"الحراك الثوري" الجنوبي يتحول إلى "وطني".. ماذا تعني هذه الخطوة للانتقالي المنحل؟
أعلن المجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي، الخميس، في العاصمة المؤقتة عدن، تغيير مسمى الكيان إلى "مجلس الحراك الوطني الجنوبي"، مع اعتماد هوية بصرية وختم رسمي جديدين، في خطوة وصفها مراقبون بأنها إعادة تموضع سياسي شاملة داخل المشهد الجنوبي.
وجاء الإعلان خلال اجتماع رسمي للمجلس برئاسة القيادي السابق في المجلس الانتقالي الجنوبي عبدالرؤوف السقاف، الذي أكد استمرار ما وصفه بـ"النضال السلمي"، وتبني العمل السياسي التعددي في الجنوب، مع تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية والعمل على بناء المؤسسات واستكمال معركة تحرير المحافظات اليمنية من جماعة الحوثي باعتبارها خطراً إقليمياً ودولياً مشتركاً.
إعادة تموضع سياسي
يرى مراقبون أن التخلي عن صفة "الثوري" واعتماد صفة "الوطني" لا يمثل مجرد تغيير شكلي، بل يعكس محاولة انتقال من خطاب الثورة والحراك الاحتجاجي إلى خطاب الدولة والمؤسسات والعمل السياسي المنظم.
كما يشير التركيز الواضح على الشراكة مع السعودية إلى رغبة الكيان الجديد في تشكيل ثقل سياسي جنوبي يحظى بدعم إقليمي، بالتوازي مع إعلان استعداده للحوار الجنوبي–الجنوبي برعاية سعودية، في خطوة توحي بسعيه لأن يكون طرفاً أساسياً في أي مفاوضات سياسية قادمة.
ردود فعل
ولم يمر الإعلان دون اعتراضات داخلية، إذ صدر بيان شديد اللهجة من قيادات وقواعد منسوبة للحراك الثوري، اعتبر الخطوة محاولة لإحياء كيان "منحل"، مؤكدين انصهارهم الكامل ضمن المجلس الانتقالي الجنوبي.
وأشار البيان إلى أن المجلس كان قد انتهى تنظيمياً في مايو 2023 عقب مشاركته في اللقاء التشاوري وانضمامه رسمياً إلى المجلس الانتقالي، ما يفتح الباب أمام جدل جديد حول الشرعية والتمثيل السياسي في الجنوب.
تحدٍ جديد أمام الانتقالي
تمثل التطورات الأخيرة تحدياً سياسياً للمجلس الانتقالي الجنوبي في مرحلة حساسة، إذ يُنظر إلى تحرك السقاف بوصفه ظهور منافس سياسي يحمل خطاباً جنوبياً مشابهاً، لكنه يرتكز على مقاربة مختلفة في العلاقة مع السعودية وإدارة الملف السياسي.
ويرى مراقبون أن تغيير التسمية إلى "الوطني" قد يهدف أيضاً إلى منافسة مشاريع سياسية يتبناها الانتقالي، مثل "الميثاق الوطني الجنوبي"، إضافة إلى محاولة جذب قواعد شعبية تشعر ببطء المسار السياسي، الأمر الذي قد يضع قيادة الانتقالي تحت ضغط تحقيق نتائج ملموسة.
وبينما يمتلك الانتقالي حضوراً ميدانياً وقاعدة جماهيرية واسعة، يسعى التيار الجديد إلى تعزيز حضوره عبر الاعتراف الإقليمي والمساحة السياسية، ما قد يفتح مرحلة من "التنافس البارد" على تمثيل القضية الجنوبية.
ماذا تعني الخطوة للأطراف المختلفة؟
يحمل التحول الجديد دلالات متباينة بالنسبة للأطراف الفاعلة في الملف اليمني، فالمجلس الانتقالي بذلك يجد نفسه أمام "حرب باردة" على التمثيل، كما أن ظهور كيان جنوبي بمرجعية سياسية مختلفة يمثل تهديداً له، خاصة مع تبني أهداف متقاربة تتعلق بالتحرير والاستقلال.
من جانبها المملكة العربية السعودية، قد تنظر إلى الكيان الجديد كأداة لإيجاد توازن داخل الساحة الجنوبية عبر تشكيل كتلة سياسية أكثر انسجاماً مع رؤيتها لاستقرار المؤسسات ومواجهة الحوثيين، مع تقليل احتمالات الاحتكار السياسي أو التصعيد الداخلي.
في حين أن الحكومة اليمنية الشرعية، قد تستفيد من تعددية المكونات الجنوبية، إذ يؤدي تعدد الفاعلين إلى تخفيف الضغط السياسي الموحد عليها في عدن، ويفتح المجال أمام ترتيبات توافقية ضمن إطار مجلس القيادة الرئاسي.