إعادة تنشيط "الوحدة 400".. ترتيبات سرية يقودها عمار صالح لملء الفراغ الاستخباراتي بعد انسحاب الإمارات

2026-04-08 20:31 الهدهد/خاص:
إعادة تنشيط "الوحدة 400".. ترتيبات سرية يقودها عمار صالح لملء الفراغ الاستخباراتي بعد انسحاب الإمارات

كشفت معلومات خاصة عن ترتيبات أمنية واستخباراتية جديدة يقودها عمار محمد عبد الله صالح في مناطق الساحل الغربي، في إطار مساعٍ لإعادة تنشيط ما يُعرف إعلاميا بـ"الوحدة 400"، وهي جهاز استخباراتي يتبع قوات المقاومة الوطنية التي يقودها طارق صالح.

وبحسب مصدر أمني تحدث لمنصة "الهدهد"، فإن هذه التحركات تأتي استجابة للمرحلة الجديدة التي أعقبت خروج المجلس الانتقالي الجنوبي من محافظتي حضرموت والمهرة مطلع يناير الماضي، وما نتج عن ذلك من تراجع في نفوذه، إلى جانب إنهاء الوجود العسكري الإماراتي في اليمن بقرار من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

 

إعادة هيكلة العمل الاستخباراتي وملء الفراغ الأمني

تشير المعلومات إلى أن هذه الترتيبات شملت إعادة تنظيم عمل الجهاز ومنح أفراده والمتعاونين معه مساحة أوسع في الحركة والعمل، وفق آليات أكثر مرونة تقلل من التعقيدات البيروقراطية بما يسمح بسرعة الاستجابة للتطورات الميدانية.

ويهدف هذا التوجه، بحسب المصدر، إلى سد الفراغ الأمني والاستخباراتي الذي برز نتيجة تراجع دور المجلس الانتقالي في عدد من المحافظات الجنوبية والشرقية، في وقت بدأت فيه الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المرتبطة بالحكومة المعترف بها دوليا، ممارسة نشاطها بشكل تدريجي خصوصا في ظل الدعم السعودي المستمر لرواتب القطاعين المدني والعسكري.

ويربط المصدر هذه التحولات بما وصفه بـ"الصدمة" التي أحدثها انسحاب الضباط الإماراتيين الذين كانوا يشرفون بشكل مباشر على إدارة العمل الأمني والاستخباراتي في عدد من المحافظات ويوجهون هذه الوحدة وكذا الجهاز الاستخباراتي التابع للانتقالي بناءً على تعليمات مباشرة.

وبحسب المصدر، فقد فرض هذا الانسحاب إعادة هيكلة عاجلة للجهاز، بهدف الحفاظ على الحد الأدنى من النشاط الاستخباراتي المرتبط بالإمارات وفي الوقت ذاته ملء الفراغ الناتج عن تراجع نفوذ المجلس الانتقالي.

كما أشار إلى أن هذه الترتيبات تزامنت مع خطوات لتعزيز دور مؤسسات الدولة، من خلال تمكين الجهات القضائية ومؤسسات إنفاذ القانون، مثل اللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان والنيابة العامة ووزارة حقوق الإنسان، من زيارة أماكن الاحتجاز، بما في ذلك السجون غير المعلنة التي كانت تخضع لسيطرة الإمارات أو وكلائها.

 

تطمينات داخلية واستمرار النفوذ الإماراتي

في مواجهة حالة القلق التي سادت بين عناصر الجهاز والمتعاونين معه، نتيجة الغموض الذي أحاط بمستقبلهم بعد المتغيرات الأخيرة، عمل عمار صالح، وفق المصدر، على طمأنة منتسبي الجهاز، مؤكدا أن ما حدث "مرحلة مؤقتة".

وأشار المصدر إلى أن عمار أبلغ قيادات الوحدة بأن الإمارات لا تزال حاضرة، وأن الدعم لن يتوقف، لافتا إلى تلقي تمويل مالي قبل شهر رمضان، في رسالة تهدف إلى تثبيت الثقة واستمرار النشاط.

كما نقل المصدر عن عمار تأكيده أن أبوظبي، رغم التحديات الإقليمية التي تواجهها، بما في ذلك تداعيات التصعيد مع إيران وتأثيراته الاقتصادية والاستثمارية، لن تتخلى عن نفوذها في اليمن أو عن شبكاتها المحلية، وأنها تمتلك خيارات متعددة للحفاظ على هذا النفوذ، حتى في حال حدوث تسويات إقليمية مع السعودية.

 

تحركات خارجية ضمن الترتيبات الجديدة

وفي إطار هذه الترتيبات، كشف المصدر أن عمار محمد عبد الله صالح قام بزيارة غير معلنة إلى كل من إثيوبيا ومصر، ضمن تحركات تهدف إلى إعادة ترتيب الامتداد الخارجي للشبكات المرتبطة بالجهاز.

وبحسب المعلومات، فإن زيارة إثيوبيا، التي تُعد من الحلفاء المقربين للإمارات، تضمنت بحث ترتيبات تتعلق بتوفير بيئة مناسبة لعمل بعض العناصر خارج اليمن، حيث تُطرح العاصمة أديس أبابا كوجهة بديلة يمكن من خلالها استيعاب عدد من الشخصيات المرتبطة بالجهاز، نظرا لسهولة الدخول وانخفاض تكاليف المعيشة وتوفر هامش أوسع من الحركة.

كما شملت التحركات زيارة إلى القاهرة، حيث يتواجد عدد من المتعاونين في المجال الإعلامي والدعائي، ممن جرى استقطابهم خلال السنوات الماضية، إلى جانب شبكات أخرى موزعة في عدة دول.

 

شبكات التأثير الإعلامي والدعائي

ويشير المصدر إلى أن هذه الشبكات تُستخدم في إدارة حملات إعلامية وتوجيه الرأي العام، والترويج للنموذج الذي يُوصف بالتنموي في المناطق التي يشرف عليها طارق صالح، خاصة في المخا، إضافة إلى دعم سردية تفوّق هذه القوات من حيث التنظيم والجاهزية والتأكيد على أنها تمثل الخيار الأجدر في أي مسار لاستعادة صنعاء.

كما تتضمن هذه الأنشطة، بحسب المصدر، تنفيذ حملات استهداف إعلامي ضد شخصيات لا تتوافق مع توجهات هذه الجهات، في إطار صراع النفوذ السياسي والإعلامي.

وأكد المصدر أن قنوات التواصل مع الأجهزة المرتبطة بالمجلس الانتقالي لا تزال قائمة، رغم تراجعها وتأثرها بالمتغيرات الأخيرة.

 

مرحلة إعادة تموضع مفتوحة على الاحتمالات

تعكس هذه المعطيات ملامح مرحلة جديدة للتكيف مع المتغيرات على المشهد وهيمنة السعودية على القرار من إعادة تشكيل العمل الأمني والاستخباراتي في اليمن، تتسم بالتعقيد وتداخل المصالح المحلية والإقليمية، في وقت تتجه فيه الأنظار نحو إعادة هيكلة القوات الأمنية والعسكرية.

وفي هذا الإطار، يبقى مستقبل هذه الوحدات غير المعلنة محل تساؤل:هل سيتم دمجها ضمن مؤسسات الدولة، أم ستستمر كشبكات موازية تعمل خارج الأطر الرسمية؟

كما تطرح هذه التطورات تساؤلات أوسع حول طبيعة النفوذ الإماراتي في الفترة القادمة لاسيما في ظل بطء عملية هيكلة القوات ودمجها وتفكيك الشبكات المرتبطة بها والتي يُعوّل عليها الاضطلاع بالحفاظ على هذا النفوذ.