هل تدخل عدن مرحلة المواجهة؟ 4 سيناريوهات بعد رفض الانتقالي المنحل إعادة هيكلة قواته

2026-04-17 17:17 الهدهد - خاص
هل تدخل عدن مرحلة المواجهة؟ 4 سيناريوهات بعد رفض الانتقالي المنحل إعادة هيكلة قواته

دخل المشهد السياسي والعسكري في العاصمة المؤقتة عدن مرحلة أكثر تعقيداً، عقب إعلان قيادة ما تُسمى بـ"القوات البرية الجنوبية" التابعة للمجلس الانتقالي "المنحل" رفضها الخضوع لأوامر الحكومة اليمنية أو الانخراط في مساعي دمج التشكيلات العسكرية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بدعم سعودي، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيداً يعكس عمق أزمة الولاء العسكري وتعدد مراكز القرار الأمني في المناطق المحررة.

وجاء الموقف خلال اجتماع عسكري موسّع عقدته قيادات تلك القوات، برئاسة العميد الركن عبدالكريم سعد جابر بصفته القائم بأعمال قائد القوات البرية، وبمشاركة قيادات ميدانية بارزة، بينها رئيس العمليات المشتركة بمحور الضالع العميد الركن عبدالله مهدي سعيد، حيث أكد المجتمعون الالتزام الحصري بتوجيهات قيادتهم العسكرية ورفض تنفيذ أي أوامر تصدر من خارج هذا الإطار.

تحدٍ مباشر لجهود إعادة الهيكلة

يحمل البيان دلالات سياسية وعسكرية تتجاوز طبيعته التنظيمية، إذ يأتي في وقت تبذل فيه الحكومة اليمنية، بدعم إقليمي، جهوداً لإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية وتوحيدها تحت سلطة الدولة. غير أن إعلان رفض الدمج يعكس حالة ممانعة واضحة تجاه مشروع توحيد القرار العسكري، وهو ما يضع مجلس القيادة الرئاسي أمام اختبار حقيقي لقدرته على فرض سيادة المؤسسات الرسمية.

ويرى محللون أن الإصرار على حصر تلقي الأوامر داخل بنية قيادية منفصلة يمثل عملياً تكريساً لواقع "الجيوش المتوازية"، الأمر الذي يهدد بتعميق الانقسام العسكري ويقوّض مسار الشراكة السياسية القائمة بين القوى المناهضة للحوثيين.

ملف الرواتب.. أداة صراع خفي

أحد أبرز محاور الاجتماع تمثل في التأكيد على أن الرواتب "حق أصيل لا يقبل المساومة"، مع التحذير من استخدام الملف المالي كورقة ضغط. ويشير ذلك إلى أن الأزمة لا تقتصر على البعد العسكري، بل تمتد إلى إدارة الموارد والتمويل، حيث ظل ملف المرتبات أحد أهم أدوات النفوذ والتأثير داخل التشكيلات المسلحة المختلفة.

ويؤكد مراقبون أن بقاء الرواتب والميزانيات التشغيلية خارج منظومة وزارة الدفاع يعزز ظاهرة "الدولة داخل الدولة"، ويُبقي القرار العسكري رهينة لمصادر دعم متعددة، ما يزيد من هشاشة الاستقرار الأمني في عدن.

تصعيد محسوب

البيان شدد أيضاً على رفع الجاهزية القتالية والاستعداد لأي طارئ، مع اعتبار أي مساس بالقوات استهدافاً مباشراً لـ"استقرار الجنوب"، وهي صياغة تحمل رسائل ردع سياسية وعسكرية في آن واحد، وتوحي بأن المرحلة المقبلة قد تشهد تشدداً أكبر في مواجهة أي خطوات حكومية لفرض الدمج بالقوة الإدارية أو المالية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار تعدد القيادات ومراكز القرار داخل التشكيلات التابعة للمجلس الانتقالي المنحل، خاصة مع تواجد قائد القوات البرية العميد "عبدالعزيز مسعد علي الهدف" خارج البلاد، ما يعكس حالة ارتباك تنظيمي وتنافس ضمني على الصلاحيات العسكرية.

مفترق حساس

يضع هذا التطور العاصمة المؤقتة عدن في مفترق طرق حساس، فإما نجاح السلطة الشرعية في فرض مشروع توحيد المؤسسة العسكرية عبر تفاهمات سياسية ملزمة، أو استمرار واقع الانقسام الذي قد يحول المدينة إلى ساحة تجاذبات أمنية قابلة للاشتعال في أي لحظة.

وفي ظل تصاعد الضغوط الشعبية المطالبة بإنهاء ازدواجية القرار العسكري، تبدو الحاجة ملحّة لانتقال الحكومة من مرحلة البيانات إلى إجراءات سيادية واضحة تشمل توحيد الموارد العسكرية وإخضاع جميع التشكيلات المسلحة لمنظومة وطنية واحدة، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لحماية الاستقرار ومنع انهيار ما تبقى من بنية الدولة اليمنية.

ما السيناريوهات المحتملة؟

في ظل ما يعتمل في عدن من تصعيد لتشكيلات الانتقالي المنحل، فإن هناك 4 سيناريوهات محتملة، أولها الجمود المستمر، حيث ستكتفي الحكومة اليمنية والتحالف بالصمت لتجنب الصدام المسلح، مع استمرار سيطرة الانتقالي على الأرض.

وعند ذلك سيتحول مجلس القيادة الرئاسي إلى كيان "بروتوكولي" فقط، وفشل ذريع لمساعي السعودية، مما يعزز موقف الحوثيين الذين يراقبون تصدع جبهة خصومهم.

أما السيناريو الثاني فهو "المواجهة المالية" أي ليّ الأذرع، وهو ما قد تلجأ إليه الحكومة، بدفع سعودي، وذلك من خلال وقف التدفقات المالية كلياً عن الوحدات الرافضة للدمج، وحصر صرف الرواتب عبر البنوك والدوائر المالية لوزارة الدفاع حصراً.

إلا إن نتيجة هذا السيناريو ستكون اضطرابات أمنية واسعة في عدن، وقد تلجأ قوات الانتقالي للسيطرة على الإيرادات المحلية (الضرائب والجمارك) لتمويل نفسها، مما يعني انفصالاً مالياً وإدارياً كاملاً.

كما أنه من المتوقع أن يتم سيناريو "التفكيك الناعم" من خلال الإزاحة والتعيين، حيث ستصدر قرارات جمهورية بإقالة القيادات التي حضرت الاجتماع وتعيين قيادات "انتقالية" أكثر مرونة وموالية لخط التوافق مع الرياض.

ونجاح هذا السيناريو يعتمد على مدى قدرة السعودية على إقناع قيادة الانتقالي العليا (عيدروس الزبيدي) بالتضحية ببعض القيادات الميدانية مقابل مكاسب سياسية أو اقتصادية.

وعن السيناريو الرابع وهو "الصدام المؤجل"، وذلك من خلال بقاء هذه القوات ككتلة مستقلة (جيش موازٍ) حتى لحظة إعلان تسوية سياسية شاملة مع الحوثيين.

وعند بدء تنفيذ أي اتفاق سلام دولي، ستكون هذه القوات هي العقبة الأكبر، حيث قد ترفض تسليم السلاح أو المواقع، مما قد يؤدي إلى جولة صراع "جنوبية - جنوبية" أو "جنوبية - حكومية.