عدن مجدداً في مهب الفوضى.. اغتيال "الشاعر" يفتح جرح "التصفيات الممنهجة" ويستنفر القوى اليمنية (تقرير رصد)

2026-04-25 20:05 الهدهد - خاص
اغتيال الدكتور الشاعر في عدن ردود أفعال - منصة الهدهد
اغتيال الدكتور الشاعر في عدن ردود أفعال - منصة الهدهد

لم تكن الرصاصات التي اخترقت جسد القيادي في حزب الإصلاح بمدينة عدن والتربوي الدكتور عبد الرحمن الشاعر، صباح اليوم السبت مجرد واقعة اغتيال جنائية، بل كانت بمثابة "ناقوس خطر" أيقظ كوابيس الاغتيالات الممنهجة في المدينة التي تعد عاصمة مؤقتة للبلاد. 

جريمة نُفذت في وضح النهار، استهدفت رمزاً تربوياً وتعليمياً وهو في طريقه لافتتاح بطولة لـ "الذكاء الاصطناعي"، لتتحول منصات العلم إلى مآتم، وتشتعل الأوساط السياسية والحقوقية بموجة غضب عارمة.

ووفقاً لمصادر أمنية ومحلية لـ "الهدهد"، فإن الجناة الذين استقلوا سيارة "هايلكس" نصبوا كميناً محكماً للدكتور الشاعر في منطقة "كابوتا" بمديرية المنصورة. 

وذكرت أن المسلحين أطلقوا وابلاً من الرصاص استقر في رأس وصدر ورقبة الضحية قبل نزوله من سيارته، في عملية وثّقتها كاميرات المراقبة المحيطة بمدارس "النورس" التي يرأس مجلس إدارتها.

حزب الإصلاح: "رسالة قذرة" لخلط الأوراق

في أول رد فعل رسمي، وصف "التجمع اليمني للإصلاح" في عدن الجريمة بأنها "رسالة قذرة" تهدف إلى إغراق المدينة في دوامة العنف مجدداً.  وحذّر الحزب في بيانه من أن الإفلات من العقاب هو "الوقود" الذي يغذي هذه الجرائم، محملاً الأجهزة الأمنية مسؤولية التقاعس عن حماية الشخصيات العامة، مما خلق بيئة حاضنة للإرهاب.

وأشار إلى أن استهداف الشاعر، وهو من وجوه عدن في العلم والتعليم، والرجل المعروف بسلميته وخدمته لأجيال المحافظة، ليس إلا استهدافاً للوطن، وللعلم، وللسكينة العامة التي تنشدها عدن، ومحاولة يائسة لجر مدينة عدن للفوضى وزعزعة الأمن والسكينة لأبنائها.

وطالب إصلاح عدن السلطات الأمنية بتحمل مسؤولياتها كاملة، وإجراء تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات هذه الجريمة المشهودة في وضح النهار، محملاً إياها مسؤولية التقاعس والتقصير المتكرر عن حماية الشخصيات العامة والنشطاء والسياسيين ووجاهات المجتمع، مما خلق بيئة حاضنة للاغتيالات.

وفي الوقت نفسه دعا كافة القوى السياسية والوطنية والفعاليات المجتمعية في عدن إلى الوقوف صفاً واحداً في وجه مسلسل الاغتيالات الممنهج وإدانة هذه الجريمة وكل الجرائم التي تستهدف النسيج الاجتماعي والسلم الأهلي، وعدّ ما يجري في عن طعن في خاصرة الوطن وإجهاض لحلم الدولة المدنية المستقرة.

وتعهد إصلاح عدن بأن دماء الدكتور الشاعر الزكية التي سالت غدراً، وهي تروي مشواره التربوي، لن تزيده إلا إصراراً وتمسكاً بخيار السلام والتعايش، ورفضاً للعنف والإرهاب، والمضي في طريق البناء والنهوض والإصلاح والتعليم، الذي ضحى من أجله، وهو في ميدان العلم والابتكار.

تكتل الأحزاب يدين

بدوره أدان التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية عملية الاغتيال، معتبراً أنها استهداف مباشر للحياة المدنية والمعلمين والعملية التعليمية.

وأشار التكتل إلى أن عودة الاغتيالات تعكس، بحسب البيان، رغبة ممنهجة في تعقيد المشهد وتقويض جهود تطبيع الحياة في عدن، مطالباً بفتح تحقيق عاجل وإعادة النظر في ملفات الاغتيالات السابقة ومراجعة المنظومة الأمنية لمنع تحول المدينة مجدداً إلى ساحة تصفيات.

إدانات حكومية

وأدان وزير الإعلام معمر الإرياني الجريمة، واعتبرها تصعيداً خطيراً يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن استهداف أي شخصية سياسية أو مدنية يمثل مساساً بسيادة القانون ومسؤولية الدولة تجاه مواطنيها.

وأوضح أن الحادثة تأتي ضمن محاولات لإعادة إنتاج الفوضى وتقويض ما تحقق من استقرار، مشدداً على أن الأجهزة الأمنية ستكثف جهودها لكشف ملابسات الجريمة وملاحقة المتورطين.

من جهته وصف وزير الشباب والرياضة نايف البكري اغتيال الشاعر بأنه خسارة كبيرة للعمل التربوي، مشيراً إلى أن الضحية كرس حياته لبناء الأجيال وتعزيز التعليم، مطالباً بسرعة تعقب الجناة وتقديمهم للعدالة.

"طعنة جديدة" في جسد عدن

وفي السياق، وصف عضو مجلس النواب علي عشال الجريمة بأنها "طعنة جديدة في جسد عدن"، محذراً من أن الحادثة تمثل مؤشراً مقلقاً على عودة مرحلة كانت فيها الاغتيالات تتجاوز قدرة منظومة الأمن والعدالة.

وأكد في منشور تابعه "الهدهد" أن استهداف شخصية تربوية يمثل تهديداً لفكرة الطمأنينة المجتمعية، داعياً إلى تحقيق شفاف وسريع يكشف المنفذين ومن يقف خلفهم، ومعتبراً أن السلطات الأمنية والنخب السياسية أمام اختبار حقيقي لحماية ما تبقى من استقرار المدينة.

وأضاف أن استهداف شخصية كرّست حياتها للعمل التربوي وخدمة المجتمع يتجاوز حدود استهداف فرد بعينه، ليطال الشعور العام بالأمان والاستقرار، مشيراً إلى أن قتل المربين والعقول يمثل محاولة لزرع الخوف وتقويض مقومات الحياة المدنية.

وحذر عشال من أن عدن لا تحتمل موجة جديدة من العنف، مؤكداً أن الأمن يمثل أساس استقرار المدينة، وأن أي تهاون في ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة من الفوضى والاضطراب.

ودعا السلطات المختصة إلى إجراء تحقيق سريع وشفاف يكشف ملابسات الجريمة ويصل إلى المنفذين ومن يقف خلفهم، مشدداً على أن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد كافياً، وأن تحقيق العدالة هو السبيل الوحيد لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.

وأشار إلى أن إرث الدكتور الشاعر التربوي سيبقى حاضراً في ذاكرة طلابه والمجتمع، داعياً السلطات والنخب المجتمعية إلى تحمل مسؤولياتها في حماية أمن عدن والحفاظ على استقرارها.

تحذير من عودة مسلسل الاغتيالات

أما وكيل وزارة الإعلام عبدالباسط القاعدي، فاعتبر اغتيال الشاعر مؤشراً خطيراً على عودة الاغتيالات السياسية ومحاولات نشر الفوضى في عدن، داعياً الحكومة والسلطات المحلية إلى التحرك الحازم وملاحقة الجناة، محذراً من أن التهاون قد يحول المدينة إلى ساحة لتصفية الحسابات.

وأوضح القاعدي، في منشور على منصة "فيسبوك" رصده "الهدهد"، أن مسلحين يستقلون سيارة من نوع "هايلكس" اعترضوا سيارة الشاعر أمام مدرسته وأطلقوا عليه وابلاً من الرصاص قبل نزوله منها، ما أدى إلى وفاته على الفور، قبل أن يفروا إلى جهة مجهولة.

وأشار إلى أن هذه الجريمة تعكس محاولة لإعادة إشاعة الفوضى في المدينة، وربطها بسلسلة الاغتيالات التي شهدتها عدن خلال فترات سابقة، محذراً من تداعيات استمرار مثل هذه الحوادث على الأمن والاستقرار.

ودعا القاعدي الحكومة والسلطات المحلية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها الدستورية والأخلاقية، وملاحقة الجناة واتخاذ إجراءات حازمة تحول دون تحول المدينة إلى ساحة لتصفية الحسابات.

تعميق دائرة العنف

وفي الأوساط الإعلامية، نعى مدير مكتب شبكة الجزيرة في اليمن سعيد ثابت سعيد صديقه الدكتور الشاعر، واصفاً إياه بأنه شخصية كرست حياتها لخدمة المجتمع والتعليم، معتبراً أن اغتياله يعكس إصرار القتلة على تعميق دائرة العنف واستهداف رموز العمل المدني والتربوي.

حلقة جديدة من مسلسل إجرامي

من جانبه، وصف الناشط السياسي شفيع العبد، عملية اغتيال الأستاذ عبدالرحمن الشاعر بأنها "حلقة جديدة" في مسلسل استهداف الدعاة والتربويين المستمر في مدينة عدن منذ سنوات.

وأشار العبد في منشور على "فيسبوك" تابعه "الهدهد" إلى أن هذا المسلسل الإجرامي الذي انطلق منذ عام 2015 لا يزال يحصد الأرواح في ظل "غياب واضح للمساءلة"، مؤكداً أن عائلات الضحايا لا تزال محرومة من الوصول إلى العدالة أو نيل إنصاف حقيقي رغم مرور سنوات على تلك الجرائم.

وحذر الناشط السياسي من التداعيات الخطيرة لاستمرار هذا الوضع، موضحاً أن بقاء الجناة بعيداً عن يد العدالة يرسخ حالة خطيرة من "الإفلات من العقاب"، مما يفتح الباب لمزيد من الجرائم.

كما أكد أن استهداف الرموز التربوية والسياسية لا يهدد الأفراد فحسب، بل يضرب في العمق أسس الأمن والاستقرار المجتمعي في العاصمة المؤقتة، مشدداً على أن غياب المحاسبة هو المحرك الأساسي لاستمرار هذه الجرائم، مطالباً بوقفة جادة تنهي هذه الحقبة الدامية وتنتصف للضحايا وذويهم.

قراءة سياسية للجريمة

وفي قراءة سياسية، اعتبر الكاتب والمحلل نبيل البكيري أن الاغتيال يمثل مؤشراً على عودة شبح الاغتيالات التي شهدتها عدن في سنوات سابقة، داعياً إلى إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية ومحاسبة المتورطين في الجرائم السابقة، ومؤكداً أن استمرار الإفلات من العقاب يقوض سلطة الدولة.

وقال البكيري، في منشور في منصة "إكس" تابعته "الهدهد" إن الجريمة تعيد إلى الأذهان موجة الاغتيالات التي شهدتها المدينة خلال السنوات الماضية واستهدفت شخصيات دينية وتربوية واجتماعية، مشيراً إلى أن تلك العمليات كانت، بحسب تقديره، مرتبطة بخلايا مسلحة سبق اتهامها بالوقوف خلف عدد من عمليات الاغتيال.

وأضاف أن استمرار هذه الجرائم يعكس خللاً في معالجة ملفات الاغتيالات السابقة، مؤكداً أن وزارة الداخلية والجهات الأمنية تقع على عاتقها مسؤولية مباشرة في إعادة هيكلة المنظومة الأمنية وتعزيز مؤسسات الدولة بما يضمن محاسبة المتورطين ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.

ورأى البكيري أن عودة عمليات الاغتيال تمثل تحدياً جدياً أمام الحكومة اليمنية للاضطلاع بواجباتها الدستورية والقانونية، واتخاذ إجراءات حاسمة لحماية الأمن والاستقرار ومنع انزلاق عدن مجدداً نحو الفوضى.

كما رأى الباحث السياسي عبدالرقيب الهدياني أن الجريمة تحمل، بحسب تقديره، أبعاداً سياسية تستهدف جهود تطبيع الحياة العامة وإعادة ترتيب المؤسسات الأمنية والعسكرية، داعياً إلى تشديد الإجراءات الأمنية ومواجهة محرضي العنف بحزم.

مقاربة حقوقية

من جانبها، أكدت الناشطة الحقوقية هدى الصراري أن اغتيال الشاعر ليس حادثاً عابراً، بل جريمة تعيد فتح ملف الاغتيالات في عدن وتطرح تساؤلات جدية حول استمرار الإفلات من العقاب.

وشددت على ضرورة إجراء تحقيق شفاف يفضي إلى مساءلة جنائية حقيقية، وتمكين أسر الضحايا من الوصول إلى العدالة، معتبرة أن استمرار الغموض في قضايا الاغتيالات يقوض ثقة المجتمع بالمؤسسات الأمنية والقضائية.

تفاعل صحفي ومجتمعي

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً من صحفيين وكتاب، حيث وصف الصحفي أحمد ماهر الحادثة بأنها تطور خطير يعيد سيناريو الاغتيالات إلى الواجهة، متسائلاً عن قدرة الأجهزة الأمنية على حماية الكوادر التعليمية.

فيما اعتبر الصحفي خليل العمري أن استهداف معلم في طريقه إلى مدرسته يمثل ذروة الانحدار الأخلاقي لجماعات العنف، بينما رأى الصحفي سمير النمري أن الحادثة تعيد النقاش حول التقارير التي تحدثت سابقاً عن نشاط خلايا اغتيالات في المحافظات الجنوبية.

أما التربوية والكاتبة عيشة صالح فاعتبرت أن الحادثة تعكس أزمة أعمق تتعلق بتراجع المساحات الآمنة للفكر والتعليم والحياة المدنية في البلاد.

مخاوف متصاعدة

وتعكس مجمل ردود الفعل السياسية والحقوقية والإعلامية حالة قلق متزايدة من احتمال عودة موجة الاغتيالات التي شهدتها عدن خلال سنوات سابقة، وسط مطالبات متكررة بإصلاح المنظومة الأمنية وتسريع إجراءات العدالة، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لوقف دوامة العنف واستعادة الثقة العامة في مؤسسات الدولة.