بينهم العالِم "الخرباش".. تجنيس عُماني لـ 226 شخصاً يثير تساؤلات النفوذ والهوية في بوابة اليمن الشرقية
أثار منح الجنسية العُمانية للعالم الجيولوجي اليمني، الأستاذ الدكتور صلاح الخرباش، ضمن قائمة ضمت 226 شخصاً بموجب مرسوم سلطاني أصدره السلطان هيثم بن طارق، موجة من الاهتمام الأكاديمي والسياسي، معيدةً تسليط الضوء على سياسة مسقط المتصاعدة في منح جنسيتها لليمنيين، لاسيما أبناء قبائل محافظة المهرة الحدودية.
وفي حين احتفى البعض بتجنيس الدكتور "الخرباش" وأسرته، كواحد من أبرز علماء الجيولوجيا في المنطقة العربية، رأى مراقبون أن الخطوة تتجاوز التكريم الفردي لتصب في سياق ظاهرة أوسع تتعلق برسم ملامح نفوذ ديموغرافي وسياسي في البوابة الشرقية لليمن.
قامة علمية في حضن مسقط
ورغم أن الدكتور صلاح عبد الواسع الخرباش لا ينتمي إلى محافظة المهرة إلاّ إنه يعد من المرجعيات العلمية النادرة في مجالات الجيولوجيا الاقتصادية والاستكشاف المعدني، وله إسهامات بارزة في دراسة التكوينات الصخرية بشبه الجزيرة العربية.
ويرى مهتمون أن تجنيسه يمثل مكسباً علمياً للسلطنة، واستقطاباً للعقول اليمنية التي لم تجد بيئة حاضنة في ظل ظروف الحرب والشتات، وهو ما لفت الأنظار إلى مسيرته العلمية المرموقة.
وما يخص التجنيس العماني فإنه منصب أكثر لأبناء محافظة المهرة، حيث تشير التقارير إلى أن أصبح منذ سنوات "تجنيساً جماعياً" لأبناء قبائل وشخصيات اجتماعية وسياسية وازنة في المهرة.
إعادة طرح أسئلة النفوذ
ويرى محللون أن هذه السياسة تهدف إلى خلق "كتلة سكانية" مرتبطة بمسقط، بما يضمن تأمين عمقها الاستراتيجي في المحافظة التي باتت ساحة للتنافس الإقليمي المحموم.
ويؤكدون أن سياسة التجنيس المتزايدة تشير إلى رغبة عُمانية في تعزيز حضورها شرقي اليمن عبر القوى الناعمة (الهوية والمواطنة)، وهو ما يفتح باباً واسعاً من النقاش حول السيادة والولاءات في ظل ضعف مؤسسات الدولة اليمنية.
المهرة.. في قلب التنافس
وتقع محافظة المهرة أقصى شرق اليمن بمحاذاة محافظة ظفار العُمانية، وتمتد حدودها البرية لنحو 288 كيلومترًا، إضافة إلى امتلاكها أطول شريط ساحلي يمني على بحر العرب.
ورغم بقائها بعيدة نسبيًا عن جبهات القتال منذ اندلاع الحرب اليمنية عام 2015، فإن موقعها الجغرافي الحساس جعلها تتحول تدريجيًا إلى ساحة تنافس نفوذ إقليمي غير معلن، بعيدًا عن المواجهات العسكرية المباشرة.
تجنيس يتوسع بهدوء
وخلال السنوات الأخيرة صدرت مراسيم سلطانية عدة منحت الجنسية العُمانية لشخصيات يمنية، شملت شيوخ قبائل وأكاديميين وأسرًا كاملة، مع السماح لهم بالاحتفاظ بجنسيتهم اليمنية.
وتشير مصادر قبلية في المهرة إلى أن عمليات التجنيس تركزت بشكل خاص على القبائل القاطنة في المناطق الحدودية، خصوصًا في مديريات شحن وحوف والمناطق الصحراوية المحاذية لسلطنة عُمان.
ويرى سكان محليون أن الأمر لا يتجاوز كونه امتدادًا طبيعيًا لروابط تاريخية، في ظل وحدة اللغة المهرية وتشابك المصاهرة والتجارة بين جانبي الحدود منذ قرون، لكن مراقبين يعتبرون أن الظاهرة أخذت طابعًا مؤسساتيًا يتجاوز البعد الاجتماعي التقليدي.
لماذا المهرة تحديدًا؟
يربط محللون الاهتمام العُماني المتزايد بالمحافظة بعدة اعتبارات رئيسية، أبرزها:
الأمن الحدودي: خشية انتقال تداعيات الصراع اليمني إلى محافظة ظفار العُمانية.
موازنة النفوذ الإقليمي: خصوصًا عقب انتشار قوات سعودية في المهرة منذ عام 2017.
الحفاظ على دور الوسيط: إذ تحرص مسقط على إبقاء قنوات اتصال مفتوحة مع مختلف الأطراف اليمنية.
اتهامات بتغيير ديموغرافي
في المقابل، يرى منتقدون أن سياسات التجنيس قد تحمل أبعادًا سياسية بعيدة المدى، محذرين من احتمال نشوء واقع سكاني جديد في المناطق الحدودية.
فالحصول على الجنسية، بحسب هؤلاء، لا يقتصر على الامتياز القانوني، بل يخلق ارتباطات اقتصادية واجتماعية وسياسية عابرة للحدود، قد تؤثر مستقبلاً على التوازنات المحلية والسيادة الوطنية.
مراسيم سابقة
في ديسمبر 2018، أصدرت السلطات العمانية مرسوما سلطانيا نشر في الجريدة الرسمية العمانية قضى بالترخيص بالجمع بين الجنسية العمانية والجنسية اليمنية.
ومنح المرسوم بموجب ذلك أحد شيوخ قبائل محافظة المهرة هو الشيخ مبارك ناجي هادي عجيم وعائلته الجنسية العمانية، مع الترخيص لهم بالجمع بين الجنسيتين.
وفي أغسطس 2017 أصدرت السلطات العمانية مرسوماً قضى بمنح الجنسية العمانية لأسرتي رئيس الوزراء اليمني الجنوبي السابق حيدر أبو بكر العطاس وسلطان المهرة الشيخ عيسى بن عفرار، وبلغ عدد المستفيدين من هذا المرسوم السلطاني 69 شخصا من أبناء الأسرتين.