروط تعتبر طموح لهم من اجل توقيف الحرب، من ضمنها تأمين لقاء سلطتهم على صنعاء، و تعويضات ، وترك اليمن لقمة لحروبهم".
ويضيف أن هذا الهدف، في تقديره، يصعب تحقيقه، موضحًا: "الهدف الاول لا يمكن أن يتحقق بدون سلام مستدام الذي لا يتم إلا بالتراجع عن الانقلاب وتسليم صنعاء للشرعية وهذا قد يكون مستحيلا بالنظر إلى أوهام سلطة الحوثيين".
ويشير محمد إلى أن الحوثيين يحاولون عبر هذا الخطاب تأمين أنفسهم من أي استهداف عسكري محتمل، قائلاً:"هناك مخاوف من الحوثيين من أن تنتهي الحرب بضربة قاتلة لهم، وبذلك يضغطون لتأمينهم وعدم الزج بهم في الحرب، وهم يريدون أن تكون الذراع الأخيرة والآمنة للحرس الثوري الإيراني التي لا تستخدم إلا عند نقطة الصفر وفي توقيت يمكن ترجيح الكفة لصالح إيران".
لكنه يرى أن هذا الهدف أيضًا قد لا ينجح على المدى الأبعد، مضيفًا: "حتى لو تجنبوا أي ضربة الآن ، إلا أن واشنطن تعتقد أن بقاء الحوثيين مهددون لباب المندب يجب ان ينتهي، وبذلك هناك ضربة حتى لو تأخرت".
أما الهدف الثالث، فيتمثل – بحسب عبدالسلام محمد – في بناء مبرر سياسي وإعلامي لأي تدخل حوثي لاحق، حيث يقول: "الحوثيون قد يروا أن انخراطهم في الحرب ضرورة لتحقيق مصلحة لهم أو لدعم إيران أو لإنقاذ أنفسهم ، ولذلك فهم يمهدون لهجماتهم على دول الخليج بحجج عدم تحقيق الاتفاقات السابقة".
ويضيف أن هذا السيناريو يبقى واردًا بقوة إذا تطورت الحرب إقليميًا: "الهدف الثالث التمهيد لدعم إيران، هذا متوقع أن يحصل في ظل الانهيار المتتالي لسلطة الحرس الثوري، وهذا ما يجعل الحوثيون يعودون لاغلاق مضيق باب المندب ومعه توجيه صواريخهم لمنشآت النفط لاحداث اكبر اختناق للطاقة".
محمود علوش: البيان إعلان نية ورسالة ضغط في لحظة تفاوض حساسة
من جهته، يرى محمود علوش، الكاتب والباحث في شؤون العلاقات الدولية، أن البيان الحوثي لا يمكن فهمه بوصفه مجرد خطاب دعائي، بل هو – في جوهره – إعلان نية بدخول الحرب إذا فشلت المسارات الحالية.
ويقول علوش في تصريحات لمنصة "الهدهد": "البيان الحوثي هو بمثابة إعلان نية بدخول هذه الحرب، ومصمم بدرجة أساسية في مضمونه وتوقيته لتعزيز الموقف الإيراني في العملية التفاوضية الحالية مع واشنطن، والتي دخلت مرحلة حساسة؛ إما أن تؤدي إلى اتفاق وإما أن تؤدي إلى تصعيد كبير للحرب".
ويضيف أن الحوثيين لن يدخلوا الحرب تلقائيًا، بل عندما ترى إيران أن توقيت استخدام هذه الورقة قد حان:"الحوثيون سيدخلون هذه الحرب عندما تطلب منهم إيران ذلك كما طلبت من حزب الله، لكنها لم تصل بعد إلى المرحلة التي تفرض عليها أن تدفع بورقة الحوثي إلى دخول هذه الحرب، لأن هذه الورقة عالية المخاطر للغاية ويمكن أن تسّرع أو تؤدي إلى نتائج عكسية على مستوى تطور هذه الحرب إلى مستوى تحالف إقليمي وربما دولي ضد النظام في إيران".
ويتابع علوش أن إيران تخشى احتمال انضمام دول خليجية إلى الحرب، وتحاول استخدام الحوثيين كأداة ضغط وردع مبكر، موضحًا:"ولذلك إيران يبدو أنها قلقة للغاية من احتمال انضمام دول خليجية إلى هذه الحرب كنتيجة للضغط الأمريكي الإسرائيلي عليها، وأيضاً كنتيجة للضغط الذي تمارسه إيران عليها، وتحاول أن تستخدم الآن ورقة الحوثي من أجل الضغط على المملكة العربية السعودية وتحذيرها من عواقب الانضمام إلى هذه الحرب، لأن محاولة تحويل البحر الأحمر إلى ساحة حرب أو نشر الحرب في منطقة البحر الأحمر هي تهديد بدرجة أساسية للمملكة العربية السعودية".
ويحذّر محمود علوش من أن هذه الورقة قد تنقلب على إيران نفسها إذا لم تُحسن إدارة التصعيد، قائلاً: "الإيرانيون بطبيعة الحال بقدر ما أنهم يريدون أن يظهروا أنهم قادرون على نشر هذه الحرب في المنطقة بشكل أكبر، إلا أن هذا النهج ينطوي على مخاطر عالية لأنه يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى دفع الرئيس ترامب إلى خيارات عالية المخاطر، وأيضاً لا تساعد الإيرانيين في النهاية؛ فالنظام الإيراني يريد نهاية هذه الحرب وبنفس الوقت لا يريد أن تكون هذه النهاية على شكل اتفاق بشروط أمريكية إسرائيلية".
ويضيف:"لذلك إذا لم يستطع الإيرانيون أن يوازنوا بدقة بين إظهار قوتهم وبين تجنب الإفراط في إظهار هذه القوة واللعب بجميع الأوراق التي يمتلكونها على الطاولة الآن، إذا لم يستطيعوا الموازنة بين هذين الأمرين ربما يؤدي الوضع إلى نتائج عالية المخاطر على النظام في إيران".
ويرى أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يدفعها إلى التحول إلى حرب إقليمية أوسع، بما يعنيه ذلك من تداعيات مباشرة على الخليج: "أتصور بأن هذه الحرب كلما استمرت لفترة طويلة تميل إلى أن تصبح حرباً إقليمية دولية على النظام في إيران، وهذا يعني انخراطاً خليجياً بالضرورة في هذه الحرب".
ويختم علوش بالتأكيد على أن ورقة الحوثي لم تُستخدم بالكامل بعد، لكنها تبقى جاهزة إذا انهار المسار التفاوضي: "عندها طبعاً إيران ستستخدم ورقة الحوثي من أجل رفع تكاليف الحرب على دول الخليج العربي، لكن لا أتصور أن الحوثيين في هذه المرحلة بوارد الدخول في هذه الحرب قبل اتضاح أفق المسار التفاوضي الحالي بين الإيرانيين والأمريكيين. إذا لم يؤدِ هذا المسار إلى اتفاق فحتماً هذه الحرب ستنتقل إلى مستوى أكثر خطورة، وعندها أتصور بأن إيران ستدفع بالحوثيين إلى الدخول بقوة في هذه الحرب".
وفي المجمل، تعكس هذه القراءات أن التهديد الحوثي الحالي لا ينفصل عن حسابات أوسع تتعلق بمصير الحرب في المنطقة، ومستقبل التفاهمات مع السعودية، ودور الجماعة داخل معادلة الردع الإيرانية، بما يجعل هذا التصعيد أكثر من مجرد خطاب تعبوي، وأقل – حتى الآن – من إعلان حرب مباشر.